انتبهوا إلى أعاصير مدمرة تقصف بالمجتمع

انتبهوا إلى أعاصير مدمرة تقصف بالمجتمع

نعيش هذه الأيام في زمن تكاثر فيه الشر وعظمت فيه الفتن، وصارت بسبب كثرتها يرقق بعضها بعضا، ولعل في هذا مصدقا لقول النبي «صلى الله عليه وسلم»:«إن هذه الأمة جُعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاءٌ وأمورٌ تنكرونها، تجيء الفتن يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منِيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر».

لقد تزايد في هذا الزمان كيد الكفار، أعداء الله وأعداء دينه وأعداء عباده، مستهدفين ديارنا، يبتغون خلخلة دينهم وزعزعة إيمانهم وتدمير أخلاقهم وإفساد سلوكهم ونشر الفاحشة والرذيلة بينهم، ولقد كانوا سابقا يعجزون عن الوصول إلى أفكار الشباب وعقول الناشئة لبثّ ما لديهم من سموم، وعرض ما عندهم من كفر ومجون، أما الآن، فقد أصبحت تحمل أفكارهم الرياح، إنها رياح مهلكة، بل أعاصير مدمّرة تقصف بالمبادئ والقيّم، وتدمر الأخلاق وتقتلع جذور الفضيلة.

لقد تمكنوا من خلال القنوات الفضائية والبثّ المباشر، من الوصول إلى العقول والأفكار، ومن الدخول إلى المساكن والبيوت، يحملون سمومهم ويبثّون مجونهم، وينشرون رذائلهم وحقارتهم وفجورهم، فمشاهد زور ومدارس فجور تطبع في نفوس النساء والشباب محبة العشق والفساد والخمور، بل إنها بمثابة شرك الكيد وحبائل الصيد، تقتنص القلوب الضعيفة وتصطاد النفوس الغافلة، فتفسد عقائدها وتحرّف أخلاقها وتوقعها في الفتن، ولا أشدّ من الفتنة التي تغزو الناس في عقر ديارهم ووسط بيوتهم محمومة مسمومة محمّلة بالشر والفساد، بل ومما يملأ القلب حزنا وكدرا، أن أصبح في أبنائنا وبناتنا من يجلس أمام هذه الشاشات المدمّرة ساعات طوال، وأوقاتا كثار يصغي بسمعه إلى هؤلاء، وينظر بعينه إلى ما يعرضون، ويقبل بقلبه وقالبه على ما يقدمون، ومع مرّ الأيام، تتسلل الأفكار الخبيثة وتتعمق المبادئ الهدّامة وتغري العقول والأفكار ويتحقق ما يريدون.

وما تبثّه تلك القنوات الآثمة من الدعوة إلى الجريمة بعرض مشاهد العنف والقتل والخطف والاغتصاب، والدعوة إلى تكوين العصابات للاعتداء والإجرام، وتعليم السرقة والاحتيال والاختلاس والتزوير، والدعوة إلى الاختلاط والسفور والتعرّي، وتشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، والدعوة إلى إقامة العلاقات الفاسدة لتشيع الفاحشة وتنشر الرذيلة، إضافة إلى ما فيها من إكساب النفوس طابع العنف والعدوان بمشاهدة أفلام العنف والدماء والرصاص والأسلحة والجريمة.. هذا بعض ما يقوم به هؤلاء ويسعون إلى الوصول إليه، فما الواجب علينا تجاه ذلك كله؟، أيليق بنا أن نصغى إلى كيدهم ونركن إلى شرهم ونستمع إلى باطلهم؟، أيليق بنا أن نرضى لنفسنا وأبنائنا وبناتنا الجلوس لمشاهدة ما ينشره هؤلاء والاستماع إلى ما يبثّون؟ أيليق بنا أن نرضى لأنفسنا بالدِنية ولأهل بيتنا بالخزي والعار والرذيلة؟.

إن المسؤولية تجاه النشء عظيمة، والواجب نحوهم كبير، فهم أمانة في الأعناق، والكل مسؤول، الرجل راعٍ ومسؤول على أهله، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعايتهم، والخادم راعٍ في مال سيّده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيّته.. فنسأل الله أن يعين الجميع على ما تحمّلوه من مسؤولية.


التعليقات (1)

  • abdelouhed

    لافائدا من القول فهم يدركون غفلتهم ولذتها وعقبتها و المفيد هنا هو توفير مساحة لاصحاب الخير يكون بموجبها وضع النقاط فى كل المجالات ودراستها ومن ثما يتم تطبيقها بمراحل وتكون باشراف اصحاب العقول ليسا بالشهدات الجامعية والدينية فهيا فى الاغلب خاوية من المضمون و الكل يعرف من فرمل عجلات الرقى الى كل ماهو محمود

أخبار الجزائر

حديث الشبكة