“النهار” في ضيافة العطف مدينة الألف عام:انشغالات بالجملة وعزلة جغرافية وإعلامية

“النهار” في ضيافة العطف مدينة الألف عام:انشغالات بالجملة وعزلة جغرافية وإعلامية

كان دافعنا الأساسي لزيارة مدينة العطف، أقدم مدن وادي مزاب بولاية غرداية، هو الوقوف على انشغالات أبلغنا بها بعض مواطني هذه البلدية التابعة إداريا لدائرة بنورة. “النهار” التقت مسؤولي البلدية ومواطنين، وخرجنا بانطباع عام أن الجهود التنموية المبذولة تحتاج إلى مزيد من المشاريع والإنجازات لإخراج العطف من تأخرها ومن عزلتها.

تعايش تحت مظلة سياسية واحدة

مدينة العطف أو كما يسميها أهاليها بالأمازيغية “تاجنينيت” نشأت منذ ألف عام وقد أقيمت لها خلال السنوات الأخيرة احتفالية كبيرة بمناسبة مرور الذكرى الألفية الأولى على تأسيسها. وكانت تلك المناسبة فرصة استفادت خلالها البلدية من بعض المشاريع تتعلق خاصة بعمليات الترميم للسكنات القديمة في القصر العتيق وإعادة تهيئة معالم أثرية من مساجد ومصليات ومقامات. وتسود سكان العطف علاقات تعايش وتعاون وتقارب في التوجهات السياسية، حتى أن الترشيحات للانتخابات البلدية في سنة 2002 تمت في قائمة واحدة لجبهة التحرير الوطني، وبقي هذا الحزب مسيطرا على المجلس الشعبي لبلدية العطف في الانتخابات الأخيرة بخمسة مقاعد من أصل تسعة بعد دخول التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الوطنية الجزائرية، لكن دون أن يخل ذلك بانسجام هذه الهيئة المنتخبة التي يرأسها مهندس تخرج من الجامعة الألمانية، انتخب لعهدتين متتاليتن، وجدناه خلال زيارتنا في مهمة عمل.

عزلة إعلامية …

كانت وجهتنا الأولى مقر البلدية دون سابق موعد، وقد لقيت “النهار” من نواب البلدية كل الاستعداد لتقديم أي معلومة تخص التنمية المحلية. هذه التلقائية الإيجابية تترجمها رغبة المنتخبين في إبراز إنجازاتهم وانشغالاتهم التي يعتبرونها هي نفس انشغالات المواطنين الذين يحملون همهم وتطلعاتهم، كما قالوا. ويفسر هذا الموقف كذلك حاجة سكان العطف إلى إعلام يهتم بشؤونهم ويكسر العزلة الإعلامية التي تعيشها بلديتهم، يضيف أحد النواب. وخلال جولتنا بشوارع العطف، لم نجد سوى كشكا واحدا لبيع الصحف بالمدينة، صاحبه عرض للبيع ثلاث يوميات عربية من بينها يومية “النهار”، وقال إن لها قراء دائمون بالعطف. وبخصوص الصحف الصادرة بالفرنسية فقد وضع صاحب الكشك بعض الأعداد داخل محله جانبا، قال إنها لمشتركين من كبار السن الذين لا يقرأون إلا بالفرنسية.

.. وعزلة أخرى جغرافية

بلدية العطف التي يسكنها زهاء 20 ألف نسمة تتواجد في موقع معزول عن باقي بلديات سهل وادي مزاب في الجانب الشرقي منها، لا نصلها إلا عن طريق واحد محفوف بالمخاطر بسبب كثرة منعرجاته والزيادة المفرطة للسرعة لبعض سائقي السيارت كما لاحظنا ذلك. ويشكو مواطنو مدخل العطف بحي المجاهد اسماعيل سماوي من كثرة حوادث المرور في حيهم، بعض هذه الحوادث كانت قاتلة. وأفادنا أحد النواب في هذا السياق عن عزم البلدية على إنجاز نقطة دوارة في هذا المدخل ستكون بمثابة ممهل للسرعة إلى جانب الممهلات التي وضعت سابقا. كما يوجد مشروع إنجاز طريق مزدوج، وهو مشروع قديم لا زال يراوح مكانه منذ سنوات، يعزو محدثنا سبب التأخر في تجسيده إلى عدم تعيين مقاول يتكفل بهذا الإنجاز.
ولفك العزلة عن البلدية، أفادنا النائب خضير باكلي، أن هناك مشروع إنجاز طريق مزود بالإنارة العمومية سيمر عبر المستثمرات الفلاحية بنواحي تيمساسين وكاف الدخان ومن المقرر أن يصل إلى غاية بلدية زلفانة السياحية المعروفة بحماماتها المعدنية. ومن شأن هذا الطريق فتح آفاق جديدة لسكان بلدية العطف في مختلف مجالات الأنشطة الفلاحية والتجارية والخدمية.

انشغالات عديدة ومطالب مختلفة

يشكو سكان العطف من مشكل قديم تجاوز العشرين سنة من المعاناة، ويتمثل في وجود برك واسعة من المياه القذرة الراكدة في نواحي أحباس، تشكل المصب النهائي للمياه المستعملة القادمة من أربع بلديات. وأضحت تثير قلق السكان بسبب الروائح النتنة المنبعثة منها وانتشار الحشرات الطائرة التي أزعجت بلسعاتها السكان والفلاحين ومربي الأبقار العاملين في تلك الجهة. وأفادنا نواب البلدية أن أشغال تصريف هذه المياه انطلقت منذ شهرين تتولى القيام بها شركة مؤهلة، وستدوم الأشغال مدة 25 شهرا، وشرعت شركة أخرى في إنجاز أحواض على مساحة 35 هكتارا لتصفية المياه القذرة وتحويلها مستقبلا إلى مياه صالحة للسقي الفلاحي.
وفي شأن آخر أبدى، من جانبهم، سكان حي بوسالم في القصر القديم تذمرهم من عدم ربط مساكنهم بالغاز، وقد تناولنا هذا الموضوع في العدد 202 من “النهار”. ويدعو المواطنون للتخفيف من معاناة مرضاهم، إلى بناء وحدة استشفائية متكاملة المرافق بالعطف تضم خاصة مصلحة للولادة، حيث تضطر النساء لوضع حملهن التوجه إلى غاية مركز الأمومة والطفولة بمدينة غرداية على بعد 10 كلم وما ينجم عن هذا البعد من مخاطر أكيدة. كما يشكو أصحاب المركبات والدراجات النارية من انعدام محطة لتوزيع الوقود بمدينة العطف، ويطالب بعض السكان بفتح سوق للخضر والفواكه يجنبهم عناء التنقل يوميا إلى عاصمة الولاية لشراء مستلزماتهم …
هي مشاكل عديدة ومطالب مختلفة أفصح عنها سكان العطف لـ”النهار” ملتمسين من السلطات النظر إلى انشغالاتهم.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة