بعد انتهاء حلقات مسلسل حريم السلطان دخلت والدتي دائرة الاكتئاب والأحزان
قد يبدو الأمر تافها ولم يبلغ درجة اعتباره مشكلة تحتاج الحل، لكنه بالنسبة لي أكثر، لأنه يتعلق بوالدتي التي أهملت عبادتها وتقاعست عن صلاتها والآن دخلت مرحلة تستدعي النظر في أمرها وكل ذك بسبب مسلسل حريم السلطان. لقد تابعت حلقاته وكل أجزائه عبر كل القنوات التي بثت هذا العمل التاريخي الذي امتلك عقلها وقلبها، فأوقفت كل اهتمامها بما في ذلك دروس محو الأمية وجلسات العلاج الطبيعي لأنها مصابة بمرض في العظام، وحرمت على أخواتي المتزوجات زيارتنا، لأن وجودهن رفقة أولادهن يخلق الفوضى وهذا ما يُفوت عليها فرصة متابعة المسلسل على النحو الذي تريد، فإذا حان الموعد أطفأت الأنوار وأغلقت كل النوافذ وأسدلت الستار، تفعل ذلك وكأنها في قاعة السينما، إذا رأيت والدتي وهي تتابع مسلسلها المفضل، أقسمت أنها دمية أو جماد، تجدها في حالة سكون تام أو بالأحرى خشوع، وإن كان ثقل هذه الكلمة وقيمتها لا يليق إلا بالصلاة والعبادة، لكنه أبلغ تشبيه لحالة والدتي.بعدما تمت حلقات المسلسل الأيام القليلة الماضية، انقلبت والدتي إلى عكس ما كانت عليه، أصحبت حزينة ومكتئبة، تتذكر أبطالها ومن كانت تفضل، وتتأسف على الحال الذي آلوا إليه، وأكثر ما كان يحز في نفسها وفاة السلطان وكأنها وقعت في الغرام.إخواني القراء، لقد تكلمت مع والدتي كثيرا وأردت انتشالها من هذا الخيال الذي سكن عقلها، لكنها تأبى أن تقتنع بأنه مجرد مسلسل، وكأنهم من أفراد عائلتها أولئك الذين ماتوا وانتهت أدوارهم، بالله عليكم.. ماذا أفعل معها ونحن على مقربة من الشهر الفضيل وأخشى أن تستمر على هذا النحو فتُضيع الكثير مما ينفعها، وتتعلق بمسلسل بديل، إنها والدتي امرأة ضعيفة ولا تحسن التفكير ولا التدبير.
منيرة/ باتنة