''النهار'' تقتحم ''اعكورن'' إحدى المعاقل الرئيسية للجماعة السلفية

''النهار'' تقتحم ''اعكورن'' إحدى المعاقل الرئيسية للجماعة السلفية

كانت الساعة تشير إلى الثالثة زوالا،

 حيث قررت ”النهار” التوغل إلى قلب أدغال قرية اعكورن التي تبعد عن عاصمة ولاية تيزي وزو بحوالي 60 كلم شرقا، وتعتبر المنطقة من أبرز معاقل الجماعة السلفية للدعوة والقتال. وصلت ”النهار” إلى أول محطة وهي قرية تحناشت، أين توقفنا عند أول محل تجاري لبيع المواد الغذائية الذي يعد الوحيد هناك في تلك المنطقة، والتي توقفت فيها عجلة الحياة بعد أن تبادلنا أطراف الحديث مع صاحب المحل، قال لنا إن المنطقة شأنها شأن المناطق الأخرى تعاني من مشاكل الماء والغاز، وبالنسبة إلى الوضع الأمني ذكر محدثنا أنه صار من الماضي، وما تشهده القرية ما هو سوى تصفية حسابات وحرب عصابات، وقال:” منذ وجودي هنا، تعودت على سماع دوي الرصاص في كل مكان وقصف معاقل الإرهابين”.

اعكورن” هجرتها الحياة منذ عقود طويلة

وسط صمت رهيب وجمود مطبق تركنا صاحب المحل وواصلنا مسيرنا أمام مشاهد الطبيعة التي عانت ويلات الإرهاب الهمجي، والتي كانت خالية من الحياة وبعد أن مشينا قرابة الكيلومترين، لمحنا بناية على شكل خم كانت أبوابها مفتوحة، إلا أنه لا أثر لمظاهر الحياة هناك، عدنا أدراجنا خائبين بعد أن تأكدنا من عدم وجود شخص نتحدث إليه، واصلنا المسير على بعد عدة أمتار، حيث استوقفنا مشهد ثلاث أبقار كانت ترعى في المكان، توقعنا أن نجد صاحبها لنتمكن أخيرا من الحديث إليه ومعرفة المزيد عن خبايا اعكورن، إلا أنه للمرة الثانية على التوالي لا حياة لمن تنادي.وأثناء مسيرنا، لمحنا بناية ضخمة على شكل مصنع تقدمنا إلى أن وصلنا إليها لعلنا نجد ما جئنا من أجله ليتبين أنها مصنع للشعير والقمح، فما كان منا سوى أن قمنا بالولوج إلى الداخل، فما وجدنا شيئا سوى ثياب رثة وأحذية قديمة ممزقة بعدها أخذ الرعب يتملكنا، بعد أن تيقنا أن المكان الذي كنا نتواجد فيه كان معقلا للجماعات الإرهابية.

علي بلحاج تنقل إلى أكفادو لمخاطبة ابنه عبد القهار المحاصر

وفي طريق العودة وسط الأحراش التي كانت تحيط بالمكان، وبالتحديد بقرية ابلعيدن وجدنا أخيرا من نتحدث إليه، حيث كان جالسا فوق هضبة تحيط به الأبقار التي كان يرعاها، تقربنا إليه، وبعد دردشة قصيرة معه كشف لنا أنه يعمل فلاحا وأن القرية التي تسكنها خمس عائلات فقط بعد أن هرب الجميع منها، تاركين كل شيء وراءهم، وأضاف قائلا: ”نفتقر إلى كل شيء هنا، فلا ماء متوفر ولا طريق للسير، أطفالي لا يجدون وسيلة ليتنقلوا إلى المدرسة، حتى أن الكهرباء قمنا بإدخالها على حسابنا الخاص”، ثم توقف لبرهة عن الحديث وأردف قائلا:”تعودت على لقاء العناصر الإرهابية، وعددهم يقدر بـ 20 شخصا، وكانت آخر مرة شاهدتهم فيها منذ قرابة شهر، حيث كنت أرعى بأغنامي في قرية” أنسمان” المحاذية للمكان، والتي تعتبر معقلهم الخاص بهم دون منازع، الكل كان مدججا بالسلاح، لباسهم يشبه لباس الأفغان، كما أن لحاهم الطويلة تميزهم عن البقية، إلا أنه تارة أخرى يكونون في قمة التألق وذقونهم محلوقة ”، فجأة توقف محدثنا عن الكلام وطأطأ رأسه ليعود ويواصل الحديث بعد أن سألناه عما إذا تحدث إليهم أثناء لقائه بهم فأجابنا:” في المرة الأولى تجنبت الحديث إليهم، ولكن في المرات اللاحقة كنت أتحدث إليهم، وكانوا يقولون لي في كل مرة التقيتهم فيها، إنهم مجاهدون وخرجوا للموت في سبيل الله والبلاد…”، فسألناه عن إجابته لهم فقال:” قلت لهم عن أي جهاد تتحدثون وزمن الإستعمار قد ولى، أتجاهدون بقتل من لا حول ولا قوة لهم؟!”، ثم استرسل في الكلام:” أحيانا يتركونني أرعى أبقاري، ولكن في العديد من المرات، يعمدون إلى طردي من المكان، بل وصلت بهم إلى درجة تلغيم المنطقة حتى لا يتجاوزها كل من تسول له نفسه تخطي الوادي الذي يفصل معاقلهم عن أماكن تواجد السكان، كما أن العديد منهم راحوا ضحية انفجارات لجهلهم بأن المكان ملغم”. ودفعنا الفضول لمعرفة المزيد حول تواجد ابن علي بلحاج في المنطقة فقال لنا:” لا وجود لإبن علي بلحاج هنا، ومن شاهدته هنا كان والده الذي جاء منذ سنة إلى مسجد اعكورن، حيث صلى هناك تحت حراسة مشددة، وما عرفته أن بلحاج تنقل آنذاك خصيصا إلى أدغال أكفادو لمخاطبة ابنه عبد القهار الذي كان محاصرا آنذاك من طرف قوات الجيش”. ونحن نواصل الحديث، التحق ابن عم الراعي الذي كشف لنا أنه يخشى الخروج من منزله مخافة ألا يرجع إلى أهله، وقال لنا إن الألغام تحيط بالمكان من كل جهة، إذ لا يكاد يمر يوما إلا ويسمع فيه عن وقوع ضحية جديد بسببها. وبعد أن قضينا أمسية مع سكان المنطقة، عدنا أدراجنا حاملين معنا ذكريات عن مكان أقل ما يمكن أن يوصف به مقبرة الأحياء، لعلّ وعسى الحياة تعود لتدب فيه من جديد.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة