بينَ يَدَي صلاة التراويح ..وجهُ الإجماعِ دُمُوع على اختلافِ المشَارب

بينَ يَدَي صلاة التراويح ..وجهُ الإجماعِ دُمُوع على اختلافِ المشَارب

ياباغيَ الخير أقبل وياباغيَ الشرّ أقصر ..نداءُ ملَكَين نورانيين كلّ ليلةٍ من ليالي رمضان بأمرٍ من مالكِ المُلك “اللهُ ” جلّ جلالُه.

حيَّ علَى الصّلاة حيّ على الفلاح ..نداءٌ مألوفٌ على مدار السنّة يملأ الآفاق، يُزاحمُ الإنصاتَ إليه في هذه الليالي صوت خطوات المصلّين زوّار بيوت الله تعالى لتأدية صلاة القيام ..الهرولةُ هنا على قَدرِالجُهدِ.

وماتلكَ بيمينِكَ يا حاج عبد الغنّي قال هيَ سِجَّادتي أصطحبُها منذ عُقودٍ كثيرة مَعي لصلاة التراويح ..عبدُ الغنّي المشتعلُ رأسُه شيباً يقارب القرن من العُمر لايفوّتُ فرصة تدوين اسمه ضمن قائمة عُمّار مسجد حيِّيه ،أمراضُهُ الكثيرة التّي عشَّشت في جسمهِ النَّحيف لم تقف حائلاً أمام همّتهِ الفتيّة ويكأنّها لم يُصِبْهَا الكبَر !!

شبابٌ تزيّنُوا بأجمل حُلل الثِّيابِ اتفقُوا على أن يكُون موعدهُم أمام المقهى ليُيَمِّمُوا وُجوههُم بسيارةِ صديقهم عبد الكريم شطرَ مسجدٍ يؤمُ قيامهُ شيخهم المفضّل الذّي يُلقبونه بالمزمار..هذا دأبهم منذُ سنواتٍ كثيرةٍ .

في طريقهم صوب مسجدهم استوقفهم طفلٌ بعصاهِ البيضاء مختاراً ممرّ الراجلين ليقطع طريقه وصولاً للمسجد ..أخي اركب معنا قالها أحدهم فأجاب بصوتٍ تظهرُ عليه سِمات البراءة : شكرًا ها قد وصلتُ لقد بدأ درسُ الإمام .

نسوةٌ يتوشّحن سترهن يمشين على استحياء سبقنَ صاحب العصا البيضاء بخطوات قليلة .

صلاةُ القياااام نادى الإمام بمدّ في الياء يُشبهُ المدّ الطويل في تلاوته  ..فاصطفّت الصفوف متراصة كأسنان المِشط ،مشتاقينَ لعِناق جباههم الساجدة سماءَ الدعوات المُستجابة ،فلكلِّ مُصلٍّ حاجة يريدُ أن يقضيها من قاضيَ الحاجات الله جلّ جلاله ، ففيهم المهموم ،المريض ،العاقر ،المديون ،المُتعب ،المُنهكُ ..وأُخر كانوا طرائقَ قدداً

“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” حبّرها مزمارُ المحرابِ تحبيراً ،لتجيءَ كعنوانٍ لنفحات يتقلّب فيها هؤلاء المتطّهرين الرّكَعِ السُجود  على اختلاف مشاربِهِم ..وجهٌ الشَبه هنا تَطابقَ عندهم جميعاً ..دموعٌ اشتبكت بخُدودهم.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة