بعد أن سلّمته قلبي.. أبكي اليوم آهاتي
تحيّة عطرة أزفّها لك سيدتي الفاضلة ملؤها الشكر على ما تقومين به من خلال هذه الصفحة، وعبيرها الودّ والاحترام، فأنت وبكلّ بساطة ملكت القلوب، وسلبت محبّة كلّ من قرأ لك، وجعلت المهموم يشاركك سرّه، وهذا ما أفتقده سيدتي بعدما سلّمت قلبي بكل سذاجة وبكل صفاء نيّة لرجل وثقت فيه وظننته أملي بعد أن تجرّعت كؤوس الحزن من زواجي الأول..نعم سيدتي.. حسبت أنّ الله قد عوّضني بعد أن خرجت من تجربة زواج فاشلة أجرّ ورائي أذيال الخيبة من رجل متسلّط؛ الزواج عنده رقّ وعبودية، لأقع بعدها فريسة حبّ أغدقت عليه بكل ما لديّ من مشاعر، لا أنكر أني علّقت آمالا كبيرة عليه، وانتظرت منه الكثير، ليرحل في آخر المطاف غير مبرّر فعلته ولو بكلمة تُثلج صدري.فخطئي أني لم أعرف لمن أسلّم قلبي الذي لم تندمل جراحه بعد، ولم تتلاشى آثار الشجن منه، سلّمته إلى رجل لم يبخل عليّ بالكلمات الجميلة والعبارات الدافئة التي سلبت تفكيري وعقلي وأعمت بصيرتي وجعلتني أعرف الحنّية على يده، وأكتشف ذاتي، ليتبخّر كل شيء عندما رفضت الانسياق وراء غرائزه وممارسة المحرّمات التي تمنعني عنها أخلاقي ومبادئي.فقد اكتشفت في الأخير أن حبّه لم يكن سوى وعود كاذبة، تحوّلت إلى سراب في وقت الجدّ، سيدتي.. لقد فقدت الأمل في كل شيء، فأنا لست أدري إن كان الخلل فيّ؟ أو أنه لم تعد هناك مكانة للأخلاق والإخلاص؟ من فضلك ساعديني لأخرج من قهر التفكير فأنا لم أعد أطيق المزيد.
المجروحة من العلمة
الرد:
صدّقيني أختاه إن قلت لك أنه شعور متبادل، وما أنا بصدد القيام به ماهو إلاّ لمسة بسيطة من أجل إزاحة الغبار عما يؤرقكم، وعما يجرح وجدانكم، فليس هناك سبيل أنجح من الإرادة وقوّة الإيمان في التخلّص من آهاتكم وآلامكم، وما أعظم ألم الحب والإخلاص خاصة إن كان المحبّ يعدّ عشقه نورا وخلاصا من تجربة مريرة تكون قد جعلتنا نذرف بدل الدمع دما، لكنه قلب الإنسان الضعيف الذي لا يقوى على الصمود أمام عبارات الحب وعبيره الدافئ.عزيزتي.. قنّاصو الفرص الذين لا شُغل لهم سوى استغلال القلوب الضعيفة وإخضاعها لنزواتهم غير الأخلاقية؛ ظنّا منهم أنها فريسة سهلة المنال، مستعملين في ذلك طُعما ولا أنبل؛ ألا وهو الحب الذي يُعدّ نعمة إلهيّة؛ لكن الوحوش الآدمية حوّلته إلى نقمة تنكسر أمامها القلوب المرهفة، وأحيانا تجرّها إلى الانحراف، ولذلك حاولي أن تخفّفي عن نفسك مادمت قد تفطّنت لنيّات هذا الرجل، ولم نتساقي وراء أهوائه اللئيمة، كما أدعوك إلى أن تمحي آثار الزواج الأول الذي أظنّ أنه كان سبب ضعفك واستسلامك، وحاولي أن تعيدي حساباتك في هذه الحياة، وأن تشغلي نفسك بما هو أنفع بدل البحث عن بدائل تعوّضك جفاء زوجك السابق حتى لا تقعي في براثين الحزن والانطواء.. فبقليل من الإرادة والثقة في الله ستتمكّنين من نسيان الماضي المؤلم، وأنا متأكدة أنك لو أردت لنجحت، وبهذا ستواجهين المستقبل وما يخبئه لك من مفاجآت -سارة بالطبع- بكل ثقة في النفس، وبتعقّل وحكمة. أمّا أمر ذاك الرجل فاحتسبي أمره لله، فهو خير المنتقمين، واحمدي الله أن حبّك له لم يجرفك إلى أوحال المحرّمات وأنه كشف عن نيّاته الحقيقة قبل التورّط فيما لا يُحمد عقباه، فلا تحزني على حلم كان سيعذّبك بدل أن يعيد الفرح إلى حياتك.
ردّت نور