إعــــلانات

بالرغم من الفقر وعسر الحال.. عشت غنيا مرتاح البال

بالرغم من الفقر وعسر الحال.. عشت غنيا مرتاح البال

تحية طيبة وبعد:

بشير من الشرق الجزائري في منتصف الخمسين من العمر، أمضيت أوقاتا عصيبة بسبب عسر الحال والعجز المادي، الذي ميز حياتي منذ سنوات، ذلك لأنني موظف بسيط وأب لأربع بنات، أكبرهن زفت إلى بيت الزوجية هذه الصائفة، تاركة وراءها فاراغا رهيبا لأنها كانت الشريان النابض، هي من تبعث الحركة والنشاط بين أركان وزوايا المنزل لأنها مرحة خفيفة الظل٫٫٫.

ابنتي قرة العين وفلذة الكبد، واعية وناضجة لم ترهقن أبدا بالمطالب، مثلما فعلت أخواتها، قنوعة وحنون، أسأل الله أن يرزقها السعادة والهناء والذرية الصالحة. أرجو المعذرة فهذا ليس الموضوع الذي أرغب التحدث بشأنه، ولكن الكلام عن ابنتي حرّك بداخلي مشاعر قوية فأنا حقا مشتاق إليها. 

أردت المشاركة من خلال هذا المنبر، كي أوضح لإخواني القراء، بأن الضيق يتبعه الفرج دائما وبأن العسر يأتي بعد اليسر، فهذا وعد الله للعبد الصالح الصابر، وأنا واحد من عباد الله الذين كابدوا الكثير من المشاق ومتاعب الدنيا، كنت كلما حلّ هذا الموعد، الدخول المدرسي، أجدني في حيرة من أمري، من أين لي بالمال، الذي يلبي مطالب وحاجيات بناتي؟

أدوات مدرسية، ملابس جديدة ومصاريف هامشية ولكنها مطلوبة، كنت في كل موسم وبتوفيق من الله أتدبر أموري ويمضي كل شيء على أحسن ما يرام، وكل ذلك بتيسير منه.

مع مرور الوقت، أصبح الدخول المدرسي يزامن موعد عيد الأضحى، نفس مشاعر القلق والحيرة كانت تنتابني، لأنني لا أحب أبدا أن أتهاون في القيام بسنة النحر، كان الأمر يضيق، لكن الأمل دائما يلوح في أفقي، فيرزقني الله من حيث لا أحتسب، فأقتني كبش العيد أسد كل الاحتياجات المادية فتسير أحوالي نحو الاستقرار وراحة البال، وهكذا دواليك حتى هذا العام، وبالضبط موعد زواج ابنتي الذي ألزمني بالمزيد من المصاريف، ولأنني متمسك برحمة الله ولا أقرب الحرام أبدا، فإن الأمر اتسع بعد الضيق مباشرة، وها هي ابنتي في بيتها الزوجية، ولله الحمد والمنة، أما الأخريات فلن أفكر بشأن دخولهن المدرسي، لأنهن تخرجن في الجامعة، وكل منهن رزقت بعمل يليق بمستواها الدراسي، أليس هذا فضل كبير ونعمة من الله العلي القدير.                          

بشير / الشرق

رابط دائم : https://nhar.tv/vvKOI