إعــــلانات

بعد التقاعد أصبحت عبئا على الحياة بمن فيها

بقلم fateh
بعد التقاعد أصبحت عبئا على الحياة بمن فيها

تحية طيبة والسلام عليكم أما بعد:

ابنتي نور، أريد أن أطرح مشكلتي والتي قد لا تكون مشكلة كبيرة من وجهة نظرك، لكنها أصبحت تؤرقني في الأشهر الأخيرة، أنا رجل أبلغ من العمر 65  سنة متقاعد، وظروفي المادية جيدة وأبنائي ولله الحمد تخرجوا من الجامعات وتزوجوا، ولم يبق في البيت سوى أنا وزوجتي.

منذ أشهر، بدأت أشعر بملل،  لا جديد في الحياة وأشعر أن ليس هناك مواسم أفراح قادمة، الروتين هو  تفاصيل  أيامي، فما أفعله اليوم أفعله في الغد وكذا بقية الأيام،  عملت في وظيفة مرموقة لسنوات قبل أن أتقاعد، علمت أبنائي أفضل تعليم، لقد كوّنوا  الآن أسرا سعيدة، أما أنا  فبدأت أتساءل في نفسي ما الذي بقي لي في الحياة؟

لا شيء، أشعر أني عالة على المجتمع، فأبنائي لم يعودوا بحاجة إلي وكذا زوجتي، فهي امرأة مستقلة ولها اهتماماتها الخاصة وليست بحاجة لي، في السابق كنت لا أميل كثيرا إلى الصداقة وكنت شخصا يهوى الجلوس في المنزل و القراءة ومتابعة التلفزيون ومشاهدة الأفلام، هذا ما جعلني بعد التقاعد أكاد أكون بلا أصدقاء، فالحياة أصبحت عبئا عليّ، حينما يعود شريط الذكريات إلى خيالي، أتذكر فترات دراستي الجامعية وكيف كان الحماس والإقبال على الحياة يملأني، ثم فترة بداية الزواج وكيف كنت مقبلا على الحياة الزوجية ثم الأطفال الذين رُزقت بهم حتى كبروا واستقلوا بحياتهم وأصبحوا يزوروننا كأنهم غرباء، كل هذه المشاعر جعلتني أنطوي على نفسي وأفكر بعدم جدوى الحياة، شهيتي للأكل ضعفت وفقدت بعضا من وزني ولم أعد أهتم بشيء أيا كان في هذه الدنيا، وأصبحت الأمور في نظري متساوية، عكفت على البقاء في غرفتي حتى التلفزيون لم أعد أتابعه وكذلك القراءة لم أعد أهتم بها وبرغم أني اشتريت كتبا جديدة إلا أني لم أفتح أيا منها، ومعظم وقتي أقضية في غرفتي مستلق على الفراش وليس لدي رغبة في عمل أي شيء وليس في تفكيري إلا ما هو الهدف من الحياة في مثل هذه السن وفي مثل هذه الظروف، حيث لا شيء مطلقا يبعث على الفرح والسرور.

هل هذه حالة نفسية ابنتي نور، و إذا كانت كذلك فهل لها علاج ساعديني أرجوك مع  خالص تحياتي لك ولكل الساهرين على انجاز هذه الجريدة.

اغيلاس/  تيزي وزو

الــــــرد:

والدي الفاضل، ما ذكرته في رسالتك، ليس أمرا غريبا فهو ينتاب الكثير من كبار السن بعد التقاعد، وإن كان بدرجات مختلفة، أعتقد أن الأمر لديك تجاوز الحدود العادية والمتعارف عليها وانتقل ربما إلى مرحلة اكتئاب، وهذا من خلال الشرح الذي تضمنته رسالتك، ففقدان المتعة في كل شيء في الحياة، والتفكير السوداوي في المستقبل، وفقدان الشهية للطعام و أيضا فقدان بعض الوزن، ومكوثك في الغرفة معظم الوقت مستلق على السرير دون حتى مشاهدة التلفزيون الذي كنت تستمتع به، وكذلك عدم قراءتك للكتب الجديدة التي اشتريتها ثم نظرتك السوداوية للحياة وبأن ليس هناك ما يُشجع على أن يعيش الإنسان حياته في مثل هذا العمر. كل هذه أعراض اكتئابية فمن الضروري أن تراجع طبيب نفساني، فقد يساعدك هذه المراجعة على التخلص من الكآبة وتُغيّر حياتك بشكل كبير لأن هذا النوع من الإكتئاب قد يستجيب بشكل جيد للعلاج والنفسي. تمنياتي لك بالشفاء..

ردت نــــور


ملاحظة:

صاحب هذه المشكلة يدين بالمسحية، فانظروا أعزائي القراء ماذا يفعل الفراغ الروحي بأصحابه، فلو كان هذا الرجل من المسلمين لكانت نصيحتي له مختلفة على الأقل في مثل سنه  تكون ملازمة المسجد وتأدية الصلوات في أوقاتها من المتع الحياتية التي يجني منها الإنسان الفائدة في الدنيا والآخرة.

نـــــور


رابط دائم : https://nhar.tv/QyKXS