تراجع أسعار النفط كان صدمة قوية للجزائر
الزيادات في أسعار المواد الطاقوية لن تمس صغار المستهلكين
قال الوزير الأول، عبد المالك سلال، إن تراجع سعر البرميل بنسبة 48 من المائة مقارنة بسنة 2014، أدى إلى انخفاض مداخيل الجزائر من تصدير المحروقات بنسبة 44 من المائة، مما أدى إلى تراجع إيرادات الجزائر الخارجية بالنصف تقريبا في بضعة أشهر، وهو ما يعكس قوة الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد الجزائري. واعتبر سلال في حوار لوكالة الأنباء الجزائرية، أن الوضع ليس بالسهل على الجزائر وأن الصعوبات ستكون حقيقية مع أفق تطور غير واضحة، لكن من الناحية الاقتصادية فإن الجزائر تتحمل الصدمة النفطية بشكل أحسن من كثير من البلدان الأخرى، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبرر هذا الوضع بقاء الأمور على حالها أو انتهاج سياسة الانتظار التي ستكون عواقبها وخيمة علينا. وشدد الوزير الأول على ضرورة التحرك لإحداث تحول اقتصادي نحو خلق الثروات ومناصب الشغل، على اعتبار أن عودة أسعار المواد الأولية إلى مستويات مرتفعة في المستقبل فإنها لن تكفي لتغطية حاجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية للجزائر، مشيرا في ذات السياق إلى أن الانخفاضات المعتبرة في مستوى احتياطات الصرف وموارد صندوق ضبط الإيرادات ماتزال جيدة، أما التضخم الذي سجل ارتفاعا في بداية السنة فقد تم التحكم فيه وقد أخذ منذ الثلاثي الثاني منحا تنازليا ليستقر عند 5 من المائة. وفي سياق ذي صلة، أكد سلال أن تعديلات الأسعار المقررة للمنتوجات الطاقوية لن تمس بأية حال من الأحوال صغار المستهلكين أو سكان مناطق الجنوب، فأكبر جهود الاقتصاد في الإنفاق تبذل على مستوى التسيير وترشيد تنفيذ ميزانية الدولة، فالجزائر تعير أهمية قصوى للتضامن الوطني والتشاؤم بلا سبب يكون مدمرا. وأضاف الوزير الأول أن الجزائر شيدت منذ استقلالها نموذجا سياسيا واجتماعيا لتبقى متمسكة به ولا تريد بأية حجة كانت التخلي عنه والرجوع إلى سنوات الندرة أو وقف مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية الجاري إنجازها عبر الوطن، ولابد من وسائل للحفاظ على مستوى معيشة الجزائريين وقدرتهم الشرائية، وذلك في سياق يتسم بتراجع مواردنا الخارجية. وأشار ذات المسؤول إلى أن الحفاظ على هذا النموذج له كلفة من خلال استغلال ثرواتنا الوطنية التي لم يعد بإمكانها في المستقبل أن تضمن ديمومته، فعلينا إذن البحث عن النمو في مجالات أخرى، حيث تمثل المؤسسة سواء كانت عمومية أو خاصة مفتاح النجاح، وهو ما يقع على عاتق المتعاملين الاقتصاديين بالاستثمارات المنتجة في المستقبل، وليس على عاتق الدولة التي عليها أن تضطلع بمهام التنظيم والتضامن مع الطبقات المحرومة من السكان. فالإجراءات التي نتخذها لتشجيع الإنعاش الاقتصادي لاسيما في قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال تؤطرها على الدوام عناصر أساسية، مثل حق الشفعة وقاعدة 51/49 والتزامات السلطات العمومية على الصعيد الاجتماعي. كما أن جلب الاستثمارات المباشرة الوطنية أو الأجنبية يشكل معركة يومية ومنافسة شرسة بين البلدان لأنه لا يجب أن ننسى أننا لسنا وحيدين في هذا العالم الذي تطغى عليه المصالح، علينا أن نتعلم كيف نقبل بمن يستطيعون المشاركة في تنمية بلدنا وكيف نجلبهم إلينا. وفي سياق مغاير، اعتبر الوزير أن قدرة الجماعات الإرهابية على إلحاق الضرر قد ازدادت بشكل محسوس على إثر الجرائم التي نسجتها مع الجريمة العابرة للأوطان وكل أنواع التهريب، فالمجرمون واللصوص هم الذين يخلقون أوضاع اللاأمن والفوضى ويستغلونها لمضاعفة قواهم وخدمة مصالحهم، معتبرا أن اعتبار مثل هؤلاء مقاتلين في سبيل عقيدة أو ديانة ما، فهو يخدمهم ويخدم مخططاتهم الإجرامية، والجزائر لم تتوقف عن الدعوة إلى التعاون والتخطيط الدولي في مجال مكافحة الإرهاب من خلال تجفيف منابع تمويله لاسيما من خلال منع دفع الفدية ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات وظاهرة الاتجار بالبشر. وأعرب سلال تعاطفه مع الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج والتي يتشاطر أفرادها قلق سكان البلدان التي يقيمون بها ويواجهون في الوقت ذاته وضعيات خلط غير مبررة ويتعرضون لمظاهر معاداة الأجانب والعنصرية وأقول لهم إن بلدهم إلى جانبهم يساندهم في هذه المحنة ويؤكد لهم دعمه المطلق والثابت.