بيان اجتماع مجلس الوزراء في إجتماعه أمس الثلاثاء 21 جويلية 2009

اجتمع مجلس الوزراء اليوم الثلاثاء برئاسة السيد عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية حيث اصدر بيانا فيما يلي نصه الكامل : 

“ترأس رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة هذا اليوم الثلاثاء 28 رجب 1430 ه الموافق 21 يوليو 2009 اجتماعا لمجلس الوزراء.

اثناء اجتماعه هذا تناول مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة مشروع امر رئاسي يتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2009.

يقضي مشروع النص التشريعي هذا في المقام الأول بزيادة تقارب 68 مليار دج برسم الاعتمادات المخصصة للتسيير التي ترتفع بذلك من 2593 الى 2661 مليار دج للسنة الجارية.

والغاية من هذه الزيادة هي على الخصوص تغطية الزيادات في منح الطلبة ومتربصي التكوين المهني وحاجات كل من الدخول المدرسي والجامعي ودخول التكوين المهني للسنة المقبلة بما في ذلك التأطير البيداغوجي والزيادة في حقوق ضحايا الارهاب من أفراد الخدمة الوطنية وكذا الزيادة في المنح الشهرية المدفوعة للمواطنين المتطوعين المشاركين في محاربة الارهاب.

وأما اعتمادات التجهيز فإنها زيدت بما يقارب 216 مليار دج بحيث ارتفعت من 2597 الى 2813 مليار دج وعلى غرارها زيدت رخص البرامج بأكثر من 442 مليار دج . والتدابير هذه ستمكن من استكمال المشاريع الجارية ومباشرة أولى عمليات البرنامج الخماسي الجديد للتنمية.

ان ميزانية سنة 2009 المقدرة على اساس سعر البرميل من النفط بقيمة 37 دولارا ستنتقل إجمالا من 2786 الى 3178 مليار دج من حيث الإيرادات ومن 5191 إلى 5428 مليار دج من حيث النفقات.

في شقه التشريعي والجبائي يتكفل مشروع قانون المالية التكميلي بجملة من الاجراءات والتدابير التي أعلنها رئيس الدولة في مطلع هذا العام أو تلك التي جاءت في البرنامج الرئاسي على الخصوص : لتشجيع إنشاء مناصب الشغل وتشجيع الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عموما وفي الزراعة والسياحة تحديدا وترقية البحث العلمي وتعزيز تأطير الاستثمار الأجنبي لفائدة الاقتصاد الوطني ومن أجل حماية اتزان ميزان المدفوعات وتعزيز محاربة الغش في المجال الاقتصادي بصفة عامة وفي التجارة الخارجية بصفة خاصة.

عقب النقاش الذي دار حول مشروع هذا الأمر المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2009 اعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه للشروط التي يسهم النص هذا في توفيرها من أجل اطراد دينامية التنمية الوطنية في جميع المجالات.

وسجل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن “الازمة الإقتصادية العالمية التي ما تزال غامضة الملامح الى غاية اليوم لا تستثني بلادنا وذلك على الخصوص من خلال مداخليها من المحروقات”. واضاف قائلا “إن الظروف هذه تدعونا الى توخي مزيدا من العقلانية والصرامة في تسيير أموال البلاد على ألا توهن جهودنا في إعادة البناء الوطني التي يتوقف عليها رهان الانطلاقة الفعلية لتنميتنا الاقتصادية والرفاه الاجتماعي المأمول لشعبنا”.

وفي هذا الصدد أوعز رئيس الدولة للحكومة أن تحرص على تحاشي كل نفقات ميزانية التسيير الزائدة عن الحاجة وفي الآن ذاته توفير الشروط التي يقتضيها حسن تسيير المصالح العمومية. ولابد أن ينعكس ذلك من الآن في ميزانية 2009 وعلى المراقبين الماليين أن يسهروا طبقا للتنظيمات السارية على إلغاء جميع النفقات التي لا موجب لها. 

هذا وأمر رئيس الجمهورية بالتحلي بالعقلانية في تنفيذ برنامج التجهيزات العمومية للسنوات الخمس المقبلة.

وأوضح الرئيس بوتفليقة أن “البرنامج هذا لن يقل مخصصه عن 150 مليار دولار كما سبق أن أعلنه. وستكون الأولوية لتلبية حاجات الساكنة وبالخصوص في مجالات الصحة والتعليم والسكن والمياه والطاقة. كما ستتواصل تنمية الهياكل القاعدية. لكنني أحرص على ألا يشرع في انجاز المشاريع إلا بعد اكتمال تنضيجها وفي حدود قدرات الانجاز تجنبا للتأخر الذي يضاف الى الضغوط الواقعة على الميزانية العمومية وذلك بالتركيز أولا على استكمال الورشات المفتوحة وعلى اطلاق دراسات المشاريع على أوسع نطاق وبالسهر بعد ذلك على إطلاق الانجازات الجديدة مع توخي العقلانية”.

وكلف رئيس الدولة كذلك الحكومة بالعمل على ضبط اتزان ميزان المدفوعات للبلاد باعتباره ضمانا لاستقلالية قرارنا الاقتصادي.

وسجل رئيس الجمهورية انه “لابد من مواصلة محاربة الإفراط في الاستيراد دون اعادة النظر مع ذلك في حاجات التنمية والساكنة. فمن اللازم أن يصبح ترقية الإنتاج الوطني أولوية في كافة المجالات حتى نمنح الفرصة لتنويع اقتصادنا. وإذا كان لا غنى لبلادنا عن الشراكة والاستثمار الأجنبي في مجال إنتاج السلع والخدمات فإنهما مطالبان بالإندماج شيئا فشيئا في استراتيجيتنا التنموية الوطنية والاسهام في ايجاد بديل الواردات وانشاء مناصب الشغل والمشاركة في تحسين التوازنات المالية الخارجية للبلاد”.

وفي الاخير استوقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مرة اخرى الحكومة بشأن محاربة كافة اشكال الغش والمساس بالمال العام.

وختم رئيس الجمهورية قائلا : “انني انتظر مزيدا من النتائج في هذا المجال لانه يتعين على الخزينة العمومية أن تحصل ما يوجب القانون دفعه لها وان يسلط العقاب على النشاطات الطفيلية واشكال العش من حيث هو شرط من شروط انتعاش الاستثمار المنتج.

فلابد من توفير الوسائل اللازمة لمختلف مصالح الدولة المكلفة بمحاربة الغش بكافة أشكاله. ويتعين على العدالة التي تقدمت تقدما ملموسا في مسار اصلاحاتها أن تسهر على معاقبة آفات الرشوة والفساد والاختلاس والغش بصرامة”.

بعد ذلك تناول مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة مشروع امر يتضمن مراجعة القانون رقم 05-12 المتمم والمعدل الصادر في 4 غشت 2005 والمتعلق بالمياه.

يهدف مشروع القانون هذا الى تعديل واتمام الحكم القاضي بالترخيص باستخراج المواد المترسبة من مجرى الوديان وفسح فترة انتقالية مدتها سنتين لجواز ذلك تحت نظام الامتياز.

إن الفترة هذه التي انقضى أجلها يوم 4 سبتمبر 2007 تم تمديدها مجددا لفترة سنتين كذلك بمقتضى القانون رقم 08-03 الصادر في 23 يناير 2008 وهذا بالنظر للطلب الكبير على مواد البناء من قبل مختلف القطاعات.

وقد بينت التجربة أن الإجراء لم يحقق على الوجه الأوفى الغاية المرجوة منه وأنه لم يحل دون تضاعف الاستخراج بعيدا عن اعين الرقابة، واليوم بات من الضروري أن يعاد تكييف المسألة وفق مقاربة منطقية وبمزيد من الصرامة .

عقب النقاش وبعد أن أشار الى حجم البرنامج الوطني لبناء السكنات والمنشآت التربوية والاجتماعية والهياكل القاعدية الذي ضاعف الحاجة إلى مختلف مواد البناء ألح رئيس الجمهورية على وجوب استجابة العدة الجديدة على افضل وجه لمبادئ حظر الاستخراج في حالة وجود مخاطر والقيام بجرد الوديان أو أجزاء الوديان المعنية بهذا الحظر واستخراج مواد الطمي من خلال الامتياز المقرون بدفتر أعباء قائم على دراسة جدوى.

وواصل رئيس الجمهورية مؤكدا : ” إننا سنكفل من هذا الباب احترام الشروط وتحفظ بيئتنا من المخاطر الناجمة عن الاعمال التي يجري القيام بها في مجاري الوديان”.

” كما ينبغي إرداف النص التشريعي هذا في أقرب الآجال بالوسائل التي تتيح وضعه حيز التنفيذ اي بالنصوص التطبيقية ” .

تناول مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة كذلك مشروع امر يعدل ويتمم قانون 19 غشت 2001 المتعلق بتنظيم وأمن شرطة حركة المرور.

أملت مراجعة هذا القانون ضرورة التقليل أكثر فأكثر من العدد الكبير من حوادث المرور التي تخلف سنويا ما يفوق 4000 قتيل و60.000 جريح والمقصود هو كذلك جعل الاطار القانوني يتساوق والادوات الجديدة لمراقبة الطرقات .

من هذا الباب ادخل النص تعريفات جديدة واثرى التعريفات الموجودة وذلك على الخصوص : بادخال رخصة السياقة ذات النقط واستحداث رخصة السياقة التجريبية بدلا من رخصة السياقة المؤقتة وادخال الشهادات المهنية في مجال النقل العمومي للمسافرين والبضائع.

هذا وجاء مشروع النص التشريعي بإعادة هيكلة نظام العقوبات المقررة بغية تكريس مبدأ حجز رخصة السياقة ومراجعة مستويات الغرامات الجزافية بالزيادة فيها وادخال مخالفات جديدة واعادة تكييف بعض المخالفات بحيث تصبح جنحا تخضع أخطرها الى مايسري على مثلها من احكام قانون العقوبات وفي الاخير حور النص تنظيم لجنة تعليق رخصة السياقة  وسيرها.

ولدى تدخله حول الملف هذا سجل رئيس الجمهورية أنه بالرغم من مراجعة هذا القانون في بداية العشرية الفارطة فإن حوادث الطرقات ظلت آفة حقيقية يتعين علينا كبحها بالردع وبالعمل التربوي المستمر في أوساط مرتفقي الطرقات .

وأمر رئيس الدولة بقوله ” يجب علينا فضلا عن الاجراءات الجديدة التي اعتمدناها ان نولي اهتماما بالغا للظروف المحيطة بتعليم السياقة بحيث نضمن المستوى والوسائل اللازمة وأن نسهر على تطبيق عقوبات شديدة في حالات العمد الى الرشوة أو التواطؤ للحصول على رخصة السياقة “.

كما كلف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وزير التربية الوطنية بالسهر على تلقين التلاميذ مبادئ اساسيات الإحتراز في اجتياز الطرقات وكلف قطاع الاتصال بتعبئة وسائل الاعلام السمعية البصرية من اجل التوعية المستمرة للمواطنين بشأن أخطار السياقة في حالة الإخلال بقواعد قانون المرور.

عقب ذلك تناول مجلس الوزراء بالمناقشة عرضا قدمه وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي حول السياسة الوطنية للتشغيل .

جاء في مستهل العرض التذكير بالتقدم الذي حققه مجال التشغيل حيث سجل على الخصوص :

– انشاء 2.658.000 منصب شغل خلال العشرية الممتدة من 1999 إلى 2008 تحقق نصفها من خلال إجراءات التشغيل المؤقت .

– ارتفاع عدد العاملين من الساكنة بنسبة 47 % بين 2001 و2008 .

– انخفاض معدل البطالة من   3 ر 27 % سنة 2001 الى 3  ر11 % سنة 2008 .

– في نهاية السنة المنصرمة كان العاملون من الساكنة يتألفون من 69 % من الإجراءات الدائمين وأرباب العمل والعمال المستقلين بينما كان الاجراء غير الدائمين لا يتجاوزون 31 % .

كما سجلت دينامية انشاء مناصب الشغل وثبة جديدة منذ بداية السنة الجارية.

  ففي ظرف سنة ( من يونيو 2008 الى يونيو 2009) أتاح جهاز تسهيل الإدماج المهني ادماج أكثر من 300.000 طالب شغل لأول مرة منهم 93.000 متخرج حديثا من الذكور والاناث . وتجدر الاشارة الى أن الجهاز هذا يستفيد من دعم كبير من الدولة باتجاه أرباب العمل والحرفيين الذي يستقبلون المستفيدين .

كما تضاعف مردود الأجهزة الثلاثة الموجهة لدعم انشاء المؤسسات المصغرة (الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ANSEJ  والنصدوق الوطني للتأمين على البطالة CNAC والوكالة الوطنية لتسيير القروض المصغرة ANGEM ) منذ بداية هذه السنة اذ قدمت من يناير الى يونيو 2009 تمويلات لأكثر من 41.000 مستثمر يتوقع أنهم سينشئون اكثر من 74.000 منصب شغل . وكان هذا نتيجة للتعليمة الرئاسية الصادرة في يوليو الماضي والتي تلزم البنوك بتمويل جميع المشاريع الصغرى الحائزة على شهادة الأهلية الممنوحة من قبل لجنة تضم ممثلين عن البنوك نفسها .

وقد سجلت مناصب الشغل التي توفرها المؤسسات والادارات أو التي أحدثها قطاع الفلاحة والاستثمارات الجديدة ارتفاعا خلال السداسي الأول من هذه السنة .

وانطلاقا من ذلك فإن الهدف المتوخي من البرنامج الرئاسي الرامي الى انشاء 3 ملايين منصب شغل ما بين 2009 و2014 يكون نصفها في شكل مناصب مؤقتة بدأ يبشر بالخير.

زيادة على ذلك جاء قانون المالية التكميلي لسنة 2009 باجراءات جديدة لفائدة انشاء  مناصب الشغل تنفيذا  للقرارات التي أعلنها رئيس الدولة في مطلع هذه السنة وهناك اجراءات تضمنها البرنامج الرئاسي على الخصوص لفائدة المتقدمين للشغل لأول مرة . ويتعلق الأمر:

– برفع حصة الفوائد التي تتكفل بها الدولة بالنسبة للقروض البنكية الموجهة لتمويل المؤسسات المصغرة والتي قد تصل الى اكثر من 80 % في ولايات الهضاب العليا واكثر من 90 % في ولايات الجنوب .

– وبمضاعفة مخصصات صندوق الضمان التعاضدي للقروض الموجهة للشباب المقاول بحيث تنتقل من 20 الى 40 مليار دج .

وبقيام البنوك في كل ولاية بانشاء صندوق للاستثمار موجه لمرافقة الشباب المستثمر .

– وبتوسيع الامتيازات الى الشباب المستثمر ممن يشغلون خمسة أشخاص على الأقل.

– وبرفع حصة نسبة ارباب العمل التي تتكفل بها الدولة لفائدة أرباب العمل الذين يشغلون طالبي العمل . فمن 5ر34 % تصبح حصة رب العمل الذي يحدث منصب عمل 5ر24 % بالولايات الشمالية من البلاد و5ر20 % في ولايات الهضاب العليا و 5ر16 % في ولايات الجنوب .

– وكذا بتمديد الإعفاء من الضريبة على فوائد الشركات من 3 الى 5 سنوات لفائدة المؤسسات التي تنشئ أكثر من 100 منصب شغل عند انطلاقها . 

وعند تدخله حول هذا الملف سجل رئيس الجمهورية ان الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة للتخفيض من البطالة اثمرت فعلا بنتائج مشجعة تحبذ مواصلتها والحرص على ترشيدها أكثر فأكثر .

واستطرد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قائلا “لاشك أن سياستنا في محاربة البطالة مكلفة غير أنها ستمكننا شيئا فشيئا من التكفل بتطلعات الشبيبة وهي الشريحة الاكثر إقبالا على طلب الشغل وتوفير مناصب كافية لنتاج سياستنا المكثفة في مجال التعليم والتكوين وخفض أعداد المحرومين اجتماعيا فالمطلوب إذن هو معالجة المسألة الهامة هذه من منظور شامل ” .

وفي الوقت ذاته أوعز رئيس الدولة للحكومة بالسهر على :

– مواصلة اصلاح المنظومة التربوية من أجل ترقية مكانة الفروع العلمية والتقنية وتعزيز دورالتكوين والتعليم المهنيين بغية التقليل أكثر من عدد المتخرجين الذين يصعب عليهم إيجاد منصب شغل

_ مرافقة منشئي المؤسسات المصغرة بالارشاد والتوجيه من اجل رفع حظوظ النجاح وتعزيز القدرات الوطنية في انتاج السلع والخدمات . وفي هذا السياق سيستفيد الشبان الذين ينشئون مؤسسات في مجال تكنولوجيا الإعلام الجديدة من دعم خاص .

– حث المؤسسات على الاسهام أكثر في توظيف الشباب المتقدم لطلب الشغل .

ولابد من إرفاق التحفيزات المعتمدة لهذا الغرض بإجراءات تقصي العاملين الذين لا يشاركون بكل شفافية في محاربة البطالة من امتيازات قانون الاستثمار . كما يجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها على اصحاب العمل الذين استفادوا من اليد العاملة الممولة في إطار جهاز تسهيل الإدماج المهني ولم يوظفوا الحد الادنى منها .

– والسهر على جعل الادارات العمومية من الآن فصاعدا تلبي حاجتها من المستخدمين عن طريق التوظيف طبقا للشروط المنصوص عليها في القانون والنصوص التنظيمية بعد انقضاء تدابير عقود ماقبل التشغيل .

وفي الأخير أوعز رئيس الجمهورية للحكومة أن تواصل التعمق في هذا الملف لإدماج سائر المعطيات الاقتصادية والاجتماعية المناسبة  وعلى ضوء البرنامج الخماسي 2010 و2014 وكذا تحليل استشرافي تقدمه المحافظة العامة للتخطيط والاستشراف.

بذلك “سيشكل ما يتم التوصل اليه من خلاصات تعرض على مجلس الوزراء قبل نهاية السنة الجارية ورقة عمل حقيقية تعتمدها البلاد في مجال ترقية التشغيل ومحاربة البطالة”.

استمع مجلس الوزراء من جهة اخرى لعرض قدمه وزير المالية حول تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتبين من خلال العرض هذا أن وجود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ينحصر في نشاطات الخدمات (46%) والبناء والأشغال العمومية (34%) . وتمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 94% من النسيج الوطني من المؤسسات وتشغل 56% من اليد العاملة النشيطة وتسهم بنسبة 35% في القيمة المضافة .

وقد سجل تطور هذه المؤسسات تقدما ملحوظا خلال السنوات الخمس الأخيرة بحيث سجل إنشاء اكثر من 100.000 وحدة جديدة . لكنها تبقى تواجه بعض القيود منها ضعف  قدرتها على التسيير وحاجتها الى التأهيل ونقص الوعاء العقاري الى جانب مشاكل الوصول الى التمويل .

وعملا بتعليمات رئيس الجمهورية التي أصدرها يوم 24 فبراير الماضي بأرزيو عملت الحكومة على البحث عن حلول لهذه المشاكل . وفي هذا الإطار يندرج برنامج العمل الذي قدمه وزير المالية والذي سيتم تنفيذه في غضون هذه السنة وذلك على الخصوص من اجل :

1- رفع مستوى ضمان قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي سيبلغ سقفه 250 مليون دج . كما سيتولى صندوق ضمان القروض الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الآن فصاعدا المشاريع التي تترواح قيمتها بين 51 و250 مليون دج بينما يخصص صندوق الضمان للمشاريع التي تتراوح قيمتها بين مليون و50 مليون دج . وسيستفيد هذان الجهازان اللذان يتعين عليهما فتح ممثليات جهوية من أجل التقرب من الزبائن من ضمان الدولة.

2- تحسين معالجة ملفات القروض الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بفضل تعزيز شبكة الوكالات وفتح شبابيك متخصصة وتوحيد آجال الدراسة في ظل احترام المعايير القانونية .

3- قيام كافة البنوك العمومية بإنشاء فروع تتكفل برأس مال الاستثمار والقرض بالايجار . وستزود الفروع هذه بأموال عمومية تمكنها من التدخل على أساس اتفاقيات تحدد استراتيجية الاستثمار وأهدافه         4- إنشاء بنوك على مستوى الولايات تتخصص في تقديم المساعدة لمشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال الدراسة والاستشارة.

5- قيام البنوك بشرح ما هو موجود من التدابير الوطنية العديدة التي تشجع ترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

6- إحداث تدابير تسمح للبنوك بتشكيل وتطبيق الضمانات التي تقرها والتزود بشركة بنكية بينية لتسيير الأصول المحجوزة وتاسيس مؤسسة مشتركة لاسترجاع الديون.

-جميع الإجراءات الجديدة هذه يتضمنها قانون المالية التكميلي لسنة 2009 الذي ينص أيضا على إلزام المستثمرين الأجانب باللجوء أولا الى الإنتاج الوطني  من السلع والخدمات مقابل الحصول على امتيازات قانون الاستثمار .

وعلى صعيد آخر وفي سبيل تأمين القروض المقدمة للمؤسسات أكثر فأكثر سيتم قريبا اتخاذ إجراءات قانونية جديدة لإعادة تقويم الحد الأدنى من رأس المال اللازم لإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع المؤسسات الراغبة في الاستفادة من قرض بنكي أكبر على تنظيم نفسها في شكل شركة ذات أسهم .

هذا وان الحكومة عاكفة على استكمال ملف ثان يتعلق بتجديد السياسة الوطنية في مجال تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتكثيف المناطق الصناعية لاسيما داخل البلاد وترشيد آليات الدعم المقدم لهذه المؤسسات. وسيعرض الملف هذا على مجلس الوزراء في الخريف المقبل .

عقب النقاش الذي دار حول هذا الغرض الذي اعتمد مجلس الوزراء مفاده سجل رئيس الجمهورية التكفل السريع بالتعليمات التي اصدرها في فبراير الماضي لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة . واعتبر أن سلسلة الإجراءات المتخذة ستسهم ولا ريب في تجسيد تعهده بإنشاء 200.000 مؤسسة صغيرة ومتوسطة خلال الفترة الخماسية وأمر بتنفيذ التدابير هذه طبقا لخارطة الطريق التي ترافقها .

كما سجل رئيس الدولة أنه ” بعد تدارك بعض التأخر المسجل في مجال التنمية الاجتماعية وتحسين الهياكل الاساسية تنوي الجزائر من الآن فصاعدا ضم جهودها في الاستثمارات العمومية لفائدة رفاه الساكنة ومشاركة اكبر للسطلات العمومية في مجال انشاء الثروات والسلع محليا من اجل دفع التنوع الضروري لاقتصادنا الوطني “.

واستطرد رئيس الدولة موضحا انه ” في هذا الاطار بالذات يندرج البرنامج الهام لتشجيع الفلاحة الذي سبق واعلنته بمبلغ 1000 مليار دج خلال خمس سنوات بغية تحسين الأمن الغذائي للبلاد . وفيه تكمن ايضا الغاية من التدابير التي اعتمدناها لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي ترافقها حوافز اخرى خاصة بقطاع السياحة واردة في قانون المالية التكميلي لسنة 2009 . وفي هذا الاتجاه ذاته ادعو الحكومة الى مواصلة تأهيل المؤسسات العمومية التي ما زالت تملك دفتر اعباء والتي يتعين

عليها أن تستقطب شركاء اجانب من الطراز الرفيع يملكون القدرة على الاسهام في تحديثها”.

هذا وسجل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ان النجاح الحقيقي لهذا المسعى يستلزم مع ذلك المشاركة النشطة من المجتمع كله .

وأكد أنه ” يتعين على المواطنين أن يعيدوا للعمل والجهد اعتبارهما في سبيل انتاج مزيد من الثروات التي تستثمر لفائدتهم والتي ما تزال الى يومنا تأتينا من المحروقات”.

ثم اضاف رئيس الجمهورية ” يتعين على العمال ان يتجندوا اكثر فاكثر من اجل الانتاج وضمان الاستمرارية لمؤسساتهم والمساهمة في توليد مزيد من القيمة المضافة التي يجنون حقهم منها من خلال ارتفاع اجورهم”.

وختم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قوله ” على المتعاملين الجزائريين من جهتهم ان ينتشروا عبر التراب الوطني في سبيل ضمان التوازن الاقليمي للتنمية والتوجه الى انتاج السلع والخدمات الحقيقية والاستفادة من برامج الاستثمارات العمومية الهامة وتوفير الشغل لشبابنا الذي ينتظر فرصة ادماجه في الحياة العملية”.

وبعد ذلك أوعز رئيس الجمهورية للحكومة اغتنام لقاء الثلاثية الآتي المقرر في الخريف المقبل الذي سيسهم في تعبئة ممثلي العمال ومنظمات ارباب العمل الوطنية حول جهد تكثيف تطوير أدوات الإنتاج طبقا للعقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي المبرم قبل ثلاث سنوات فضلا عن تناوله مسألة رفع الاجر الآدنى المضمون المعلن عنه.

استمع مجلس الوزراء عقب ذلك الى عرض قدمه وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي حول عطلة نهاية الاسبوع ، نص القانون على أن الجمعة هي اليوم القانوني للراحة الاسبوعية وجوز العمد الى تكييفات فيما يخص نظام العمل التناوبي. كما حدد التنظيم مدة ساعات العمل الاسبوعية بقدر 40 ساعة وحدد فترة الراحة الاسبوعية لمستخدمي الادارات العمومية في يومي الخميس والجمعة.

الا انه يتبين من خلال ما يجري به العمل في الواقع ان عددا متزايدة من  المؤسسات الاقتصادية الخاصة منها والمختلطة ناهيك عن قطاعات النشاط  ذات الاتصال المباشر بالساكنة (البنوك والبلديات ومكاتب البريد) إعتمدت يومي الجمعة والسبت للراحة الاسبوعية لموظفيها .

عقب النقاش قرر مجلس الوزراء ان عطلة نهاية الاسبوع ستكون يومي الجمعة والسبت مع السماح للمؤسسات الاقتصادية بتنظيم عطلها فيما يخص نظام العمل التناوبي وفقا لمخططاتها الانتاجية . سيسري مفعول التدابير الجديدة هذه اعتبارا من يوم الجمعة 14 من شهر غشت الجاري وستحدد كيفيات تطبيقها بنص تنظيمي ، هذا واستمع مجلس الوزراء الى عرض حول مشروع انجاز مجمع اداري تابع لرئاسة الجمهورية بالمرادية ، وفي الأخير تناول مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة قرارات فردية تتعلق بالمناصب العليا في الدولة.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة