بن بوزيد يتهم أطرفا بـ “التخلاط السياسي” لمحاولة شل المؤسسات التعليمية

بن بوزيد يتهم أطرفا بـ “التخلاط السياسي” لمحاولة شل المؤسسات التعليمية

اتهم وزير التربية أبو بكر بن بوزيد أطرافا سياسية و”خلاطين”، كما وصفهم، باستغلال التلاميذ وتوظيفهم،

أعربت عن تجاوبها مع مطالب طلبة الأقسام النهائية
النقابات تطالب الوزارة بالكشف عن الأطراف التي تقف وراء
إضراب التلاميذ
دليلة.ب
طالبت النقابات المستقلة لعمال التربية الوزارة الوصية بالكشف عن الأطراف التي تقف وراء اضراب طلبة الأقسام النهائية في عدد من الولايات احتجاجا على كثافة البرنامج الدراسي.وعزت النقابات موقف الوزارة الى رفضها التعاطي الايجابي مع الاحتجاجات، وأبدت النقابات رضاها عن الإجراء الذي اتخذته بشأن امتحانات البكالوريا تجاوبا مع إضراب تلاميذ الأقسام النهائية.
وقال مزيان مريان، الأمين العام للنقابة الوطنية المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، في اتصال بـ “النهار”، ان النقابات لن تتقبل اتهامات وزارة ا التربية بشان بتحريك احتجاج التلاميذ، وطالب الوصاية بتقديم أدلة عن الأطراف التي توجه لها أصابع الاتهام حول استغلال التلاميذ لأغراض سياسية، واللجوء إلى العدالة للفصل في القضية، واعتبر مضمون الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للتخفيف عن التلاميذ والأساتذة في آن واحد، من بين أهداف النقابة، ودعا الوزارة إلى ضرورة ضبط نهاية البرنامج بدقة وتوحيده على المستوى الوطني، قصد توحيد أسئلة الامتحانات، وتحديد تاريخ لتقييم الدروس الملقنة.
وفي السياق ذاته ، أوضح المكلف بالإعلام بالمجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني ،علي لمداني، ، أن الاعتماد على مقاربة الكفاءات هو السبب في تأخر تلقين كل الدروس في الوقت المحدد، معتبرا تلقي نتائج الفصل الأول أول مؤشر لانطلاق الإضراب، مطالبا الوزارة بضرورة التكفل بالتلاميذ، دون المساس بالتحصيل العلمي الذي بإمكانه التأثير على المردود بعد الالتحاق بالجامعة.
من جهته قال الناطق باسم مجلس ثانويات الجزائر ، محمد بوخطة، أن المجلس ليس معنيا بإصلاح الإصلاحات –على حد تعبيره-، على اعتبار أنه لم يشارك في وضع برامج الإصلاح، معتبرا اتهام أطراف مجهولة بالوقوف وراء إضراب طلبة النهائي، استخفافا بالأولياء والطلبة على حد سواء، مؤكدا أنه كان الأجدر بالوزارة التوجه إلى التلاميذ والأولياء والعمل بما يجمع عليه الطرفان خدمة لجميع الأطراف. من جهته، عبر محمد ايدر، أمين عام الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، ثاني نقابة من حيث عدد المنخرطين والتمثيل في كل الأطوار، عن رضا نقابته على الإجراء المتخذ، واصفا إياه بـ “الممتاز”، باعتبار إلغاء الفصل الثالث من المقرر الدراسي ليس حلا، وبإمكانه المساس بمصداقية استرجاع قيمة امتحان البكالوريا، موضحا أنه كان بوده استقبال التلاميذ ومحاورتهم .
كما أعرب عبد الكريم بوجناح، الأمين العام للنقابة الوطنية لعمال التربية، عن أسفه حيال سكوت المجتمع المدني والأحزاب السياسية، عن الإضرابات التي شلت مختلف القطاعات، مشيرا إلى وجود إيعاز وراء تحرك التلاميذ من قبل بعض الفوضويين الراغبين في خلق مشاكل لأغراض سياسية في ظل غياب المجتمع المدني وجمعيات أولياء التلاميذ.
وطمأن بالمقابل التلاميذ بأن امتحانات البكالوريا لن تخرج عن الدروس التي تم تدريسها، وعن رأي لجنة المتابعة الوطنية لتنظيم الامتحانات وهذا في أول رد على إضراب تلاميذ الأقسام النهائية الأسبوع الماضي.
وقد وصف أبو بكر بن بوزيد، في رد مستعجل على أسئلة الصحافة على هامش جلسة الأسئلة الشفهية بالمجلس الشعبي الوطني، أول أمس الخميس، بأن إضراب تلاميذ الأقسام النهائية الأربعاء الماضي هو من صنع خلاطين، وأضاف قائلا “أنتم تعرفون الخلاطين”، دون أن يوضح طبيعة هذه الجهات ، وأن كانت الإشارة واضحة إلى نقابات التربية المستقلة، ورفض الخوض في المسألة، موجها الصحافيين إلى مفتشية أكاديمية الجزائر للرد على أسئلتهم، رغم أن الإضراب حدث في عدة ولايات ، مركزا على ولايات الوسط.

وأمام حساسية ذهاب التلاميذ إلى حد الإضراب والمطالبة بتخفيف البرنامج أو إلغاء الفصل الثالث والتوجه إلى توحيد الحركة الاحتجاجية بعقد لقاءات تنظيمية بداية الأسبوع الجاري، والذي تزامن مع إضراب نقابات التربية، سارع الوزير عن طريق مصالح وزارة التربية إلى استدراك الأمر، حيث حاولت طمأنة التلاميذ بالتجاوب مع انشغالاتهم المرفوعة، بالإضافة إلى اتهام أطراف سياسية تسعى لتوظيف التلاميذ وبراءتهم، حيث دعت “التلاميذ و أوليائهم و الجماعة التربوية إلى إحباط كل محاولة موجهة للمساس بقيمة و مصداقية امتحان البكالوريا واستغلالها لأغراض سياسية”، وذهبت إلى التأكيد على أنه “باعتبار البكالوريا امتحانا معترفا بقيمته على المستوى الدولي فان الدولة ستسهر بصرامة من أجل المحافظة عليه و من ثمة فهي تسعى لحماية التلاميذ من كل توظيف لأغراض سياسية”، و أن “اهتمامها الأساسي منصب على المحافظة على المصلحة العليا للتلاميذ”.
وفي رد واضح على مطالب التلاميذ المضربين، تعهدت وزارة التربية الوطنية، في بيان لها أول أمس تلقت “النهار ” نسخة منه، بأن مواضيع امتحان بكالوريا 2008، ستتمحور حول المحتويات التي تم تدريسها فعلا على المستوى الوطني، وأنها ستكون مطابقة للمناهج الجديدة ومكيفة مع المحتويات، التي توافق عليها لجنة المتابعة الوطنية، المنصبة على مستوى كل ولاية والمشكلة من أساتذة ومسؤولي المادة برئاسة المفتش التربية الولائي، حيث تم تكليفها بمهمة ضبط مدى تقدم تطبيق المناهج مع نهاية كل فصل دراسي، وأكدت أن المقاربة بالكفاءات التي أدرجت في المناهج الجديدة، لن تطبق في امتحان البكالوريا للسنة الجارية بل ستطبق بصفة تدريجية خلال السنوات المقبلة، في حين أشار البيان إلى إعداد المجموعة الأولى من نماذج مواضيع الامتحان التي وزعت على المؤسسات التربوية لتعويد المترشحين على معالجتها، علاوة على تنظيم دروس الدعم لفائدة المترشحين.
من جهة أخرى، أكد المسؤول الأول عن قطاع التربية، أمام نواب الغرفة السفلى، أن كل الأخطاء المسجلة في الكتب المدرسية سيتم تصحيحها مع الدخول المدرسي المقبل،من خلال إنشاء لجنة وطنية، مشيرا إلى أن الأخطاء المكتشفة لا تقتصر فقط على مادة التاريخ بل تعدته إلى مواد أخرى لم يكشف عنها.

وفي رده عن سؤال تعلق بموقف وزارة التربية من الدروس الخصوصية، أكد بن بوزيد أن الظاهرة ليست جديدة وهي موجودة في كل دول العالم، غير أنها انحرفت عن غايتها البيداغوجية في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، لتصبح وسيلة تجارية من طرف بعض المدرسين على حساب التلاميذ، داعيا أولياء التلاميذ إلى إرسال أبنائهم لمتابعة دروس الدعم التي تنظم في المؤسسات التربوية، بدل إرسالهم إلى متابعة الدروس الخصوصية بالبيوت.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة