بريتوريا تستعيد حيويتها وأنصار الخضر يلهبون شوارعها من جديد

بريتوريا تستعيد حيويتها وأنصار الخضر يلهبون شوارعها  من جديد

بعد وصول المشجعين المتنقلين جوا عبر 5 رحلات داخلية

من مطار كيب تاون إلى مطار جوهانسبورغ ثم برا على مسافة 60 كلم ، حل صباح أمس الاثنين أنصار الخضر المتنقلين على متن الحافلات بمقاطعة هاتفيلد التابعة إلى العاصمة بريتوريا بعد قطع مسافة 1469 كلم برا قادمين من المدينة الساحرة الواقعة في أقصى القارة السمراء ، وعلى عكس سفرية الذهاب التي دامت يومين كاملين بعد قضاء الليلة الأولى بمدينة بلو فونتان ومواصلة السير وقطع مسافة 1000 كلم في اليوم الثاني ، استغرقت رحلة الإياب 28 ساعة دون توقف ، ونظرا للإرهاق والتعب الكبير الذي نال من المشجعين المتنقلين برا  البالغ عددهم أكثر من 1700 فردا ، عرفت نهار أمس مقاطعة هاتفيلد هدوءا نسبيا، لكن بعد الزوال بدأت حمى المباراة الحاسمة والتاريخية في مشوار الخضر في المونديال والتي ستجمع المنتخب الوطني بنظيره الأمريكي هذا الأربعاء بملعب لوفتورس فوسفيلد ، تلهب المنطقة شيئا فشيئا وسرعان ما استعادت أجواءها التي عرفتها قبل المواجهة الأولى لرفقاء زياني ضد المنتخب السلوفيني ، خصوصا بالساحة الحمراء المعروفة بتجمع أكبر عدد من المشجعين الجزائريين وحتى الأجانب ، وكانت سهرات أمس ساخنة للغاية أبدى فيها الجميع استعداده لمأمورية غزو الملعب والوقوف خلف كتيبة الناخب الوطني رابح سعدان لسحق منتخب العم سام والمرور إلى الدور الثاني .

الاسبان ، البرتغاليون الأرجنتينيون والإيطاليون استقبلوهم كالأبطال

ومجرد حلولهم بالساحة الحمراء المعروفة باسم ” راد سكوير ” ، حظي مشجعو المنتخب الوطني باستقبال حار من طرف أعداد هائلة من مشجعي المنتخبات الأجنبية المتواجدة هنا ،ما أعطى للموقع أجواء مونديالية رائعة ومنقطعة النظير لما التف حولهم مشجعو منتخبات الأرجنتين ، إيطاليا ، البرتغال والإسبان ، وراحوا يحدثونهم عن الوجه الرائع الذي ظهر به رفقاء القائد عنتر يحي أمام المنتخب الإنجليزي أحد أكبر المرشحين للظفر بكاس العالم في الدورة الحالية، وقد أمل الجميع أن يوفق محاربو الصحراء في المواجهة المقبلة ضد المنتخب الولايات المتحدة الأمريكية والمرور إلى الدور الثاني ، ولم يخف هؤلاء إعجابهم بالمستوى الذي لعب به المنتخب الجزائري في الخرجتين الماضيتين وأحقيتهم في التأهل .

وعدوهم بالتنقل معهم إلى الملعب لتشجيع الخضر

ومن خلال اللقاءات الأخوية التي جمعتهم بمشجعي المنتخبات سالفة الذكر فضل  هؤلاء وصف أنصار الخضر بالمقاتلين الأوفياء خصوصا بعد علمهم بالظروف التي عاشوا في تنقلاتهم في شكل قوافل برية تتعدى في غالب الأحيان 15 حافلة من الحجم الكبير وقطع ألاف الكيلومترات وتحمل كل الصعاب ومشقة السفر للوقوف إلى جانب لاعبي منتخب بلادهم ، وفيما لا يزال مختلف المشجعون الأجانب يبحثون عن حلول سر التعلق الكبير للجزائريين بفريقهم الوطني وعشقهم الكبير والزائد عن الزوم  لكرة القدم وذا الروح القتالية التي يتحلى بها لاعبو منتخبهم  وهي اللمسة المفقودة لدى أغلب نجوم العالم  ، أكد المئات من المشجعين الأجانب ممن تحدثوا إلى نظرائهم الجزائريين بأنهم سيتنقلون بأعداد هائلة إلى ملعب  لوفتورس فوسفيلد وتشجيع المنتخب الجزائري كون فعلا يستحق كل التقدير والاحترام .

أنصار المنتخب الأمريكي عملة نادرة في بريتوريا

وعلى عكس المشجعين الجزائريين وحتى باقي الدول ، لم يعثر منذ 24 ساعة  الماضية على أثر لمشجعي منتخب الولايات المتحدة الأمريكية في بريتوريا ، وإن كان تواجدهم قبل التنقل إلى كيب تاون لا يتعدى الخمسين مناصرا ، فإن إمكانية مصادفة احدهم من باب المستحيلات وهو ما لا يفسره تخوفهم من المشجعين الجزائريين أو لتفادي الاحتكاكات خصوصا وأن عشاق الخضر المتنقلين إلى جنوب إفريقيا كانوا في قمة مستوى الروح الرياضية من خلال المواجهتين الماضيتين ، سواء مع الهوليغانز أو مع مشجعي المنتخب السلوفيني الذي تلقوا التهاني وتبادلوا القمصان والرايات مع الجزائري بعد نهاية المباراة الأولى وفوزهم على التشكيلة الجزائرية .

الطقس الربيعي يلاحقهم حيثما حلوا

ولعل أهم ملاحظة تم تسجيلها من حلول البعثات الجزائرية ببلاد العم مونديلا لمؤازرة المنتخب الوطني ، حالة الطقس المستقرة والملائمة للمشجعين الجزائريين ، خصوصا وأن الجميع كان متخوفا من تردي أحوال الجو بفعل حلول فصل الشتاء في جنوب إفريقيا بمجرد انطلاق فعاليات كاس العالم ، حيث كانت الأجواء ربيعية ودافئة مع هبوط طفيف فلدرجات الحرارة خلال فترتي الصباح والليل ، والغريب في الأمر أن الأجواء المناخية تعتدل بكل منطقة يحل بها أنصار الخضر بشكل أصبح يثير التعجب والاستغراب ،فعلى سبيل المثال عرفت مدينة كاب تاون سقوط غزير للأمطار قبيل التنقل إليها عندما لعب المنتخب الإيطالي إحدى لقاءاته هناك ، وبمجرد التنقل هناك اعتدلت الأمور ما فتح للمشجعين الجزائريين المجال للتمتع بسحر وجمال الشواطئ الأطلسية ، وعند مغادرتها عادت إليها التقلبات الجوية . وهي نفس الحالة التي عرفتها مدينة بريتوريا .

أكثر من 20 مناصر يقلدون تسريحة الثلاثي شاوشي زياني ويبدة

عرفت قاعات الحلاقة الراقية سواء بكاب تاون أو بريتوريا إقبال ما يزيد عن عشرين مناصرا لتغيير مظهرهم وتسريحة شعرهم وطلائه بلون المعدن الأصفر، وبالرغم من غلاء تكلفة تلك التسريحات بقاعات التجميل وتصفيف الشعر التي كلفت المشجعين المهووسين بنجوم المنتخب الوطني مبالغ مالية تراوحت بين 70 و 100 أورو ، وهذا من أجل محاكاة الثلاثي يبدة ، شاوشي وزياني والتعبير بطريقهم الخاصة على تعلقهم بأشبال المدرب الوطني رابح سعدان ، وقد خطفت تلك التسريحات الأضواء لدى وسائل الإعلام الأجنبية سيما تلك التي فهمت رسالة أولئك المشجعين .

فريق الأنصار الجزائريين يفوز على فريق ليبي في لقاء أخوي

ومن أجل إضفاء أجواء  مميزة وابتكار محطات تكون من أكثر اللحظات التي سيحتفظ بها مشجعو الخضر في ذكرياتهم في مونديال 2010 ، أقدم عدد من المشجعين الجزائريين على تنظيم مباراة ودية في بريتوريا  جمعتهم مع فريق ليبي يضم شبانا من الجالية العربية المتواجدة في جنوب إفريقيا ، وكانت إحدى المساحات المعشوشبة طبيعيا مسرحا لتلك المواجهة ، وعلى إثر فوز الفريق الجزائري بنتيجة خمس إصابات مقابل أربعة صنع مشجعوهم مشاهد رائعة استقطبت المئات من السياح والمشجعين الأجانب ممن أبدوا إعجابهم بالمبادرة والفنيات التي قدمها الفريق الجزائري الهاوي للمتفرجين.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة