بعدما أعلنت حبها لزوجة والدها ابنتي‮ ‬الصغيرة ترغب بهجري‮ ‬للعيش معها‮!‬

بعدما أعلنت حبها لزوجة والدها ابنتي‮ ‬الصغيرة ترغب بهجري‮ ‬للعيش معها‮!‬

أنا سيدة مطلقة لدي طفلة في الثامنة من عمرها أكفلها بحكم قانوني، وعلاقتي بوالدها أكثر من جيدة، فأنا آخذ رأيه في كل صغيرة وكبيرة تخص ابنتي، هذا الأخير يا سيدة نور تزوج فأبلغت ابنتي بذلك، وصورت لها زوجته على أنّها ملاك، وإذا بابنتي تحبها وتريد أن تعيش معها بدلا مني، وعندما تكون عندها لا تسأل علي، وتبكي عند عودتها، وعند عتابها تقول أنّها تحب والدها وزوجته بجنون وترغب بالعيش معهما، للعلم أنا أقيم مع والدتي ووالدي. 

سيدتي نور أنا في حيرة من أمري، هل ابنتي تحبني أم تحب زوجة أبيها أكثر منّي؟ وهل بالفعل تريد أن تعيش معها، فكيف أتصرف لكي أسترجع حبها لي، وأنا التي أفنيت عمري في عمل مزدوج فترته ممتدة لأكثر من ثماني ساعات، لأجل توفير طلباتها المادية، فرغم غيابي عنها فلا شيء بنقصها لأنّها تجد كل الرعاية من طرف جدها وجدتها.  

 الأم الحائرة

 

الرد:

أثرت فيّ مشكلتك كثيرا، وحز في نفسي سؤالك هل تحبني ابنتي أم تحب زوجة أبيها أكثر مني؟ ولعل هذا السؤال كان كافيا لتوضيح مشاعر حزنك، رغم أن سطورك القليلة لم تعبر كثيرا عن معاناتك الداخلية.

اسمحي لي أولا أن أقدر لك ولوالد طفلتك تفاهمكما رغم الطلاق، فهذا نادر الحدوث وأشكر تقبلك لزواجه لدرجة أنك صورت زوجته لابنتك على أنها ملاك كما قلت أما بعد:

عزيزتي، أرجو أن تتقبلي كلامي بروح متفهمة، فالله يعلم أنني أتمنى لك ولصغيرتك كل الخير، وإن كان في كلماتي ما يحزنك فاعذريني، لأنني كالطبيبة ومهمة الطبيب إذا وجد ورما في الجسم فلا يعالجه بالمراهم والأدوية، بل لا بد من استعمال المشرط لإستئصاله، ولذلك أعتذر منك إذا قمت بتوضيح بعض الأمور بأسلوبي الجراحي المؤلم، لكنني أراه ضرورة لا بد منها، لأساعدك أن تضعي يدك أنت على موضع الخلل، وتكتشفي العلة، ولعلك بعدها تخرجين من هذه الأزمة إن شاء الله.

لا بد أنك تدركين أن الحرمان في الطفولة شديد الأثر على نمو الطفل النفسي آجلا وعاجلا، سواء كان حرمانا عاطفيا أو ماديا، فكيف للإنسان أن يشعر برغبة الإستمرار في حياة لا يجد فيها من يحبه ويمنحه كامل الإهتمام، إذ الرغبة في أن نكون محبوبين دافع فطري يتحكم فينا جميعا، هذا في حال الكبار الناضجين، فكيف بمن هم في سن كسن ابنتك؟ فهي بحاجة إلى الحب والرّعاية، فكيف لم تتفطني لهذا يا عزيزتي، هل يعقل أن تمضي أم مع صغيرتها ساعات قلائل فقط كل يوم؟ ستقولين أنك مضطرة للعمل، وأنا معك فالدنيا تجرنا جرا إلى مستنقع المادة، لكن أي عمل هذا الذي يشغلني عن أعز ما أملك؟ أي واجب هذا الذي يعيقني عن أقدس واجب؟ إن واجب المرأة الأول هو الأمومة منح الحب، والعطف، والرعاية، والحنان، كل هذه المشاعر لا يمنحها أب ولا جد ولا جدة ولا أي أحد، لا يمكن لأحد أن يملأ الفراغ العاطفي الذي تتركه الأم أبدا، يموت الأب يموت الأخ والعم فتبكي العين حينا ثم تكفف الدموع، لكن القلب يبكي وتبكي روح الروح حين تموت الأم.

أه يا عزيزتي، تجاهلنا فطرة المرأة في العطاء، وتناسينا غريزة المرأة في الأمومة، واتبعنا أهواء النفس، اتبعنا العمل حتى صار واجبا على المرأة أن تعمل وتنفق، ولم تعد هي ولا زوجها ترضى بالقليل، فقدنا نعمة الرضا ونظرنا إلى ما في يد الآخرين، وعلمنا أولادنا هذه العادة أيضا.

أرجو ألا تفهمي أنّي ضدّ عمل المرأة، فأنا أعمل بالطبع، لكنّني ضدّ أن يكون عمل المرأة مانعا لها من الإهتمام بأعز الناس إليها، وكم من امرأة عاملة تعود إلى بيتها متعبة، ولكن ما إن ترى صغارها حتى تنسى تعبها وهمها وتمنحهم جرعة الحب والحنان مضاعفة.

عزيزتي، لماذا تخلت ابنتك عنك، وهي ما زالت بعد في سن البراعم؟ لماذا ترغب أن تبقى في بيت أبيها؟ نعم قد يكون هو الشعور بالجو الأسري كما يخطر لبال الكثيرين للوهلة الأولى، لكنني أتساءل: كيف كانت علاقتها بك، مقارنة بعلاقتها بأبيها قبل الطلاق وبعده قبل أن يتزوج؟ ألم تكن متعلقة بأبيها أكثر منك؟ ألم يكن والدها قد احتواها واستطاع أن يملأ الفراغ العاطفي الذي تركته يا عزيزتي المشغولة؟ كيف ظننت أن طفلا يمكن أن يغنيه عطف جده وجدته عن حب أبيه وأمه؟

إن نظرة واحدة من الطفل أو الطفلة إلى وجه الشيوخ، ومقارنتها بوجه الأب الشاب أو الأم الشابة، تكفيه ليتعلق قلبه بالجمال الموجود في الشباب والمختفي في الشيخوخة، فكيف إذا قارن بين القوام المنحني والقوام الحي؟ وكيف إذا عرف الفرق بين سكون الشيخ وحركة الشاب؟ طبعا هناك استثناء عندما يكون الجد والجدة محبين للحياة، على الرغم من عمرهما، وهذا ما أظنه مفقودا في كثير من أسرنا.

اعذريني عزيزتي أطلت عليك ـ فلست أنا من تتحدث لكن قلبي.. قلب الأم هو من يتحدث ـ .

 ما أنت فيه مشكلة حقيقية، ومع ذلك فلن يترك في نفسك جرحا غائرا، كما سيتركه في نفس الطفلة الصغيرة، وهي التي لا ذنب لها في الإنفصال كي تدفع ثمنه تمزقا نفسيا وعلة متمكنة. ولأن الكلام مازال يطول أفضل، أن أرسل لك مجموعة من النصائح القيمة التي ستساعدك على تخطي هذه المحنة، وذلك عبر بريدك الإلكتروني.

 

ردت نور


التعليقات (7)

  • yazid

    Fort…. très fort madame noor

  • youssef malvado

    Allah Ibrk madam noor rabi ikhlik lina nchalah

  • احساس بالمرارة انتابني عند قراءتي للانشغال.
    – قلبي على الام التي افنت زهرة شبابها لاجل ابنتها احترق قلبها عليها, فلا نارا تحرقها اكثر من هجر ابنتها لها بهذه الطريقة.
    – قلبي على الاب الذي يتمنى ان يربي ابنته تحت جناحه فلا راحة له وفلذة كبده غائبة.
    – قلبي على الملاك البرئ التي قلبها ممزق بين الابوين ,فهي الضحية بالدرجة الاولى لان الاطفال يدفعون الثمن دائما, فلا بد من مراعاة نفسيتها وعدم اقحامها في خيارات لا تفقهها و قد تزيد من معاناتها و الاهم اشعارها بانها محبوبة من الطر****ن وان لا يشعراها بانها سبب في توتر العلاقة بينهما من جديد ****خلق هذا احساسا بالذنب عندها وان تكون مصلحتها فوق كل اعتبار

  • عفاف

    انا لا اظن ان سبب هروب الطفلة الى زوجة ابيها بسبب عمل امها فالام قالت في كلامها انها تعمل اكثر من 8ساعات في اليوم من اجل طفلتها اي انها مضطرة للعمل لتحسين وضعيتها المادية بعد طلاقها فلو ان وضعها المادي جيد لما اضطرت للعمل اكثر من 8ساعات وترك طفلتها عند جدتها فمن منا يحب العمل طوال النهار كالعبد ووضعيته المادية جيدة لااظن انه يوجد بل سبب هروبها لابيها وزوجته هو شعورها بالنقص عند امها وترى عند ابوها و زوجته الاسرة التي تبحث عنها يعني ام و اب معا لهدا يقولون ان الطفل هو الضحية الكبير في الطلاق اي ان السبب الحقيقي لمعنات طفلتك هو طلاقك انت و ابوها لااكثر شكرا مدام نور على طرحك

  • أحمد

    من الضروري جدا أن تطلبي عطلة طويلة غير مدفوعة الأجر أو الإحالة على الإستداع لمدة ستة أشهر أو سنة إن أمكن ذلك لكي تتفرغي لإبنتكي و ترعيها بحبك و حنانك فهو الأهم في رعاية الأطفال خير من مال الدنيا و ما ****ها. إن حسب ما تذكرين ****ما يخص تعلق إبنتك بزوجة أبيها فهذا لا يعود بالدرجة الأولى إلى أنك أمتدحتها لها على أنها ملاك و لكن الحقيقة أنها وجدت ****ها من الحنان ما لم تجده عندك فقد أحتضنتها بصدر رحب. إن الطفل لا يؤمن مجرد كلام لكنه بالمقابل يؤمن بالملموس و خاصة الذي يوليه أهمية أكثر. بالفعل مشكلتك هذه تؤرق المشاعر و خاصة لدى الأمهات حتى تكون لهم عبرة في التربية و التقرب من أبنائهم و غرس المحبة لذويهم خاصة الوالدين.

  • محبوبة
    اضافة لما سبق و اشرت اليه ، يا حبدا ان لا تستعمل الابنة كوسيلة للانتقام و ان لا يفهمها اي طرفن بان الطرف الاخر تخلى عنها لان لهدا تأثير سلبي على شخصية الفتاة

  • nassim

    طفلتي الصغيرة التي عمرها سنة ونصف لم تعد تحبني مثلما كانت هذا بعدما طلقت امها وبقيت ازورو ابنتي مرة في الاسبوع او مرة في الأسبوعين رغم اني اود ان اراها اكثر من ذلك لولا امها حبستني ان ازور ابنتي با لصفة استمرارية وكأنها تريد الثأر مني با عدم رؤية ابنتي الصغيرة البريئة التي تحتاج الى اشد الحنان الأبوين وخاصة في هذا السن لكن المشكلة ليست هنا يسر الله ان ام ابنتي تزوجت رجل فيه طيبة حيث هو من دفعها ان ارى ابنتي في اي وقت شئت لكن هذه المرة تفجأت عندما مددت يدي لكي احمل ابنتي من عند ذلك الزوج ثارة ابنتي با البكاء ورفضت ان احملها الي فأثر ذلك المشهد في نفسي كثيرًا لكن لم ابدي شئ فأخذتها وهي تبكي ثم وضعتها في سيارتي وانطلقت بها الى البيت وهي لزلت تبكي فبعد مرورربع ساعة من الوقت سكتت وهدئت فقبلتني و لعبت معي فقلت خلاص لعلى المشكلة انتهت و استرجعت حب ابنتي الي ولكن في الزيارة الثانية حصل نفس الشيئ بكت ورفضتني ولم تكن كذلك من قبل وحدث كل هذا بعد زواج امها بذلك الرجل وقلت ربما ترفضني بضنها ان زوج امها هو ابوها الأصلي ترى هل هذا هو السبب لرفض ابنتي لي افيدوني وانصحني ماذا عسيا ان افعل لأجعل بنتي تحبني كما في السابق رغم ان ابنتي تعيش مع امها وزوج ام

أخبار الجزائر

حديث الشبكة