النهار ترافق 'البزناسية' إلى دبي: جزائريون في قفص الاتهام وجزائريات في قفص الدعارة

النهار ترافق  'البزناسية' إلى دبي: جزائريون في قفص الاتهام وجزائريات في قفص الدعارة

إمارة دبي هذه المدينة التي تجمع كل جنسيات العالم من بينهم الجزائريين منهم “البزناسية” ، المقيمين هناك والزائرين بغرض الحصول على عقد عمل أو لمشاهدة الطفرة العمرانية

التي تعرفها هذه المدينة الصحراوية التي تحولت في غضون سنوات إلى قطب تجاري و سياحي يعتبر الأول في العالم العربي، النهار اقتربت من الجزائريين هناك و رصدت لكم عمل “البزناسية” في دبي و عن النصب و الاحتيال الذي يتعرض إليه جزائريون من أبناء بلدهم وكذا التناقضات التي تعرفها هذه الإمارة كل هذا و أكثر نتابعه في هذا الروبرتاج.

‘بلاك من الجزايري” هذه الكلمة التي قابلنا بها جميع من التقينا بهم من الجزائريين أو من الأجانب في مدينة دبي استغربنا لهذا الطرح لكن عندما سماعنا عن قصص السرقة، النصب و الاحتيال الذي قام به جزائريين في حق أبناء بلدهم أو في حق أشخاص آخرين فهمنا السبب وراء هذه النظرة اتجاه الجزائريين.

يستعملون كل الوسائل… المهم الحصول على الإقامة
الأوضاع المزرية التي يعرفها الشباب الجزائري جعله يلجأ إلى جميع الطرق للخروج من هذه البلاد للبحث عن حياة أخرى فالمهم عند الشباب اليوم هي ‘الهربة’ كما يسمونها ، و للقيام بذلك كل الطرق يبيحونها لكن ليست جميع المحاولات التي يستعملونها تنجح فبدأ من ‘الحرقة’ وصولا إلى شراء الإقامة، كما حصل مع أمين الذي ذهب لدبي لزيارة فتعرف هناك على جزائري فوعده بوضع إقامة له في دبي مقابل مبلغ قدره 3000 أورو و سيضمن له عمل و بيت بسيط إلى غاية جمع المبلغ المعين لكراء شقة على مقدروه ، هذا العرض المغري جعل بأمين يعود بسرعة إلى الجزائر للحصول على ذلك المبلغ و لما سألناه كيف حصل على المبلغ وهو لا يعمل بالجزائر لم يخجل بالقول “كنت نقريسي يا خو واش تحب تدير كنت لازم ندبر الدراهم باش نتهنى من الهم و المشاكل” لكن دائما المال الحرام لا يدوم فحلم أمين تحول إلى كابوس فقال أنه أرسل ذلك المبلغ للرجل الذي وعده بالإقامة و ظل ينتظر لكن فيما بعد تبين له أن ذلك الشخص مجرد ‘نصاب’ استطاع الكذب عليه بوثائق مزورة فلا أساس للشركة التي قال أنه يعمل بها فذهب المال الحرام و ذهبت حلم الإقامة ، ولما استفسرنا عن ماذا يعمل حاليا بدبي و كيف استطاع العودة إلى هنا قال أنه ‘ كيما راهي ادير الغاشي أنا ندير المهم تكون قافز و مديرش الثقة في الجزايري هذا مكان ‘، تركنا أمين الذي كان طول الوقت ينتقد الوضع في الجزائر، وواصلنا بحثنا عن أماكن تواجد الجزائريين فدخلنا إلى أحد الفنادق أين يكثر تواجدهم فمباشرة عند دخولنا للصالة و جدنا شابين من الجزائر أحدهم من العاصمة و الأخر من بلاد القبائل في حالة شجار بالكلام حاولنا التكلم معهم لكن الشخص القبائلي رفض التحدث معنا لما “عرف أني جزائري” و بعد انصراف الشخص الثاني اقتربنا من الشاب العاصمي الذي فتح لنا قلبه بعد أن عرف أننا من جريدة “النهار” ففي الأول رفض إعطاء الجواب عن سبب الشجار الذي كان يدور بينه و بين صديقه , فسألناه عن سبب قدومه لدبي قال ‘جيت نحوس على خديمة’ و عن كيفية وصوله إلى هنا ظل مراد صامتا وطأطأ رأسه في الأرض و أعينه امتلأت بالدموع فكان وشك سرد لنا حكايته لولا تدخل الشخص الثاني الذي قطع علينا الحديث الذي على ما يبدوا هو من أحضر مراد إلى دبي حسب الشجار الذي كان يدور بينهم الذي ظل يردد ( أنا اللي جيبتك لهنا واش داك تروح لعنده….) و خرجنا من الفندق و بقي سر مراد يخفيه في قلبه.

فندق للجزائريين فقط….
يعتبر فندق ‘ لندن’ الموجود في حي’ السبخة’ التجاري وسط مدينة دبي المكان المفضل التي يلجأ إليه الجزائريين خاصة البزناسية منهم الذين يلتقون يوميا في صالة الفندق للتحدث عن أسعار السلع و عن الجديد الذي دخل للسوق، فمعظم المقيمين في ذلك الفندق هم من الجزائريين أكثرهم من العاصمة و الباقي من الغرب الجزائري، فحتى الواجهة الأمامية للفندق فيها العلم الجزائري و في الاستقبال صورة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، و يوجد كذلك فنادق أخرى يتواجد فيها الجزائريين و هي موجود في نفس المكان التجاري وذلك لقربها من أماكن شراء السلع و المكاتب التي تتولى شخن البضائع من دبي إلى الجزائر ، اقتربنا من أحد التجار الذي كان يشرب القهوة في صالة أحد الفنادق و تحدثنا معه عن طريقة شراء السلع و كيفية شحنها للجزائر فقال أنه في دبي ‘يكون عندك دراهم برك كل حاجة ساهلة باش تشري المهم ترد بالك و مادبر ثقة في حتى واحد على خاطر هنا كامل سراقيين خاصة الدزيريين’ هذا ماقاله التاجر رشيد بالحرف الواحد و هو من ولاية تيارت يعمل منذ فترة في تجارة الملابس و الإلكترونيات و عن سؤالنا عن المشاكل التي يوجهها في شحن السلع قال أن في دبي كل شيء سهل تبقى المشكلة في الجزائر أين توجد البيروقراطية و قال لي ‘راك على بالك بلا مانقولك كيفاش كي قريب توصل السلعة نشري هاتف شباب و نروح للميناء’.
وتعتبر منطقة و ميناء “جبل علي” المكان المفضل لشراء السلع خاصة الإلكترونية منها وهي من أكبر المناطق التجارية الحرة الموجودة في الخليج العربي وتقع بين إمارة دبي وأبو ظبي حيث من هناك يتم دخول السلع القادمة من الصين و باقي دول أسيا ومن ثم يتم التفاوض بين المستوردين و التجار لشرائها ومن ثم إعادة شحنها للجزائر و باقي دول شمال إفريقيا.

و سوقي بلفور و الحميز بدبي
dubai1_263426499.jpgالمتجول في شارع المصلى و نايف و هما من أفقر أحياء بلدية دبي يخول له للمرة الأولى أنه في سوق بلفور أو سوق الحميز بالجزائر لولا كثرة الهنود و الباكستاننين هناك و ذلك نظرا لوجود على طول الطريق الذي يربط الشارعين بوسط بلدية دبي لمحلات بيع الهواتف النقالة و الأدوات الكهربائية و الإلكترونية بالجملة و’ بالمفرق’ كما يسمونها ومن هناك يتم شراء معظم الهواتف النقالة التي تدخل إلى الجزائر و يحتوي على جميع أنواع الماركات من الهواتف النقالة و الأدوات الإلكترونية و هي بأسعار معقولة جدا لأن معظمها إن لم نقل كلها من الصين و معظم أصحاب هذه المحلات هم من الهنود كما يوجد بعض المصريين، بحثنا طول الوقت عن محل يملكه جزائري فدلنا أحد الباكستانيين إلى محل أكد انه لجزائري ذهبنا إليه لمعرفة حالة نشاطه و الأوضاع التجارية فتحدث للنهار أن الطريق إلى دبي ليس مفروش بالذهب كما يعتقد البعض فكل شيء صعب و التجارة انخفضت و ارتفاع سعر الإيجار و الكهرباء و غيرها من الرسوم أدى إلى انخفاض هامش الربح لديهم و أكد أن دبي لم تعد المكان المفضل للتجارة بالمقارنة مع السنوات الماضية خاصة مع الدخول الرهيب لمواطني دول أسيا للبلاد فمن الأحسن الواحد يقوم بالاستيراد لكن هذا يكتنفه الكثير من المشاكل خاصة عند الجمارك الجزائرية،كما يعتمد الكثير من” البزناسية ” على أشخاص في إدخال هواتف نقالة عبر المطار يعرف عند التجار ب”الكبش” بمعنى يقوم التاجر بإحضار أشخاص يعرفهم يدفع لهم سعر التذكرة و باقي الرسوم مقابل إدخال له ‘كابة’ مليئة بالهواتف النقالة.

بالسرقة و الدعارة يتم تمثيل الجزائري بدبي
خلال جولتنا بأحد شوارع وسط دبي تعرفنا على تاجر أفغاني وهو متزوج من يمنية و مقيم في دبي منذ خمسة عشر سنة في دبي و يتكلم العربية جيدا ، تحدثنا معه عن الحياة في دبي كيف كانت في الأول و كيف أصبحت مؤكدا أنه ينوي ترك الإمارات و الذهاب للعيش في استراليا لأن دبي لم تعد مكان مفضل للعيش, و في سياق حديثنا لما علم أننا من الجزائر ظهر في وجهه ملامح غريبة ثم صارحنا بأنه أصبح يخاف الجزائري بعد الذي وقع له من طرف جزائري الذي حاول سرقته أثناء ذهابه للبنك حيث قام بخطف الكيس الذي كان بيده و فر هاربا ،لكن الشرطة هناك ألقت القبض عليه و الأفغاني سامحه لما عرف أنه’ عربي مسلم ‘من الجزائر على حد قول الأفغاني ، وسياق أخر قال لنا أحد الجزائريين و هو مقيم بدبي و يعمل بأحد الشركات هناك أن جزائريات يتم جلبهم للعمل هنا على أساس العمل في الشركات لكن بعد فترة يتم إدخالهم إلى عالم الدعارة بعد أن يفشلن في الحصول على عمل و لتسديد ديون طول فترة المدة التي قضوها في دبي ، و دلنا ذات شخص على أحد الفنادق المعروف جدا في دبي مؤكدا أن جزائرية تعمل ‘راقصة’ هناك منذ فترة و الكل يعمل بأنها جزائرية مبديا انزعاجه عندما يتم ذكر جنسيتها أمامه، توجهنا فورا إلى الفندق للبحث عنها لمعرفة ما الذي دفعها للقيام بهذا العمل لكن محاولتنا باءت بالفشل بعد رفض صاحب الفندق دخولنا لصالة ‘الديسكو’ و تراجع شخص عن تحديد موعد معها بعد تأكيده أنه يعرفها جيدا و سيوصلنا إليها.

الوجه الأخر لدبي
عندما تكون في دبي لا يبدوا لك انك في بلد عربي فمعظم السكان هناك هم الهنود و الباكستانيين و باقي دول شرق أسيا، فكل المحلات التجارية و المطاعم هم الذين يشتغلون فيها, ويشتغلون كذلك في سيارات التاكسي بحيث يعملون حسب أهوائهم ما يتسبب في وجود مشكلة حقيقية للتنقل بين منطقة و منطقة أخرى ، والأماكن التي يتواجدون فيها يظهر الوجه الأخر لإمارة دبي أين ينتشر الأوساخ في كل مكان و الشجارات التي تقع يوميا خاصة بين الهنود و الباكستانيين , بالإضافة إلى ما يتعرضون إليه من اضطهاد و العنصرية لكن هذا لا يمنع من يوجد أثرياء هنود كونوا أموالا طائلة وراء التجارة في دبي و في إحضار العمالة للإمارة, و المتجول في شوارع يكتشف هذه المدينة المليئة بالمتناقضات فالتطور العمراني و حياة الرفاهية التي يعيشها المواطنين هناك تخفي في الوجه الأخر حياة البؤس و الشقاء للكثير من الوافدين مما يلجأ بهم إلى ممارسة الدعارة ، فلا تستغرب إذا تجولت في أحد شوارع المدينة و قابلتك أحد الفتيات من الأسيويات تدعوك إلى الجنس و هذا أمام أعين الجميع بالرغم من الحملة التي تطلقها شرطة دبي لمداهمة أماكن الدعارة المنتشرة خاصة في المناطق الفقيرة لكن بعد أن يتم القبض على تلك المجموعات يتم ترحليهم فتقوم أيادي متخصصة في ذلك بجلب آخرين على أساس أنهم يشتغلون في البيوت لكن يتم استغلالهم في الجنس, كما تعرف تلك الشوارع بانتشار السرقات و الجرائم المتنوعة و هذا ما وقفنا عليه خلال تواجدنا هناك عندما قامت مجموعة كبيرة من الشرطة و الشرطة العلمية بغلق أحد الشوارع و الدخول إلى أحد الشقق التي عرفت على ما يبدوا جريمة قتل على حد قول حسن و هو مواطن إماراتي كان برفقتنا فأكد أن حضور الشرطة العلمية له فرضية واحدة و هو جريمة قتل ، و في سؤالنا عن ما إذا يتم الإعلان عن الجرائم قال لنا أنه مستحيل’ لأن الدولة تعتمد على السياحة و ما تقدر تخبر عن هكذا جرائم لكي لا تخيف السائحين الأوروبيين’ و كانت الشرطة طول الوقت تقوم بتفريق المتواجدين هناك ، كما عرفت منطقة ‘بر دبي’ قبل يوم من مغادرتنا للإمارة محاولة انتحار كان بطلها أحد الهنود أين صعد إلى أحد المباني الشاهقة لكي يرمي بنفسه من هناك لو لا تدخل السلطات التي ظلت حوالي 4 ساعات لإقناعه بالنزول، لكن رغم هذه المشاكل لا يمكن إنكار التطور التي تعرفه دبي و نوعية الخدمات المقدمة للسائحين فماذا ينقصنا نحن لكي نكون مثل دبي؟؟


التعليقات (1)

  • ramzi

    oui ci vrais

أخبار الجزائر

حديث الشبكة