تحقيقات موسّعة لشطب كـل من اشترى مكــانـه في القوائـــم الإنتخابيــــة
رئيس لجنة مراقبة الانتخابات: ”لإنشاء برلمان قوّي لا بد من استبعاد كل الإمتيازات المادية”
باشرت مصالح الأمن، تحقيقات معمّقة حول قوائم التشريعيات المقبلة، بالإعتماد على إفادات المترشحين ومقرّبيهم للكشف عن جملة التجاوزات التي حدثت خلال إعداد هذه الأخيرة، وإدخال منطق ”الشكارة” في التمثيل النيابي، مما يفتح الباب أمام تحويل البرلمان إلى مركز تجاري، بدل الدفاع عن مصالح الشعب وانشغالاته، التي تعتبر في الأساس من أولويات المجلس الشعبي الوطني.
وعلمت ”النهار” من مصادر مسؤولة في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، أن هذه الأخيرة أعطت تعليمات بضرورة التحقيق في علاقة رؤوس القوائم، من أرباب الأموال وطريقة ترشحهم، من خلال البحث في سيرهم الذاتية وطبيعة علاقاتهم برؤساء الأحزاب، أين سيتم شطب كل من يثبت التحقيق اعتماده على النفوذ أو الأموال في احتلال المراتب الأولى ضمن القوائم الإنتخابية. وأفادت ذات المصادر، أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها وزارة الداخلية بالتنسيق مع المصالح الأمنية، تهدف إلى تطهير القوائم من كل أشكال ”البزنسة”، بعد الحديث عن شراء القوائم وتصدّر رجال المال لمعظم القوائم الإنتخابية، بمختلف الأحزاب السياسية وعلى مستوى أغلب الولايات، مما جعل الوزارة تدق ناقوس الخطر بفتح تحقيقات روتينية، في محاولة لإنقاذ البرلمان المقبل من سياسة المصالح. كما أشار إلى أن الجزائريين يعلقون آمالا كبيرة على المجلس الشعبي الوطني المقبل، نظرا للتحدّيات المقبلة التي تدخل في إطار برنامج إصلاحات رئيس الجمهورية، أين سيكون للبرلمان دور كبير في إنجاح هذه الأخيرة من خلال مناقشته لها، وتقديمه للأطروحات التي يراها مناسبة من أجل إحداث التغيير المنشود، والعمل على توفير المتطلّبات الإجتماعية للشعب الجزائري، والنزول عند رغباته المشروعة. وكان وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية، قد أشار إلى أنه من الضروري أن يكون البرلمان القادم في المستوى المطلوب، حتى يتمكن من تمثيل الشعب أحسن تمثيل، بدل السعي وراء الشهرة والنجومية أو المال، الشيء الذي أدّى إلى تقديم مقترح إعادة النظر في رواتب وتعويضات أعضاء البرلمان. ومن جهته، قال رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الإنتخابات صدوقي محمد، إنه إنشاء برلمان قوّي يخدم مصالح الشعب، لا بد له من استبعاد كل هذه الإمتيازات المادية التي يتمتع بها البرلماني حاليا، مشيرا إلى أن ذلك سيفرز الإطارات الحقيقية التي تسعى لخدمة الشعب وليس الدفاع عن مصالحها مستغلّة قبة البرلمان، داعيا إلى استبعاد كل تلك الإمتيازات التي تسيل لعاب الكثير من المترشحين قبل التفكير في حل مشكلات الشعب.
محمد صديقي رئيس لجنة مراقبة الإنتخابات لـ”النهار”:”نطلب من الداخلية شرح أسباب رفضها التصويت بالورقة الواحدة”
اتهم رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الإنتخابات، محمد صديقي، وزارة الداخلية بتهميش دور أعضاء اللجنة، وعدم إعطائهم الفرصة لممارسة صلاحياتهم كطرف فاعل في الإعداد للتشريعيات المقبلة، مطالبا بضرورة إجراء ملتقى بين ممثلي اللجنة ووزارة الداخلية، بغرض مناقشة حجج كل طرف قبل اتخاذ القرار النهائي في التصويت بطريقة الورقة الواحدة أو ورقة لكل حزب. وقال صديقي في اتصال مع ”النهار”، أمس، إن طريقة التصويت بالورقة الواحدة تخدم المصداقية ونزاهة الإنتخابات، في الوقت الذي لا تخدم طريقة التصويت بورقة لكل حزب سوى من يهدف إلى استغلالها في ترجيح الكفة من خلال طرق ملتوية، أو كما أطلق عليها اسم ”أحزاب الشكارة”، مشيرا إلى أن التصويت بطريقة الورقة الواحدة يغلق كل أبواب المساومة وشراء الأصوات. وأضاف: ”نحن لسنا في صراع مع وزارة الداخلية، ولكننا في صراع مع التزوير والبيروقراطية التي تهدّد مصير الإنتخابات التشريعية المقبلة، كما هددت سابقاتها”، مشيرا إلى أن اللجنة تسير وفق الخطاب الذي جاء به رئيس الجمهورية ومحاولة تطبيقه بالحرف الواحد، لضمان انتخابات شفافة ونزيهة، متسائلا عن سبب رفض الداخلية التصويت بالورقة الواحدة، رغم أنها اختيار الأغلبية داخل اللجنة الممثلة لكل الأحزاب المشاركة بقوائمها في الإنتخابات.
20حزبا يطالبون الداخلية باعتماد طريقة التصويت بالورقة الواحدة
أعلن رؤساء وممثلو 20 حزبا سياسيا مشاركا في التشريعيات المقبلة، تضامنهم مع اللجنة الوطنية لمراقبة الإنتخابات، مطالبين بضرورة تجسيد مبدأ التصويت بطريقة الورقة الواحدة، وإلغاء كافة التسجيلات الجماعية في قوائم الهيئات الناخبة، التي قالوا أنها جاءت خارج الآجال القانونية، مع مراعاة الشروط القانونية المطلوبة. ودعا رؤساء الأحزاب السياسية في بيان مشترك حازت ”النهار” على نسخة منه، الجهة المكلفة بتنظيم وتأطير العملية الإنتخابية؛ إلى الإستجابة لكل ما ترفعه اللجنة الوطنية لمراقبة الإنتخابات، معتبرين ذلك بداية لتكريس الديمقراطية والشفافية، وتمهيدا لتكريس الإرادة الشعبية واحترام الخيار الديمقراطي، من أجل تجسيد شرعية الصناديق وضمان شفافية العملية الإنتخابية. واستنكر محررو البيان، طريقة تعامل الإدارة مع مطالب اللجنة التي تمثل الأحزاب السياسية، وعدم التجاوب مع مقترحاتها الرامية إلى تنظيم انتخابات حرّة وشفافة ونزيهة، الأمر الذي أدّى بها إلى تعليق أشغالها عدة مرات، احتجاجا على الأوضاع التي تراها غير طبيعية والتي لا تشجع -حسبهم- على المشاركة الواسعة في الإنتخابات.