بشيرة .. يتيمة ومطلقة، رفضت إعادة الزواج لتتكفل بتربية ابنتيها فاطمة ووردة:”سعيت لإصلاح سقف المنزل فطردت من عملي كمنظفة بولاية الوادي لأمتهن التسول”

بشيرة .. يتيمة ومطلقة، رفضت إعادة الزواج لتتكفل بتربية ابنتيها فاطمة ووردة:”سعيت لإصلاح سقف المنزل فطردت من عملي كمنظفة بولاية الوادي لأمتهن التسول”

تحكي بمرارة وحسرة قصتها لكل من تصادفه، ودموعها تبلل خديها وجسمها متعب يرتعش، وتكاد تسقط مغشيا عليها جراء ما وقع لها أمام قلة النصير واللهث في أروقة المحاكم عساها تسترد حقها المهضوم، لكن دون جدوى، سيما وأن شكاويها المرفوعة لاسترداد حقها هي ضد الوالي بصفته المسؤول القانوني عن الإدارة العمومية، حيث حولتها المظالم إلى متسولة تحمل يوميا في يدها كيسا وتغادر بيتها إلى الشارع وبعض الأحياء الشعبية بحثا عن المحسنين ليتكرموا عليها بشيء تقتات به مع بنتيها الاثنتين فاطمة 27 سنة ووردة 26 سنة.. تريكي بشيرة، امرأة في 53 سنة من العمر، تسكن بحي 19 مارس بمدينة الوادي، منظفة مرسمة وعاملة لمدة 16سنة بمديرية الإدارة المحلية بولاية الوادي، أرادت مقابلة والي الولاية الحالي لطرح مشكلة هامة لديها، لكنها وجدت نفسها في الشارع تتسول لقمة عيشها من المحسنين لإعالة أسرتها بعد أن تم طردها من العمل تعسفا مع أن راتبها الشهري كان يقدر بـ 11 ألف دينار فقط، حسب وثيقة كشف الراتب لكن الإدارة قطعته عنها.
 تقول محدثتنا أنها تعرضت لظلم إداري وحرة لا وصف لها لكونها لم تجد النصير ومعدومة الحيلة وبدون “أكتاف”. تذكر أنها منذ 16 شهرا وهي مطرودة من العمل بقرار تعسفي وجائر لا لشيء سوى أنها طلبت مقابلة والي الولاية الحالي، حيث طلبت منه مساعدة مادية بالكيفية التي يريدها من اجل إنجاز سطح الحماية لبيتها التابع لديوان الترقية والتسيير العقاري الذي تتسرب من سقفه إلى غرف البيت الأمطار في الشتاء، وأنها تلجأ هي وبناتها دوما إلى المطبخ لكي يحتموا به من البرد والأمطار المتسربة. وأضافت ولكونها عاملة منظفة ومرسمة بالإدارة المحلية وحولت إلى دائرة الوادي فقد طلبت مقابلة الوالي لمساعدتها. وقبل ذلك، تضيف بشيرة، أنها التجأت إلى رئيس دائرة الوادي وتظهر رسالة موجهة إلى هذا الأخير بتاريخ 13 /12 /2005 تطلب فيها إعانة مالية لصيانة بيتها الذي لم يعد صالحا للسكن، خاصة في فصل الشتاء، حيث تتهاطل الأمطار على الألبسة والأواني المنزلية. كما أبلغته في ذات الرسالة بأنها اتصلت بديوان الترقية والتسيير العقاري ليصلح ويسد الفجوات المتواجدة بسقف البيت لكن الديوان طلب منها أن تحضر بنفسها الآجر والاسمنت، لكنها كما تقول في الرسالة، عاجزة حتى عن توفير لقمة عيشها، وطلبت من رئيس الدائرة التدخل لمساعدتها.
محاولة مقابلة الوالي تنتهي بخطأ مهني من الدرجة الثالثة
وعندما يئست من كل المحاولات التي لم تجد نفعا، طلبت مقابلة الوالي لكنها كانت تواجه بالرفض، كما منعها الحراس من الدخول، غير أنها ­كما تقول­ غافلتهم وتمكنت من الدخول رغما عنهم إلى ديوان الوالي واقتربت من باب مكتبه، وحينما أراد الحراس منعها صرخت بأعلى صوتها “سيدي الوالي..سيدي الوالي اخرج إلي .. اخرج إلي.. حابة نشكي لك”، حينها ” أخذني الحراس بالقوة ودفعوني إلى خارج الديوان. وبعدها انعقد المجلس التأديبي في جلسة تأديبية طارئة انعقدت يوم 6 ماي 2006 حيث اعتبر أن ما قمت به عنفا وقرر تحت الضغوطات تسريحي من العمل بتهمة ملفقة”، تقول بشيرة بتحسر.  ويظهر نص قرار التسريح رقم 509 الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2006 والموقع من طرف مدير الإدارة المحلية ما يلي “تسرح السيدة بشيرة تريكي بصفتها عاملة مهنية صنف 3 منظفة من منصب عملها لسبب ارتكابها خطأ مهني من الدرجة 3، وهو استعمال العنف داخل أماكن العمل ابتداء من 06 /05 /2006 “.  
وابتداء من هذا التاريخ “المشؤوم” في حياتها كإنسانة وموظفة، بدأت مأساة بشيرة بعد رفض كل طعونها المقدمة وقطع مصدر رزقها الوحيد الذي تقتات منه مع بناتها، إذ ليس لها معيل، وهي يتيمة ومطلقة منذ 20 سنة، كرست كامل وقتها لتربية ابنتيها حتى لا تضيعان وحرمت نفسها من الزواج مرة أخرى من أجلهما، لكن ها هي الإدارة بولاية الوادي ­كما تقول­ “مرغت كرامتي في التراب وحولتني إلى متسولة أجوب صباحا ومساء الشوارع وبيوت المحسنين مع ما أقاسيه من أمراض كثيرة سببها هذا الظلم المسلط علي، كيف لا وقد صارت بناتي في خطر وأخشى عليهما من أنياب الشارع أمام الفقر وقلة النصير”.  وأضافت أن مشكلتها اطلعت عليها بعض وسائل الأعلام، حيث توجه بعض الصحفيين إلى مدير ديوان الترقية والتسيير العقاري بعد أن عاينوا مشكل انعدام السطح الواقي­ ايتانشيتي­ لبيتها بسبب عدم إنجازه أصلا من طرف المقاول مما ترتب عنه تسرب الأمطار لغرف البيت. وقد أكدت الخبرة التي قام بها الديوان المذكور أن المقاول لم يثبت بالفعل السطح الواقي كما هو مفترض. ولذلك فإن بشيرة كانت محقة ­كما تقول­ في طلب مقابلة الوالي لمساعدتها بالتدخل لإنجاز السطح الواقي، لكن منعها من طرف الحراس وأعوان الوالي جعلها تستعمل كل الطرق لتدخل إلى الديوان بطريقتها الخاصة والخالية من الترتيبات البروتوكولية والبيروقراطية، وهو ما كلفها مصدر رزقها الوحيد.  محامون يصفون قرار العزل بالتعسفي ويرى عدد من المحامين والمختصين في الشؤون القانونية ممن اطلعوا على مأساة بشيرة أن قرار العزل النهائي من العمل قرار تعسفي، لكون هذه العاملة المرسمة ليست لديها سوابق أو أخطاء إدارية داخل مصالح الولاية. وبالإطلاع على القانون الداخلي للولاية يلاحظ بأن العقوبة في مثل هذه الحالة على افتراض وجود هذا الخطأ تكون التوبيخ، ثم الإنذار، يليها التوقيف المؤقت، وأخيرا التسريح عن العمل. ورغم الدعاوى القضائية التي رفعتها أمام المجالس القضائية بورقلة وبسكرة ضد والي الوادي الحالي بصفته مسؤول الهيئة التنفيذية قانونا قصد طلب مقابلته وإعادة إدماجها في منصب عملها، إلا أن الرد كان تارة بالرفض وتارة بعدم الاختصاص وأخرى بعدم التأسيس. ويرى محاموها في مذكرة جواب لمجلس قضاء بسكرة خاصة بجلسة يوم 17 جوان 2007 ” إن المدعية بشيرة تريكي لم تخرق إجراءات الاختصاص كما جاء في عريضة جوابكم، بل قامت برفع دعوى أمام الغرفة الإدارية الجهوية بورقلة، لكن دون جدوى وعلاوة على ذلك فإنها لم تبدع في رفع الدعاوى، بل كان رفعها للدعاوى مؤسسا على محضر إرشاد من طرف السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة الوادي الذي بدوره أرسلها إلى الغرفة الإدارية بمجلس قضاء بسكرة”. وتتساءل جهات قانونية وإدارية محايدة عن أنه إذا كانت بشيرة قد رفعت قانونا دعوى قضائية ضد والي الوادي الحالي بصفته المسؤول الأول عن المصالح الإدارية العمومية قصد استرداد حقها المهضوم، فهل يعني ذلك أنها ستخسر بالضرورة قضيتها من باب “إذا كان خصمك القاضي من تخاصم؟”


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة