بادّعاء باطل… إخوتي شطبوا على رجولتي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد؛
سيدتي نور، دعيني أطلق سراح الكلام الذي ظل حبيس قلبي، لأني لم أعد أطيق هذا التضخم وأخشى أن تنفجر أوردتي من شدة الأسى والحزن، فالمشكلة التي أعيش ترسباتها قديمة متجددة، لأن اليوم الذي يمضي عليها يزيدها تعقيدا وحدّة، لذا أرجوك اسمعيني ولك الحكم في النهاية. أنا فيصل من عنابة، أبلغ من العمر 35 سنة، أعيش مع والدتي بعدما انصرف عنا الأهل، ذلك لأن والدي اتخذ زوجة ثانية بعدما مرضت الأولى واستحال شفاؤها، هذا التصرف جعلهم يتحالفون ضده، فكيف له الارتباط بأخرى بعدما قطع العهد مع عمه أن يصون ابنته إلى آخر رمق من حياتها، لا أحد منهم تفهم والدي وحاجته الماسة للزواج، الذي سيبعده عن الحرام.لقد كانت ثمرة هذه العلاقة الشرعية التي رفضها كل الناس مجيئي إلى الدنيا، لينتقل والدي إلى جوار ربه بعدما بلغت الثالثة من العمر، فترك والدتي دون الثلاثين أرملة في عز الشباب، علما أنه كان يكبرها بنصف عمرها.كان أعظم تصرف أقدم عليه المرحوم في حياته، أنه جعل لنا مقرا يأوينا، فلما أرادوا استرجاعه، تعذر عليهم الأمر، لأن وثائق الملكية ظلت بحوزة والدتي وهذا ما صعد غضبهم وحقدهم، لقد نشأت بعيدا عن إخوتي رغم ذلك تعمدت والدتي أن تزرع في قلبي حبهم والانتماء إليهم، لكنهم فضلوا القطيعة. سيدتي نور، لقد حاولت استرجاع العلاقة معم من دون جدوى، ولما تدخل كبار العائلة لفض هذا النزاع غير المُؤسس، شعرت بعدم رغبتهم في تحسين العلاقة، بل ما كانوا يفعلوه مجرد زيف ليس إلا، علما أنهم أشاعوا عني الكلام السيئ وأخبروا الجميع أن سبب ابتعادهم عني، أني مخنث وأنتمي إلى الجنس الثالث، الذي لا يُحسب على الرجال ولا النساء، هذا الكلام طعن قلبي وجعلني أقرر عدم السعي للحفاظ على صلة الرحم، أسأل الله أن يزرع في قلوبهم المحبة، لأن القلوب بيد الله يقلبها كيفما يشاء، أما أنا يشهد خالقي أني اجتهدت ولم أصب وسأكتفي بأجر الاجتهاد.
فيصل/ عنابة
الرد:
أرى أنك قضيت زمنا طويلا أوقفت خلاله مسيرة حياتك عند هذا الموضوع، ألا تظن أن التفكير في أمر واحد وإن كان مهما بالنسبة لك، وتذكر مساوئه وتجرع مرارته قد أثقل قلبك بالهموم، وعكر عليك حلاوة الحاضر والمستقبل، بل وأتلف نظام الحياة لديك، بما في ذلك الطاعات والعبادات التي يجب أن توليها الاهتمام الأكبر في حياتك.سيدي، بالتفاؤل والنظرة المشرقة للدنيا سيتغير حالك إلى الأحسن، ولعل الله يرزقك الزوجة الصالحة والذرية التي تسعدك وتجعلك تنشغل عن هذا الموضوع، فدع الخلق للخالق لأنه القادر على تدبر شؤونهم، أما إخوتك فلا تبالي بشرهم، ولا تقطع صلتك بهم، لأن هذا الفعل يغضب الله، فاصبر وتذكر أن الله يوفّى الصابر أجره بغير حساب. من الأخلاق التي حثنا عليها الشرع، العفو والصفح عمن ظلمك، فخير الخلق أجمعين كان على هذا الحال، ولنا فيه أسوة حسنة، أنصحك بالدعاء والإقبال على الله عز وجل بالمزيد من الطاعات، فهذه الأخيرة ترفع ميزان حسناتك وتدرأ عنك شر العباد، فحاول أن تصلح الأمور وتذكر أن هؤلاء إخوتك ولن تسقط عنهم الصفة الأخوة، رغم ما فعلوه، فلابد أن تُطهر النفوس على الأقل من جهتك أنت، فلا تكترث وامتنع عن مجالسة من يحمل لك الكلام، لأن الله أوصانا أن نتبين إذا جاءنا فاسق بنبأ، افعل ذلك ولا تملأ قلبك غلا وحقدا، فالشيطان قد أفلح إلى حد كبير في زرع الفتنة بين أقرب المقربين، وتوطيد العداوة بينهم. أسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم، لأن الأمر بيده، ومن جهتي لن أبخل عليك بالدعاء في هذه الأيام المباركة من شهر شعبان، أرجو أن توافيني بجديد أخبارك.
ردت نور