انهيار جزء كبير من النفق وشهور عديدة لكي تعود “السكة” للعمل من جديد

انهيار جزء كبير من النفق وشهور عديدة لكي تعود “السكة” للعمل من جديد

“النهار” تعود إلى موقع الحادثة وتلتقي بأفراد عائلة العامل المفقود “طالبي امحند امقران” وابنه يتمنى عودة والده سالما

ظننا للوهلة الأولى بأنه بإمكاننا الصعود إلى موقع الحادثة الكائن بأعالي جبال “بعمال” بولاية بومرداس أين وقع حادث اصطدام قطارين الخميس الفارط في حدود الساعة الخامسة صباحا ، غير أن مصالح الدرك الوطني و الحماية المدنية نصحونا بعدم المغامرة لما في الأمر من خطورة بالغة خاصة و أن عملية التسلق للجبل تفرض علينا عبور النهر ، ففضلنا حينها التنقل إلى محطة” بني عمران” ، هناك التقينا بأفراد عائلة العامل المفقود “طالبي محند امقران “الذي لم تعثر عليه مصالح الحماية المدنية لحد الساعة ، و ابنه البالغ من العمر 20 سنة الذي وجدناه في حالة سيئة …ينتظر قدوم أباه بفارغ صبر.

رجال الحماية المدنية: “تخطينا بصعوبة كبيرة 200م من النفق …و لم نعثر لحد الساعة على الشخص المفقود”
انطلقنا من مقر الجريدة في حدود الساعة  صباحا 11.00رفقة السائق” منير” و بعد مرور ساعة ونصف من الزمن وصلنا إلى موقع الحادثة الكائن بمنطقة” باليسترو” بالقرب من محطة “عمال” أين وقفنا على العمل الجبار الذي تقوم به  مصالح الحماية المدنية رفقة أعوان الدرك الوطني ، كانت تبدو الأمور جد محكمة ، رغم صعوبة المهمة خاصة بعد انهيار جزء كبير من “النفق” الذي يصل طوله إلى 750 م، بعد انفجار الصهاريج التي كانت تحمل حوالي 300 لتر من زيت الوقود …و حسب ما أدلى به أحد أعوان الحماية المدنية لـ”النهار” إن النيران المشتعلة بداخل النفق منعتنا من الوصول إلى وسطه …لكن جهودنا ستتواصل إلى غاية العثور على الشخص الخامس المفقود …و رغم كل الصعوبات تمكنا من اجتياز 200 م من النفق ” . تركنا أعوان الدرك و الحماية يواصلون مهامهم لنتقل بعدها إلى محطة “سيدي عمران التي لا تبعد عن باليسترو إلا بـ 7 كليلومترات و هناك التقينا بأفراد عائلة المفقود “طالبي محند امقران” التي لم تغادر موقع الحادثة منذ يوم الخميس الماضي و فضلت الانتظار هناك تترقب الأوضاع عن قرب لعلها تحصل على أخبار و أنباء صارة بشأن “المفقود” …و هناك أيضا التقينا بابنه البالغ من العمر 20 سنة  الذي وجدناه في حالة جد سيئة .

المفقود “طالبي امحند امقران ” 32 سنة خبرة بالشركة، كان سيحال على التقاعد بعد 20 يوما “
لاحظناه من بعيد كان جالسا لوحده بالقرب من سيارة مطأطأ رأسه  ، يحاول في كل مرة توجيه أنظاره فقط إلى أعلى الجبل و الدخان يتصاعد من هناك ينتظر عودة أبيه سالما إلى المنزل ، و حينها قررنا التقرب منه رفقة ابن عمه الذي لم يغادر المكان منذ الخميس ، فلم يقوى على الحديث في البداية، و فضل الصمت لأن الأمر يتعلق بأغلى ما يملك في الحياة هو والده الذي خرج من المنزل فجر الخميس الماضي في مهمة رسمية إلى ولاية برج بوعرريج غير أن الأقدار شاءت أن يصطدم القطاران فحدث ما حدث ، غير أنه أخبرنا بعدها بأنه لا يقوى على الحديث و ليس لديه ما يقوله لنا و اكتفى بالقول:” أدعو من الله أن يعيد أبي سالما” فكانت تلك العبارات لا تقوى على الخروج من فمه … تركنا ابنه و تنقلنا للحديث مع ابن عمه الذي أخبرنا بأن “امحند مقران” يبلغ من العمر53 سنة و يقطن بمنطقة “شكران” بولاية البويرة ، بدء بالعمل كتقني بالشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية منذ 32 سنة فلم يتردد يوما في أداء مهامه حتى في أصعب الظروف و رفض بذلك أن يهجر مهنته التي عشقها و هو شاب في مقتبل العمر  ، مؤكدا بأن هذه المهمة كانت ستكون آخر مهمة في مشوار “عمي طالبي” المهني  لأنه كان سيحال على التقاعد بعد 20 يوما بالتحديد …
 
عمال وحدة الجر بمستودع الجزائر: ” الكارثة كبيرة …و شهور عديدة لكي تعود السكة للعمل من جديد”
واغتنمنا فرصة تواجدنا بمحطة “سيدي عمرن” لنتقرب من عمال وحدة الجر بمستودع الجزائر التابعة للشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية بحيث أكد كشف لنا مصدر مسؤول من الوحدة بأن الكارثة كبيرة جدا و تعد الأولى من نوعها بالمنطقة خاصة و أن الحادثة لم تقع بمخرج النفق و إنما حدثت بوسط النفق و هذا ما صعب مهمة أعوان  الحماية في الوصول إلى الشخص الخامس الذي لا يزال مفقودا ، مضيفا في نفس السياق بأن وزارة النقل قد استعانت بخبراء أجانب لمعاينة الأوضاع بالنفق …في الوقت الذي أشار بأنه بحكم تجربته في الميدان فإن السكة الحديدية ستستغرق وقتا طويلا لكي تعود للعمل من جديد بصفة طبيعية خاصة و أن جزء كبير من النفق قد انهار .

عمال السكة الحديدية قرروا توقيف الإضراب …بعد حادثة اصطدام القطارين
كما قرر عمال و موظفو الشركة الجزائرية للنقل بالسكك الحديدية توقيف إضرابهم و استئناف العمل بصفة طبيعية – الذي دخلوا فيه يوم الجمعة الماضي بحيث قاموا بشل محطات النقل الرئيسية الفرعية مع الإبقاء على الحد الأدنى من الخدمات – بعد وقوع حادث اصطدام القطارين بجبال ” عمال” بولاية بومرداس ، خاصة و أن العديد من العمال الذين التقتهم “النهار” أمس بمحطة “سيدي عمران” بأنهم سيستأنفوا إضرابهم في الأيام القليلة القادمة  احتراما و تقديرا لزملائهم المصابين و زميلهم الخامس الذي لا يزال مفقودا ، بحيث سينتظروا حتى تهدأ الأمور و يستعيد زملائهم عافيتهم .


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة