اليوم سينكشف المستور لأني مازلت أدرس في نفس الطور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
قرّرت الاستشارة وطلب المساعدة من طرفكم، مثلما يفعل أغلب الذين تعرّضوا لمشاكل مختلفة وعقبات، وهذا ما جاد به تفكيري لأني لم أهتم كثيرا بالأمر وطوال العطلة الصيفية لم أكن أبالي بالكارثة التي تنتظرني، عندما يحين موعد الدخول المدرسي لتكتشف والدتي بأني لم أنتقل إلى الثانوية، بعدما أوهمتها بالنجاح في شهادة التعليم المتوسط، لقد كذبت عليها لأسباب كثيرة منها: والدتي امرأة كثيرة المّن، تحاسبنا ولا تتوقف عن الحديث كونها أرملة، من أجلنا أهدرت شبابها ولم ترضَ بالزواج ثانية، هذا الكلام أسمعه بكرة وعشية، بات كالإسطوانة تردّده بطريقة عشوائية بمناسبة ومن غيرها، في الحقيقة والدتي لم توفّر لنا الجو الملائم للدراسة فبيتنا كالسوق لا ينقطع عنه الزوار، بسبب علاقاتها الكثيرة، فلا حسيب ولارقيب يضبط النظام ويجعل للمكان حرمته، تفرض علينا المذاكرة عندما تكون بصدد متابعة مسلسلاتها التركية، الواحد تلوى الآخر، فهي لا تُخفت أبدا صوت التلفاز، بل يروق لها صوته المرتفع، والدتي امرأة مثال حي للفوضى والتسيّب، فلا أذكر أبدا أنها قدّمت لنا الوجبات الغذائية في أوقاتها المناسبة، مواعيد النوم لدينا مضطربة والأكثر من هذا، فهي على مدار السنة منشغلة بترميم البيت وإعادة الطلاء وتجديد خزفه الصحي رغم أنه لا يحتاج لهذا الأمر.إن معاش والدي المعتبر لم يعد يكفينا، لأنها لا تحسن التدبير، مما جعلها تحرمنا من دروس الدعم التي يعتمد عليها أغلب التلاميذ في مثل هذه المراحل الدراسية، بل يجب علينا النجاح ولا يهمها شيء غير ذلك، لهذا السبب لم أخبرها بفشلي لأنها توعّدتني ببئس المصير أكثر من إخوتي باعتباري الوحيدة من تحاسبها وتطالبها ببعض الحقوق. أعترف أني تصرّفت بطيش ولم أحسب أي حساب لنتائج هذه الكذبة، وأقر أني تكاسلت خلال الموسم الدراسي، بسبب ما أسلفت ذكره، وها أنا اليوم أجني أشواك فعلتي النكراء، لذلك أرغب في المساعدة فكيف أخبر والدتي بهذه الحقيقة، علما أنها متهوّرة وقد تلحق بي الأذى، لأصبح بعاهة مستديمة لقدر الله.
ابتسام من جيجل