تجاهلت السعادة لأني أمعنت البحث عن التعاسة!
سيدتي نور، أرجوك تمعني جيدا في مشكلتي وساعديني على تجاوزها بسلام، ذلك لأني عجزت في التحرر من قيودها، افعلي معي ذلك ولك مني فائق التقدير والاحترام.عندما كنت شابا في العشرينات، تعلقت بزميلة في الدراسة، وسرعان ما تحول هذا الأمر إلى حب صادق عفيف طاهر، لم أعلن مشاعري حتى آن الأوان وأنهيت الدراسة، فأخبرتها برغبتي في الارتباط بها، كادت تطير من السعادة لأني بالنسبة لها الشاب الذي لا يُرفض، فأنا المتفوق الخلوق الذي تتسابق الفتيات من أجل الفوز به، لقد تعمّقت علاقتنا أكثر بعدما خطبتها، ومن سوء حظي أني تعثرت في الحياة المهنية، مما جعلنا نؤجل مشروع الزواج إلى حين استقرار الأمور المادية، لكنها لم تصبر لأنها تركتني عند أول فرصة، تركتني لأجل رجل ثري، بعدها اعتذرت عن العلاقة وقالت لي: “لو انتظرتك ألف سنة فلن تحقق لي جزءا مما سيحققه لي هذا الرجل الثري“.طعنت قلبي ورحلت، ليشق كل منا حياته، فأنا اليوم بعد مرور أزيد من عشر سنوات لا أعلم بخصوصها أي أمر، بعدما رزقني الله بزوجة صالحة محبة ومخلصة، وبعدما أكرمني بالوظيفة، وهبني الذرية وجعل أحوالي على أحسن ما يرام، لا أنكر أني أحب زوجتي ولن أستبدلها بمغريات الدنيا، لكني رغم ذلك لم أستطع التخلص من ذكرياتي معها صورتها لا تفارقني، أتذكرها في كل وقت وحين، ابتسامتها، كلامها الحلو، الأماكن التي كنا نتردد عليها، ذكريات جميلة تنتهي بأسوأ ما بدر منها، يوم استبدلتني بآخر، يوم خذلتني وانسحبت من حياتي، عندها أشعر بالحزن وأتمنى أن يعود الماضي لكي أتصرف معها بطريقة أخرى تجعلها هي من تفكر طوال العمر ولست أنا.سيدتي نور، أرغب في التخلص من هذه الذكريات لكني لا أستطيع، يتبادر إلى ذهني في بعض الأحيان أني أحبها، لكني لا أستطيع تحديد نوع مشاعري، فماذا أفعل علما أني أقدر زوجتي كثيرا وأحترمها وأرغب بالاستمرار معها ولا امرأة غيرها.
ياسين/ تيبازة
الرد:
سيدي، إنها آفة الإصرار السلبي من فعلت بك فعلتها، لقد ورد في رسالتك أنك تحب زوجتك وأن قلبك لا ولن يتسع لغيرها، لكن ما حدث لك في الماضي يفرض عليك إحساسا من نوع خاص، طاردك واستقر بعقلك فجعلك تستسلم لوهم عاطفة مكبوتة فتعلق بها.سيدي، يجب أن تحاسب نفسك لأنك رجل واعٍ ومسؤول عن أفعالك وأفكارك، فأنت في حالة تفكيرك في علاقة الماضي تخون زوجتك، فلماذا لا تتحرر من هذا الوهم لتعيش السعادة التي وهبها لك المولى عز وجل، فيجب أن تذكر فضله عليك في كل لحظة، لأنه سخّر لك الزوجة الصالحة، لقد اختار لك الحياة الأفضل، فما ضالتك بعد ذلك، لماذا الجري إلى الوراء لتحصيل أمر مستحيل أليس هذا جنونا؟ أليس ما ترغب به حلما خائبا مضى وانقضى، لماذا الإصرار والتشبث بأمر رغم مساوئه .إنك يا سيدي في مقام لا يسمح لك بالتفكير أبدا في تلك العلاقة، لأنك زوج وأب ورجل تعرض للإهانة والرفض، من جهة أخرى المرأة التي تسكن أحلامك ليست موجودة، إنها بمثابة الخيال الذي يمكن أن يُمحى تماما من الذاكرة، فأنا حقا لا أرى مشكلة لديك، بل أنت من يريد إقحام نفسك في مشاكل افتراضية، من مخلفاتها العذاب الذي تعيشه، وكأنك تستكثر على نفسك الحياة السعيدة، وتعاقبها للزج بها في تلك الأوهام.سيدي، واجه نفسك بالحقيقة واقترب من الله أكثر وتقرب إليه في صلواتك واستغفره عن أخطاء لم تتعمد حدوثها، المهم أن تنقي ذهنك وتنفض عن نفسك ذكريات لا معنى لها، فلا تتعلق بالتعاسة على حساب سعادتك، حافظ على بيتك وزوجتك واحرص على أولادك واسأل الله ليكون لك عونا وسندا فلن تخيب إن شاء الله.
ردت نور