بارمان في حانة باريسية ينتحل صفة جنرال بحيدرة
زوجته تشتغل مقدمة برامج في التلفزيون الجزائري
رسائل قصيرة على هاتف «الجنرال المزيّف» تفضح علاقاته مع وزراء ومسؤولين سامين في الدولة
يمثل، يوم الأحد المقبل، أمام محكمة بئر مراد رايس، المدعو «يحياوي.ع» بتهمة انتحال صفة جنرال والاحتيال على مسؤولين وشخصيات معروفة بالهرم الحكومي، إلى جانب تزوير عقود بيع إيجار وملكية ووثائق رسمية، منها جواز السفر وبطاقة التعريف ومحرّرات رسمية، واستعمال هوية مزيّفة من أجل ربط شبكة علاقات مع شخصيات نافذة في الدولة .كشفت مصادر أمنية لـ«النهار»، أن مصالح الأمن فتحت تحقيقا معمقا حول قضية انتحال صفة عميد بوزارة الدفاع الوطني من قبل المدعو «ي.عبد النور» المولود بتاريخ 4 أكتوبر 1954 بولاية بجاية، بعد ورود معلومات مفادها قيامه بالاحتيال على رئيس بلدية حيدرة والأمين العام إلى جانب شخصيات نافذة في الدولة، رغم أن المتهم كان يشتغل نادلا بأحد الحانات بالعاصمة الفرنسية باريس، ولكن بحكم تشابه لقبه مع لقب جنرال متقاعد والمدعو «ي.م.ص» استغل ذلك وقام بإيهام المسؤولين بأنه شخص معروف وقريب من صناع القرار في الدولة. وحسب المعطيات المتوفرة لدى «النهار»، فإن المتهم كان يتحايل على المواطنين ويوهمهم بأنه جنرال ومن المقربين من رئاسة الجمهورية، حتى أنه كان يدعي أنه يرافق الرئيس بوتفليقة في خرجاته داخل وخارج الوطن، وأنه كان من المشرفين على تحرير الرهائن الأجانب بتيڤنتورين حتى ذاع صيته بشوارع حيدرة وأصبح حديث العام والخاص، بعدما أصبح يتحصل على امتيازات مجانية.وتوصلت التحقيقات التي باشرتها مصالح الأمن بعد تلقيها شكوى من قبل سكان الحي إلى فك خيوط القضية، والقبض على المتهم متلبسا يوم الخميس الفارط داخل مقر بلدية حيدرة. وبعد تفتيش منزل المتهم تم العثور على وثائق ومحررات رسمية مزوّرة، إلى جانب العثور على جوازات سفر باسمه تحمل هوية طبيب، في حين أن المتهم لا يتجاوز مستواه الدراسي الثالثة متوسط.وقد تم تقديم المتهم إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس يوم الجمعة الفارط، حيث اعترف بالتهم الموجهة إليه، وحضر التحقيق كمتهم آخر في القضية زوجته المدعوة «ع.م» التي تشتغل منشطة برامج بالتلفزيون الجزائري.وبعد تفتيش الهاتف النقال للمتهم، تم العثور على مكالمات هاتفية ورسائل قصيرة تلقاها الجنرال المزوّر من قبل وزراء ومسؤولين سامين، وكان المتهم يستعمل في تنقلاته سيارة من نوع «بيجو 407» كان يقودها سائقه الخاص، حيث كان كثير التنقل إلى بلدية حيدرة بحكم علاقته الممتازة مع رئيس البلدية وأمينه العام. وأشارت المصادر التي أوردت الخبر، إلى أن المتهم قام بالاحتيال على المدير العام لمجمع «سونلغاز» نور الدين بوطرفة، الذي تنقل شخصيا إلى منزله بحيدرة، وأمر طاقما خاصا من عمال سونلغاز بتغيير كوابل الكهرباء وأنابيب الغاز التي كانت داخل شقته بعد شروع المتهم في أشغال ترميم الواجهة الداخلية للشقة والمرآب الجماعي الذي استولى عليه.وتكشف عقود البيع والإيجار التي تم تحريرها من قبل مديرية الحفظ العقاري بالمديرية العامة للأملاك الوطنية لولاية الجزائر والتي تحصلت «النهار» على نسخة منها، عن استيلاء المتهم على مرآب السيارات الواقع بالطابق الأرضي للبناية المتواجدة بـ20 شارع يحي شريف ببلدية حيدرة والمعروف سابقا بـ«لارو ديرا»، رغم أن المرآب ذو ملكية مشتركة بمساحة تقدر بـ68 مترا مربع، ورغم مرور أقل من شهر من تاريخ صدور عقد الإيجار قام الجنرال المزيف بتحرير وثيقة من الدائرة الإدارية لبليدة بئر مراد رايس، جاء فيها قبول الطلب المقدم من قبل المدعو «ي.عبد النور» لاكتساب المرآب. وتحمل الوثائق تصريحا شرفيا بكون المتهم في وضعية مطابقة للأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بشروط وكيفيات الاكتساب وخصوصا المادة 2 و7 من المرسوم التنفيذي رقم 03/269 المحدد لشروط وكيفيات التنازل عن الأملاك العقارية التابعة للدولة ودواوين الترقية والتسيير العقاري المستلمة أو الموضوعة حيز الاستغلال قبل الفاتح من جانفي 2014.