انقسام مفزع

انقسام مفزع

دخل العام الميلادي الجديد 2008 على فلسطين ونخبها السياسية في حالة انقسام لا نظير لها في التاريخ الحديث. فقد انفردت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بحكم قطاع غزة وسيطرت فتح على الضفة الغربية وانفردت بحكمها،

وانفض عقد الحكومة الوطنية التي كانت تجمع الطرفين وفشلت كل مساعي الصلح لإحلال الوفاق والتفاهم بينهما.
وعلى خلفية هذا الإنقسام تنخرط قيادات حركة فتح في مفاوضات استراتيجية وحاسمة مع السلطات الإسرائيلية حول الصيغة النهائية المحتملة لمعالجة القضية الفلسطينية. وبالرغم من الرعاية الأمريكية، فإن المفاوضات متعثرة، وأحداث العنف مستمرة، والمستقبل مفتوح على كل الإحتمالات، لكن عدد المتفائلين بالتوصل لتسوية نهائية في القريب العاجل قليل.
أما العراق فيدخل قريبا العام الخامس بعد الغزو الأمريكي الذي أسقط نظام الرئيس الراحل صدام حسين في أفريل 2003. والعراقيون منقسمون في تقييم ما جرى. أكثر الساسة الشيعة والأكراد يرونه عملية تحرير تاريخية للعراق، ويدافعون عن العملية السياسة التي نشأت بعده. أما أكثر الساسة السنة فيصفون ما جرى بالإحتلال ويعتبرون ما حصل بعده كارثة حلت ببلادهم.
يحكم العراق اليوم الائتلاف الشيعي، وهو مدعوم روحيا ومعنويا من المرجع الأعلى والاشهر لشيعة العراق، السيد آية الله العظمى علي السيستاني، ومدعوم عسكريا من ميليشيات طائفية تم ادخال الآلاف من أعضائها إلى التشكيلات الجديدة للجيش والشرطة في البلاد، ومدعوم سياسيا من الولايات المتحدة ومن إيران. ويقول بعض الخبراء أن علاقات قادة رئيس الحكومة نوري المالكي وبقية قادة الائتلاف بإيران أقوى وأوثق وأرسخ مما هي بأمريكا، ولا يستبعدون أن تنقلب أمريكا في مرحلة مقبلة على هذا الائتلاف لصالح مجموعات سياسية أخرى أكثر علمانية وأكثقر انفتاحا على سنة العراق.
يشارك الأكراد في حكم العراق، ويتولى جلال طالباني، أحد أشهر ساستهم منصب رئاسة الدولة، بينما يتولى السياسي الكردي المشهور مسعود بارزاني منصب رئيس اقليم كردستان. اقليم كردستان اقليم شبه مستقل، له علمه وحكومته وله بعثاته الديبلوماسية في الخارج، وله تعاملاته المستقلة المباشرة مع العالم في مجال بيع نفط كردستان وتوظيف عائداته لخدمة الإقليم.
أما سنة العراق فمنقسمون إلى فصائل كثيرة متناحرة. بعضهم دخل العملية السياسية ضمن جبهة التوافق لدفع ما يمكن دفعه من الضرر الحاصل على البلاد والطائفة إن لم يقدروا على جلب المصالح، وبعضهم يعمل في صفوف الحركات المسلحة التي تعارض الغزو، ويقال إن حزب البعث نشط في هذ المجال. وآخرون انخرطوا في تنظيمات ارهابية متشددة أساءت للإسلام وظلمت كثيرا من العراقيين شيعة وسنة، تقاومهم مجالس حديثة شكلت من أبناء العاشر سميت بمجالس الصحوة.
النخب الفلسطينية تواجه التحديات وهي منقسمة على نفسها ومتنازعة ومتناحرة. والنخب العراقية تواجه التحديات وهي منقسمة على نفسها ومتنازعة ومتناحرة. وهذا أيضا حال الصوماليين. لم يتفقوا على تسوية سياسية وطنية منذ أكثر من عشر سنوات، فانتهى بهم الأمر إلى غزو أثيوبي أيده بعضهم وعارضه آخرون. بلادهم في فوضى عارمة، ومئات الآلاف من الصوماليين نازحون مهجرون يعيشون في أسوأ الظروف الإقتصادية والأمنية، وعدد المتفائلين بتحسن الوضع الصومالي في السنوات المقبلة قليل جدا.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة