انشقاق وعدم اتفاق في بيتي.. بعدما اتبعت بهارج السياسة
ها أنا اليوم أبوح بسري وأعترف أمام الجميع، بأن العلم والمنصب المرموق وكل ما أملك من امتيازات لم تؤهلن لأكون زوجا وأبا ناجحا، فأنا ذاك الخيال الذي يرغب بسباق نفسه والفوز عليها . كنت أعيش في القرية حيث الحشمة والأخلاق الرفيعة، حياة بسيطة، مليئة بالمباهج والمسرات، أحظى باحترام الجميع أصلي جماعة، والأكثر من ذلك لي نصيب يومي من الدعاء، من طرف والدتي وأهلي لأني أسعى على شؤونهم وأمد لهم يد العون ولا أذكر أبدا أني تنكرت لأي منهم، مهما كان طلبه ورغبته، حقيقة عشت المثالية بعيدا عن بهارج الدنيا لكني يوم ألقيت مجرد نظرة على السياسة وقعت صريع أصدائها، فانخرطت في حزب وأسعدني فيه النضال، لم أدرك أني مُستخدم من طرف يد خفية، أوصلتني إلى مراتب عليا فأصبحت بعد عشرية زمن، شخصية لابد أن ترحل للعيش في المدينة، فعلت ذلك ولم أهتم بزوجتي التي عاشت طوال عشرتنا موالية لأوامري، انها ابنة عمي والدة أبنائي وشريكة وعمري والأكثر من هذا المرأة التي لم أحب غيرها، لأنها تستحق ذلك، حرمت نفسها من دخول الجامعة فضلت الارتباط بي في نفس السنة التي تحصلت فيها على البكالوريا.العيش في المدينة جعل زوجتي ترفض مرافقتي لأنها نشأت في القرية، حاولت معها كثيرا من دون جدوى، مما جعلني أرغمها على ذلك، فحضرت رفقة أبنائي الذين كانوا مضربا للمثل في التربية والأخلاق ويا ليتهم ما فعلوا.حضرت زوجتي، فكانت بالنسبة لي امرأة غريبة بعدما تخلصت من الحياء والحشمة، فللوهلة الأولى ربطت علاقات مختلفة من النساء تعرفت على كثيرات في السوق، الشارع، وفي كل الأماكن التي تترد عليها، أهملتني وأهملت أبنائي، أفرطت في النوم ولم تعد تبالي بأحد منا، والأكثر من هذا أهملت العبادة، لأن الوقت لم يعد في صالحها، طوال اليوم تستقبل هذه وتلك تقضى ساعات طويلة، في التجمعات النسوية الخاوية من أي فائدة إلا القيل والقال، وعندما أتذمر من تصرفاتها تقول بأنها ضرورة العيش في المدينة من تحتم عليها ذلك، أعرف جيدا أن زوجتي تتصرف بهذه الطريقة لكي تنتقم مني، مما جعلني أعيد النظر في أمرها، فوجدت من الضروري أن تعود رفقة أبنائها إلى القرية فأخبرتها بهذا القرار فكانت مفاجأتي كبيرة، لقد رفضت العودة بمساندة الأبناء، الذين انفلت حبل التحكم في تصرفاتهم، فوجدت نفسي أواجه تمردا لا يشبه أبدا التمرد السياسي بل أكثر حدة وأكبر وقعا، فأدركت أني المخطئ وأنه عليه إعادة التفكير والتدبير علني أوفق وأتمكن من إمساك زمام الأمور علما بأن الوضع صعب للغاية.
التائه في دروب الدنيا