ترفضني وهي تجهل ما بداخلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور، أشكرك من صميم القلب على هذه الصفحة القيّمة التي تزرع الثقة في نفس كل قارئ لها، وتجعله يتزوّد بالشجاعة ليشاركك ما يقلقه ويكتمه في صدره، وهو حالي سيدتي حين سمحت لقلبي أن ينشغل بفتاة لا تهتم لمشاعره بتاتاً…سيدتي الكريمة، لقد أحببتها كثيراً، كما أنها حجزت لها حيزاً كبيراً من تفكيري بأخلاقها وتربيتها الرفيعة، فأنا سيدتي لم أرى في مثل حيائها وحسن سيرتها، فبت أشتاق للعمل فقط لرؤيتها ولو من بعيد، لكن سيدتي، حاولت التقرّب منها مراراً وتكراراً، لكنها لم تعرني أي اهتمام، فكلما أردت التكلّم إليها تصدّني وتعتذر ولم تتح لي الفرصة، تحفّظها هذا يكاد يفقدني صوابي، فأنا لم أفهم هل هذا رفض لي أم خجل مني؟سيدتي، أنا أكنّ لها احتراماً شديداً ولا أريد أن أبدي أي تصرف يجعلها تكرهني؛ وهي لم تعرفني بعد، ولا تعرف حتى النوايا الصادقة التي في قلبي، فأنا سيدتي أرى فيها رفيقة الدرب وشريكة الحياة.سيدتي، منذ أن تسلّل حبّها إلى قلبي، أصبحت شديد العصبية، قليل النوم، فأنا أحس أن حياتي انقلبت رأساً على عقب، وهذا ما جعلني ألقي بما يؤرّقني بين يديك؛ علّني أجد عندك الحل والسبيل الذي يرشدني جادة الصواب، فأنيري دربي ولا تبخلي علي
.شاب من الشرق الجزائري.
الرد:
بُني، إن الحب من مدعّمات الحياة ومقوّيات السعادة، لكنه في نفس الوقت يُعدّ مسبّباً من مسببات سهر الليالي الطويلة، والأيام المريرة، ومن الواضح جداً أن الحب قد تسلّل إلى قلبك من دون استئذان، فأنت لم تكن تتوقع ما أنت عليه الآن.لكن إسمح لي بُني أن أقول لك أن الحب هو مشروع قد يكون ناجحاً يأخذ بصاحبه إلى قمّة السعادة والسرور وقد يُثمر حتى بالإستقرار العائلي، لكن أحياناً أخرى قد يفشل ويلقي بصاحبه إلى التعاسة والشجن، وأنا أظن أن حبك بُني من النوع الثاني، فالحب الحقيقي والناجح هو انجذاب ما بين طرفين، يعمل كل طرف منهما على شحن مشاعر وأحاسيس جميلة تجعل الثاني يتمسّك به، أما إن قدّم المحب مشاعره من دون أن يتلقى شيئا؛ فهذا يجعله يستنفد كل مل لديه من عواطف يخسر خلالها حتى الأمل في الحب ثانية.
وعليه أنصحك بُني بأن تتحكم في مشاعرك وتفكيرك، وأن لا تسمح لقلبك أن يسيرك ويمنح مفتاحه لمن لا يستحق ومن لا يقدّر هذه الطيبة والنوايا الصادقة، لكنني الآن لست بصدد التشكيك في الفتاة ولا في أخلاقها؛ لكن التحفّظ الذي أبدته من طرفها أظنه مُبالغا فيه، إذ كان من الأجدر بها أن تتحقق من نيتك أو إعطائك على الأقل الفرصة لذلك ثم لها أن تقبل أو ترفض العرض.
حاول يا بني أن تجد من المقرّبين إليها ليتوسط لك وينقل لها نواياك ثم تحقق شرع الله، إن قبلت فليبارككما الله، وإن أبت تأكد أن الحياة تستمر وأن مشاعرك غالية حافظ عليها واستثمرها فيما من شأنه أن يسعدك ويزرع الطمأنينة والسكينة في قلبك.
ردت نور.