الوحدة الوطنية الأردنية ما بين المنسف والدجاجة

الوحدة الوطنية الأردنية ما بين المنسف والدجاجة

لماذا كتب علينا أن نبقى بعيدين كل البعد عن الاستقلالية

و الهرولة وراء الغرب؟, ألم يحن الوقت لاعلامنا أن يصبح مستقلا وغير تبعي؟, وهل ورد في الكتب السماوية ما يوجبنا بأن نقدس الغربيين وأفكارهم, وهل هم شعب الله المختار؟, ولماذا نتعامل مع الواقع كالنعامة؟, ألم يصدق روبرت فيسك بقوله:”الغرب يريد من المنطقة العربية نفطها وضمان أمن إسرائيل وضمان المصالح الإستراتيجية الغربية الكبرى, وبعدها ليحدث الطوفان”؟.

قبل يومين نشر الكاتب والصحافي البريطاني الشهير روبرتفيسك مقالا في صحيفة الاندبندنت البريطانية بعنوان”لماذا يعتبر الأردن محتلامن قبل الفلسطينيين”, وللإنصاف أقول بأن ما جاء في هذا المقال لم يأت من فراغ,فقبل كتابته وعلى صحن منسف ودجاج مشوي في مطعم القدس الشرقي وسط العاصمة الأردنية,اجتمع الكاتب مع أعضاء في اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الأردنيين، وشخصيات سياسية نشيطة وإعلامية أردنية.

وأثناء التهام روبرت فيسك للمنسف العربي وافتراس ناهضحتر للدجاج المشوي وأمام صور للجزء الشرقي من القدس قبل احتلاله من قبل الصهاينة, طالالحديث وتطرق المجتمعون الى العديد من المواضيع وعلى رأسها”وضع الفلسطينيين في الأردن” وموقف المتقاعدين العسكريين وبعض النشطاء السياسيين من هذا الموضوع الذي أصبح يشغل شاغلة معظم الأردنيين بغض النظر عن أصولهم.

بعد نشر المقال اختلفت وتعددت ردود الفعل عليه, فمن مؤيد ومعارض الى من اتهم الكاتب بأنه لم يقم بنقل ما جاء في اللقاء على حقيقته..فيسك اجتمع وعن قصد بمجموعة تروج لموقف محدد ومعين من العلاقة الأردنية-الفلسطينية, والجميع يذكر بيان المتقاعدين العسكريين الشهير الذي أثار بدوره ردود فعل متفاوتة بين مؤيد ومعارض ودخل فيها كبار الساسة الأردنيين.

يقول البعض بأن فيسك لو أراد أن يكون موضوعيا في عرضه فكان عليه أن يلتقي بالأطراف الأخرى التي تؤيد الوحدة الوطنية وترفض الطروحات الانقسامية.

ان فيسك يعرف تمام المعرفة ما يدور في الساحة الأردنية بل وفي كل ساحات الوطن الممتد من المحيط الى الخليج, وهو ليس بحاجة الى مواعظ ونصائح, فهو صحافي مرموق ومراسل لأكبر الصحف البريطانية على مدار أكثر من ثلاثة عقود ويقيم في عاصمة”سويسرا العرب”.

لفيسك مواقف نحترمها ونقدرها, كيف لا وهو صاحب كتاب”ويلات وطن”, ولكنه يبقى صحافيا يريد المزيد من الشهرة, فالموضوعية وان كانت مهمة جدا, الا أنها تصبح قضية ثانوية أحيانا خاصة ان كان الموضوع المتناول مثيرا للجدل, تماما كما هو موضوع تواجد الفلسطينيين في الأردن. لقد تمكن فيسك من ايصال فكرته للملايين ممن يتابعون مقالاته, وهي ان الأردن يواجه حالة من الصراع الداخلي, ومن هنا يتوجب على القوى الوطنية التي ترفض وتهاجم الأصوات الداعية والحاملة للطروحات الانقسامية أن تثبت لفيسك عكس ما أراده, وحتى ذلك الحين أقول هنيئا لك يا فيسك على التهامك لمنسفنا الأردني العربي, و”مسكينة” تلك الدجاجة التي افترسها ناهض حتر.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة