تشاؤم سعدان واقع مفروض‮.. ‬أم تخوف مرفوض

تشاؤم سعدان واقع مفروض‮.. ‬أم تخوف مرفوض

عندما تأهل المنتخب

 الوطني إلى الدور التصفوي الأخير لكأسي إفريقيا والعالم في شهر أكتوبر العام الماضي، صرح المدرب سعدان قائلا “الأمور صعبة جدا علينا، والجزائر لا تملك منتخبا قادرا على التنافس، هناك العديد من المناصب التي تحتاج إلى دعم”، وعندما قاد سعدان بنفسه “الخضر” إلى التأهل لكأس العالم، معيدا توزيع الأوراق من جديد في القارة السمراء، لم يتخل عن هذه النظرة التشاؤمية، حيث قال في المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل أيام: “يصعب علينا جدا التأهل إلى الدور الثاني من كأس إفريقيا، فإلى جانب منتخب البلد المنظم المرشح الأول، أتصور أن بقية المنتخبات الأخرى ستقاتل على التأشيرة الأخرى”، ويرفض سعدان منذ إشرافه على حظوظ المنتخب الوطني أن يتخلى عن هذه النظرة، التي تثبط أحيانا معنويات الجمهور والشارع الجزائري، الذي يبحث عمّن يرفع معنوياته، ولم يتعود سعدان على إطلاق تصريحات متفائلة كما لم يسبق له أن وعد بتحقيق انتصار أو إنجاز ما، مصرا على أن يبقى الغموض سيد تصريحاته وخرجاته، وعند مقارنة كلامه قبل 14 شهرا، لما تأهل المنتخب الجزائري إلى الدور التصفوي الأخير لكأسي إفريقيا والعالم على حساب السنغال بضربة حظ، وبين ما يصرح به هذه الأيام، فإنه لم يتغير الشيء الكثير، وهو ما لم يفهمه الجمهور الذي يتساءل أحيانا، عما إذا كان سعدان الأقرب الى لاعبيه والأعرف بقدرات التشكيلة الوطنية يعرف ما يقول، ويبني كلامه على معطيات واقعية، أم أنه يتخوف دائما، أو يحاول ترك لاعبيه يحضرون بعيدا عن الضغط.

سعدان لا زال متأثرا بما وقع له سنة 1986

الحقيقة التي يعرفها مقربو المدرب سعدان، أن ما وقع له سنة 1986 عقب كأس العالم أثّر كثيرا في نفسيته، أين رفض العروض التي وصلته لتدريب فرق جزائرية، وتوجه إلى الدار البيضاء المغربية لقيادة الرجاء، سعدان من يومها، متأثرا بمحاولة حرق بيته التي تسببت في مرض زوجته وإدخال الرعب في نفوس أبنائه، صار يخشى جدا ردود فعل الشارع الجزائري، حتى أنه وافق بصعوبة على العودة إلى تدريب “الخضر” سنة 1999، ونفس الشيء يقال قبل 6 سنوات، كما أنه قبل بصعوبة أكبر ذلك في عودته الأخيرة قبل حوالي عامين من الآن للإشراف على حظوظ التشكيلة الوطنية، سعدان الذي لم يتوان في ذرف الدموع قبل مباراة مصر في الجزائر في مؤتمر صحفي، خوفا من رد فعل الشارع في حالة أي تعثر، لا زال حسب مقربيه متأثرا بما وقع قبل 23 سنة، بل وذلك ما جعله يتفادى الوعد بأي شيء، مصرا بشكل دائم، ليس النقليل من قدرات التشكيلة الوطنية، ولكن أن يخفف من حدة أي رد فعل قد تحدثه أي نتيجة سلبية قد يتورط فيها المنتخب الوطني، خاصة أن كرة القدم لعبة لا تستند لأي منطق والعصبية قد أعمت البعض، ما أفرز في الكثير من المناسبات تصريحات يراها كثيرون تشاؤمية وتقلل من إمكانات النخبة الوطنية، بل أن لاعبي المنتخب الوطني في مناسبات كثيرة يحاولون الخروج عن النص، ويرفعون قليلا عارضة التفاؤل بخصوص حظوظ المنتخب، سيما قبل موقعة القاهرة والخرطوم اللتين التزم فيهما المدرب الصمت، وكذلك عقب تصريحاته الأخيرة وتأكيده أن الهدف يبقى المرور إلى الدور الثاني، في وقت أن بعض اللاعبين لم يتوانوا في التأكيد على بلوغ النصف النهائي، النهائي وحتى التتويج.

واقعي رزين، والأعرف بقدرات التشكيلة الوطنية

ومن الأمور التي لا يختلف فيها اثنان، هو أن نقطة قوة الناخب الجزائري تكمن في هدوئه وقدرته على تسيير المقابلة مهما كانت تعقيدها على مدار الـ 90 دقيقة، حيث يحافظ على رزانته أيَّا كانت النتيجة، فلا يمكن مثلا لأي “كاميرا” أن ترصد أشياءَ كثيرة على ملامح المدرب أثناء المباراة، وحتى المباريات الثلاث التي لعبت أمام مصر لم تكن درجة انفعاله في مستوى كل تلك الهالة غير المسبوقة التي أحاطت باللقاء، هذه الرزانة يراها كثيرون أنها هي المصدر الأول لتصريحاته التي لا تخرج عن إطار الواقعية واحترام المنافسين، حتى أن سعدان كان محط تقدير المصريين خلال الحرب الإعلامية الأخيرة، إذ لم يتجرأ أيٌّ كان على قول أي كلمة في حقه، لأن المدرب الوطني لم يقل ما يسيء لمصر، مكتفيا في كل تصريحاته بالتأكيد أنها مباراة صعبة جدا، لأن منتخب الفراعنة قوي جدا ويملك ما يرشحه هو الآخر للتأهل، ويبقى أيضا أن سعدان مثلما يرى البعض هو الأقرب إلى التشكيلة الوطنية، والأكثر معرفة بإمكانات رفقاء زياني، مقارنة ببعض اللاعبين والمدربين القدامى الذين ودون أي تردد أكدوا أن المنتخب الجزائري قادر على رفع كأس إفريقيا دون أن ينتبهوا إلى ما يسببه ذلك من ضغط إضافي على لاعبي “الخضر”، حيث يرفض سعدان هذا الأمر، ويؤكد أن النقائص لا زالت كثيرة، صحيح أنها ليست نفسها النقائص التي كانت قبل 14 شهرا، أو قبل تعيينه على رأس “الخضر”، لكن ترشيح المنتخب للعودة بالكأس يعني أنه لم تبق به أي شائبة وصار مستواه يتجاوز مستوى المنتخب الإيفواري أحد المرشحين بقوة للتتويج القاري، وهو ما يتنافى مع الواقع حسب نظرة مدربنا.

لكنه يفرط أحيانا في التشاؤم ؟؟

وإذا كان هذا الكلام يبقى مقبولا، فإن ما لم يفهمه مناصرو المنتخب الجزائري أحيانا هو إصرار سعدان على الإفراط في التشاؤم، ورفضه أن يعد بأي شيء، فحتى التأهل الى الدور الثاني من كأس إفريقيا لم يعد به، لأنه مباشرة بعد سحب القرعة قال: “هدفنا يبقى الترشح إلى الدور الثاني” وهو الهدف الذي يبقى طموح الجميع بما في ذلك منتخب مالاوي، كما أكد أنه متعب جدا و”ولو كان القرار بيدي لما ذهبنا الى كأس إفريقيا” وقوله أيضا “موعد كأس إفريقيا غير مناسب تماما لأنه بعد الخروج من التصفيات ندخل مباشرة في “الكان”، وهذا الأمر غير مساعد تماما”، وهي تصريحات من الطبيعي أن لا يتقبلها الجزائريون، الذين رفضوها في “كان 2004” لما صرح سعدان أن المنتخب الجزائري متوجه الى تونس من أجل تخفيف الأضرار وليس أكثر من لك، ومن الطبيعي أن يرفضوها وبشدة أكبر بعد تأهل المنتخب الجزائري الى كأس العالم بعد انتظار دام 23 سنة، وبعد أن اشتد عود “الخضر”، وصار المنتخب المحرك الأول لـ 36 مليون جزائري، خاصة أنهم يرون أن منتخبهم قادر على المرور إلى الدور الثاني ولعب أوراقه هو الآخر في الدور الثاني الذي سيكون صعبا عند مواجهتهم أحد المنافسين المفترضين غانا وكوت ديفوار.

بعيدا عن تشاؤم سعدان، وتفاؤل القدامى.. ماذا يمكن أن نحقق؟

وفي الوقت الذي تبقى تصريحات سعدان أمرا مفروضا على الجزائريين من جهة، وبعيدا عن النظرة المتعالية لبعض المدربين من جهة أخرى، الذين ومن بروج مشيدة يطالبون بنيل كأس إفريقيا، رغم أنهم يعرفون أن “الخضر” غابوا عن آخر دورتين قاريتين، ورفقاء زياني لا يملكون أي خبرة في هذه المنافسة باستثناء بعضهم مثل ڤاواوي، صايفي ومنصوري، فإن التشكيلة الوطنية مثلما يرى العارفون قادرة على لعب أوراقها هي الأخرى وتقول كلمتها، خاصة أن “الأفناك” صاروا رقما صعبا في المعادلة الإفريقية، وحتى العالمية باحتلالهم المرتبة 26 عالميا، ومشوارهم دون هزيمة الذي امتد على مدار 13 مقابلة متتالية دون خطأ، و17 شهرا من دون خسارة في المجموع، فضلا عن اكتساب التشكيلة الخبرة الضرورية وكذلك الإنسجام حيث التقى اللاعبون عدة مرات منذ شهر أكتوبر الماضي، وتحقق الإنسجام بإيجاد الطاقم الفني 80 بالمئة من معالم التشكيلة الأساسية، وهي أمور لم تكن من قبل، هذه المعطيات تفرض على أي جزائري أن يحلم، كما أنه يبقى من الصعب تقبل فكرة الخروج من الدور الأول، في وقت يريد الجزائريون التأريخ لعهد جديد بعد التأهل إلى كأس العالم، هو عصر الإحتفالات والإنتصارات، ولن تقلل تماما تصريحات سعدان من حظوظ “الخضر” القادرين على اجتياز الدور الأول، والقادرين أيضا على الوقوف ندا قويا لكل من سيقابلونه من منتخبات، ولكن في كل الحالات تبقى هذه كرة قدم، ويبقى المنتخب فوق كل اعتبار وحتى إذا لم يوفق لاعبو “المنتخب” في تحقيق شيء ما وكانت نظرة سعدان في محلها، فإن التشكيلة الوطنية عليها التفرغ للتحضير لمنافسة كأس العالم التي تبقى أهم عند نسبة كبيرة من الجزائريين، خاصة أن الوقت سيكون كافيا أمام سعدان، عكس ضيقه هذه الأيام الأمر الذي أجبرنا على الدخول إلى المحفل الإفريقي بعد 6 سنوات من الغياب دون لعب مباراة ودية.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة