“النهار” تشارك المساجين المتفوقين فرحتهم بسجن العلاليق بعنابة… 58 مترشحا لشهادة البكالوريا نجح منهم 57المؤسسة تحتل المرتبة الأولى وطنيا

“النهار” تشارك المساجين المتفوقين فرحتهم  بسجن العلاليق بعنابة… 58 مترشحا لشهادة البكالوريا نجح منهم 57المؤسسة تحتل المرتبة الأولى وطنيا

قصص للنجــــاح والتحدي خـــلـــف الأبــــواب الحديديــــــة…تحصــــل على 8 شهــــادات بكالوريــــــا في 15 سنـــــة وراء القضبـــــــــــــــــــان

21 شهادة بما فيها DEUA في قانون الأعمال ويحلم بأن يكون محاميا بعد خروجه من السجن  

 سجن العلاليق بعنابة  مدينة مطوقة بتنفيذ قيد الحريات لكن إرادة البعض من مسلوبي الحرية  كانت أقوى من الأسوار العالية  والشبابيك الحديدية المتشابكة أمثال عمار، رؤوف، نصر الدين، كمال الذين راهنوا على شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط من وراء الأبواب  الحديدية لتكون لهم بعد الفرج إن شاء الله قاعدة أساسية للاندماج الاجتماعي. دخلنا هذه المدينة في مهمة إعلامية،  كشفنا عن غايتنا في الاتصال المباشر مع السجناء المتفوقين بشهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط فقادنا رئيس مصلحة إلى أحد الأجنحة المهيأة للاتصال المباشر والتي توفرت فيها كل وسائل الراحة والاستقبال الحسن ولم نشعر في فضاء هذا الجناح بأي مؤشر عن تقيد الحريات كما يعيشها السجين في أهم المرافق المهيأة له كالمراقد والفناء ومرشات النظافة و ورشات التعليم والتكوين والجناح الطبي بعيادة العلاليق وفي جميعها أحسسنا ونحن نتتبع الحركة والرقابة المعززة بالحراسة والانضباط على نزلاء مؤسسة إعادة التأهيل بالبوني لكن ذات الحركة مؤمنة ومضمونة بأمن ورعاية جميع السجناء.

15 سنة سجنا مقابل 8 شهادات بكالوريا وهو يقضي عقوبة 15 سنة سجنا تحالف سنويا مع موعد امتحانات شهادة البكالوريا مشاركا 8 مرات وتفوق في جميعها بأربعة شعب علمية أعاد كلا منها مرتين من اجل تحسين المعدل وكان له آخرها لهذه السنة  14,58 في شعبة العلوم الإنسانية. إنه (ز ك)42 سنة مقتصد سابق بالتعليم الثانوي والاكمالي، متزوج وأب لطفلة عمرها 9 سنوات إنها قمة التحدي و الإرادة القوية.
 رحب “بالنهار” وصرح قائلا بتفاؤل واسع للمستقبل سيما انه لم يتبق أمامه إلا 9 أشهر من مدة العقوبة ويعود إلى مساره الاجتماعي مسلحا ب 8 شهادات بكالوريا أشاد بالظروف التي وفرتها له إدارة السجن بداية كل موسم دراسي داخل أسوار المؤسسة من أقسام أساتذة مكتبة، عن ظروف التحضيرات لشهادة البكالوريا أكد لمحدثنا أنها كانت ملائمة جدا خاصة وان إدارة السجن وضعت أساتذة ذوي كفاءة عالية بالنتائج المحققة في دورة جوان 2008 كما أن المراجعة في قاعة الاحتباس كانت جماعية بها مناقشات حامية حتى الفترة الليلية مضيفا مازحا يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان أتعلم أنا أتساءل لماذا يلجأ الشباب للحرقة إنها هروب من الحياة والتنصل من الفشل الذي قد يكون من أسباب النجاح وتجربتي دليل على ذلك
 
 21 شهادة تعليمية وتكوينية.. وأمنيتي أن أكون محاميا

هو سجين متفوق في شهادة البكالوريا للمرة الرابعة على التوالي داخل التعليم في نظام السجون هو( ج ع 35 سنة يقضي عقوبة 20 سنة تبقى منها  عامان و10 أشهر انطلق بالتدرج من السنة الثانية متوسط واستغل خلالها كل الامتحانات داخل السجن ليتحصل على 21 شهادة تعليمية وتكوينية بما فيها شهادة الدراسات الجامعية  التطبيقية DEUA فرع قانون أعمال وقد صرح “للنهار” بأنه تعود على تحقيق النتائج  الايجابية بداية من شهادة البكالوريا من خلال الظروف المهيأة  من قبل إدارة  المؤسسة التي عملت على توفير كل الظروف الملائمة والنتائج المسلمة خاصة بمؤسسة  إعادة التأهيل البوني نظرا للنسبة المئوية التي وصلت 99 بالمئة في شهادة البكالوريا لو كنت متعلما لما كنت وراء القضبان، الجهل سبب وجودي بالمؤسسة 13 سنة قضاها (د ع من مدينة عنابة سألناه  عن سبب وجوده بالمؤسسة رفض الإدلاء بالجريمة في الوهلة الأولى لكن مع إلحاحنا أجاب مصرحا هي جريمة وكفى وكفرت عن جرمي المقترف بالتعليم والتحصيل ونجاحي دليل توبتي النصوحة اغتنم فرصة تواجدنا برفع طلب واحد هو منحه الحرية النصفية من قبل الوزارة الوصية لإتمام دراسته الجامعية ولم لا الدكتوراه. الصبر، الحرية، المثابرة، التوبة كلمات رددها السجين المتفوق(د ع عدة مرات هي عبارات تدل على انه نادم على ما فعله.  

الفرصة مواتية لنسيان الماضي

(م ن أ 27  سنة يقبع في المؤسسة العقابية العلاليق منذ2002 محكوم عليه بعقوبة 10 سنوات سجنا التقت به النهار أكد أن هدفه الوحيد من ترشحه لامتحانات شهادة التعليم المتوسط هو النجاح أولا ومواجهة المجتمع الذي لن يرحم. مضيفا أن الاجتهاد و العزيمة والإرادة كانت كافية للنجاح انطلاقا من التسجيل في السنة الثامنة أساسي إلى شهادة التعليم المتوسط وبمعدل 12,71 ببرنامج دراسي سطرته إدارة المؤسسة بداية من جناح الاحتباس إلى أقسام الدراسة داخل السجن، عن عملية التحضير يقول (م ن أ حضرت نفسي منذ تسجيل اسمي على قائمة المرشحين بمساعدة أساتذة من المركز الوطني للتكوين  عن بعد وفي الليل نتبادل حل الفروض فيما بيننا لأن الجناح المخصص للاحتباس كامل مخصص للمحبوسين الممتحنين الشيء الذي أتاح لنا الفرصة لفهم كل الدروس وكان القائم على العملية مدير السجن الذي أثبت في كذا مرة إنسانية غير محدودة خاصة للنزلاء المتمدرسين، مضيفا في السياق ذاته ما وجدناه من رعاية ومساعدة لا نجدها خارج أسوار العلاليق حسب تعبيره، سألناه عن إكماله لمشوار دراسته بعد خروجه من السجن قال بكل صراحة سأكمل  الدراسة ومشواري  التعليمي مهما كلفني من ثمن لأن طلب العلم وتثقيف النفس من الإيمان، طالب من السلطات الوصية مساعدة المسجونين وإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع وتدعيمهم بقروض بنكية في شتى الميادين والمجالات، مصرحا بتوبته أمام الله عازما على مواصلة المسيرة العلمية بغية ضمان عمل شريف يقيه شر وغدر الزمن .  
 

دخلت السجن “خاويا” وسأخرج منه ثقيلا

ابن مدينة تافاست ذو 23 سنة يدعى (س ع ر يقضي عقوبة 3 سنوات سجنا يقضي منها النصف بعد انقضاء 18 شهرا تحصل على معدل 12,98 في شهادة التعليم المتوسط جاءته فكرة مواصلة دراسته عقب زيارة والده له بالمؤسسة أين أوصاه وحثه على إكمال مشواره التعليمي عن طريق المراسلة بالسجن دون تفويت الفرصة رفض الفكرة في الأول لكن اقتنع ابن مدينة سوق أهراس بما أوصاه والده مسجلا بذلك نفسه على قائمة  الراغبين في الدراسة بالمؤسسة  وكله أمل لاجتياز هذا التحدي ليرضي بذلك ضميره ويحقق حلم أبيه ويخفف عن سجنه وعن ظروف الدراسة والتحضيرات لدخول الامتحانات قال (س ع ر “إدارة المؤسسة وفرت كل الظروف البيداغوجية والتعليمية والبشرية من اجل السير الحسن لعملية التحضير مع تشجيعنا على النجاح سيما منحت لنا مكتبة بها 2000 عنوان معرفي من التاريخ ، الرياضيات، الفيزياء، العربية مما جعلنا نكون في المستوى المطلوب، وعن  الحرية  يضيف “ما يحتملها إلا من بين ربعة حيوط” مطالبا بإيصال رسالة للسلطات العليا بالبلاد من اجل توفير مناصب عمل.

 إصلاحات المؤسسة تطبيقا لتعليمات الوزارة

 أكد مدير مؤسسة إعادة التأهيل بالبوني خلال لقائه “بالنهار” أن النتائج المتحصل عليها في شهادة البكالوريا دورة جوان 2008 لم تكن صدقة من احد بل هي نتيجة حتمية باعتبار الاصلاحات التي قامت بها إدارة السجون وقطاع العدالة أتت بثمارها نظرا  للعناية الكبيرة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية بقطاع العدالة هذا القطاع  قطع أشواطا معتبرة في تجسيد الاصلاحات في مختلف جوانبها بداية من التكوين وصولا إلى التعليم والنتائج المحققة خير دليل”.

أما عن الجو العام قبل المواعيد الامتحانية قال مدير المؤسسة حضرنا للمحبوسين الممتحنين حوالي 15 قسما خاصا ومجهزا بجميع الوسائل المادية والبشرية من أساتذة، مكتبات سيما وأن  وزارة العدل برمجت اتفاقية بينها وبين وزارة التربية الوطنية تنص على توفير التأطير للمحبوسين في شهادة البكالوريا  وشهادة التعليم المتوسط من أساتذة مختصين وكذا تدعيمهم بحصص إضافية أما فيما يخص التكوين يضيف محدثنا هناك 12 ورشة تكوينية يؤطرها 17 أستاذا وبانتظام تكملة للاتفاقية المبرمة بين وزارة العدل ووزارة التكوين المهني وبلغة الأرقام كشف المدير عن مجموع المسجونين لجميع أطوار التعليم بداية من عدد  المترشحين لشهادة البكالوريا  بـ58 مترشحا نجح منهم 57 مترشحا وبنسبة 99 بالمئة مما جعل المؤسسة تحتل المرتبة الأولى وطنيا أما في شهادة التعليم المتوسط فقد كان عدد المترشحين 126 مترشحا فاز منها 84 مسجونا وبخصوص أقسام محو الأمية  يقول هناك 163 سجينا امتحن 143 ونجح 119 أما في مجال جامعة التكوين المتواصل نجد 23 مسجونا امتحنوا جميعا وتمكنوا من النجاح عامة بنسبة 100بالمئة وفي التعليم العالي كشف عن وجود سجين واحد مسجل لمدة أربع سنوات في نظام الحرية النصفية وتمكن من التدرج بشهادة الليسانس في علوم الاتصال وكانت مذكرة تخرجه بعنوان السياحة عبر الانترنت  وتحصل على معدل 15 من 20. 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة