بين أمي وحبّي على وشك أن أفقد صوابي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدتي نور.. أراسلك اليوم وكلّي أمل في أن أجد لديك ما ينوّر دربي ويهديني سبيل السعادة وطعم الهناء الذيأفتقد، فأنا على شفا حفرة من الشجن والسبب أهلي.. سيّدتي.. لقد عشت علاقة حب مع شاب منذ أزيد من 8 سنوات؛ أحببنا بعض لدرجة الجنون، فلا أنا أستطيع العيش من دونه ولا هو كذلك، تقاسمنا حلو الحياة ومرّها لا مكان للكذب بيننا، لكننا الآن نواجه مشكلة قد تقلب كلّ الموازين وقد تهدم ذاك الصرح الشامخ الذي بنيناه طوال هذه المدة، والذي جمّلناه بأروع نقوش الحب والخير وأصدق عبارات الإخلاص والوفاء.إذ على الرغم من محاولاته المتكرّرة مع أهلي؛ إلا أنهم رفضوا فكرة زواجنا على الإطلاق، خاصة أمي التي وقفت لي بالمرصاد.. والسبب الوحيد أننا نعشق بعض بجنون، فأنا بين رضا والدتي وحبّي الذي طالما انتظرت قدومه، وما زاد تعلّقي وتمسّكي به هو أنه وعلى الرغم من المشكلات التي واجهتها منذ أن قرّر الارتباط بي وعلى الرغم من كل تلك الإهانات التي تلقاها من كل أفراد عائلتي، إلا أنه رفض التخلّي عني ولازال مرتبطا بي، وأخبرني بأنه سيفعل المستحيل لكي نكون تحت سقف واحد. أرجوك سيدتي ساعدينا في إيجاد حلّ لمشكلتنا هذه في أقرب الآجال.. وسامحيني إن كنت قد أطلت عليك على الرغم من أن قصّتي وتفاصيلها أكبر بكثير مما كتبته لك في هذه الأسطر، فلا تبخلي علينا في إرجاع البسمة إلى حياتنا.
“أ” من سطيف
الرّد:
عزيزتي.. أعلم أنه لا تكفي السطور ولا الكلمات ليُعبّر المرء عن آلامه وعن معاناته، خاصة عندما يتعلّق الأمر بحب كبير، وما أدراك ما الحب، فهو أخطر وأهم حدث يمرّ بها الإنسان، قد ينتصر فيه ويشيّد على أراضيه مدن السعادة والهناء، وقد يخسر ويعود محمّلا بالآلام، مُثقلا بالجروح.. وهو ما لا أتمنّاه لك.. فالحبّ واضح جدّا بينكما من خلال ما جاء في رسالتك، لكن خطأكما هو أنكما استنفذتما كل ما تملكان من طاقة وتأخّرتما كثيرا في توثيقه وإعلانه أمام الملأ. عزيزتي.. يبقى أن الجميل بينكما هو تمسّككما ببعض على الرغم من كل تلك العراقيل التي تصادفكما، وهذا ما يجبركما على التعقّل والتحلّي بالحكمة لإنقاذ لحظات الانتظار التي كانت طويلة والتي لا يجب أن تذهب مع مهبّ الرّيح، ولا يفوتني هنا أن أشكر هذا الرجل على صبره عليك وعلى أهلك هداهم الله، وعلى تمسّكه بك على الرغم مما تعرّض له من إهانات.بُنيّتي.. إن الرفق ما كان في شيء إلاّ زانه وما خلا من شيء إلاّ شانه، وأنا بدوري أرى أن الرفق مع أهلك؛ خاصة أمّك هو مفتاح مشكلتك العالقة، وهو السفينة التي سترسو على شاطئ الحياة الآمنة، لذا حاولي أن تُحدّثي أمك بالّتي هي أحسن، وحاولي أن تتودّدي إليها وتتقرّبي منها لتقنعيها بالنيّات الحسنة التي يتحلّى بها الرجل الذي تحبّين، أما إن أبت ورفضت الإصغاء إليك، فحاولي أن تدخلي طرفا ثالثا يستطيع أن يقنعها من دون تجرح مشاعرها لأنها على الرغم من كل ذلك تبقى أمّك ولا تنسي أن الجنّة تحت أقدامها هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لا يجب علينا أن ننسى أن الزواج أمر مقدّر ومكتوب، لذا أنصحك؛ بل لابدّ أن تستخيري الله في هذا الرجل، وأن ترضي بعدها بما اختاره لك، فلا تقنطي من رحمة الله، وأكثري من الدعاء الخالص، خاصة ونحن على مشارف الشهر الكريم، فادعي ربك وهدّئي من روعك، فإنه لن يصيبنا في هذه الحياة إلا ما كتب الله لنا.كما لا يفوتني من خلال هذا الفضاء، أن أوجّه نداءً صغيرت إلى كلّ الأهالي والأولياء، أن يأخذوا بعين الاعتبار سعادة فلذّات أكبادهم، وأن يأخذوا أيضا بآرائهم في تحديد مصير حياتهم، أعلم أنه لابدّ من الاستشارة ومن التوجيه لكن ليس على حساب فرحة وبهجة أبنائكم.
ردّت نور