تعرضت للإهانة والذل والظلم في الإذاعة.. ولا أستطيـع شراء البطاطا
أحفــظ 60 حزبـا وسأفكر في العمـل من جــديــد
منحت 24 سنة من حياتها للإذاعة، لكن ذلك لم يشفع لها، فخرجت من الباب الضيّق، معروفة بمواقفها الصارمة ولا تعترف إلا بقناعتها الشخصية، هي رياضية شرّفت الجزائر في المحافل الدولية، وأرادت أن تواصل مسيرتها من منبر الإذاعة الوطنية، هي الإعلامية في الإذاعة الوطنية سكينة بوطمين .
نعلم أنك وجّهت رسائل عديدة إلى الوزير الأول عبد المالك سلال، ووزير الاتصال حميد ڤرين لتمديد فترة عملك وتأجيل التقاعد، هل يمكننا معرفة ما حصل؟
بعد التعليمة التي أرسلها الوزير الأول الخاصة بإحالة كل من وصل 60 سنة على التقاعد، قام المدير العام للإذاعة بتدوين إسمي ضمن القائمة، بالرغم من أن سنوات عملي في الإذاعة لم تتجاوز 25 سنة، والقانون ينص على أن تصل سنوات الخدمة إلى 32 سنة، فطلبت تأجيل التقاعد، لكن كلامي لم يسمع، والمدير قام بما أراد، لكنه لم يحترمني أو يحترم الإنجازات التي قدّمتها للجزائر، خاصة تشريف الراية الوطنية في المحافل الدولية والعربية، علما أنني كنت أول امرأة شاركت في الألعاب الأولمبية، وفتحت المجال للنساء من أجل دخول عالم الرياضة.
لماذا طلبت تأجيل التقاعد؟
بصراحة، عندما كنت أعمل في الإذاعة، كنت أتقاضى أجرا زهيدا جدا، لكن في الآونة الأخيرة، تمّ إعادة النظر في شبكة الأجور ورفعت أجورنا، والقانون يقول إن التقاعد يأخذ بعين الاعتبار السنوات الخمس الأخيرة من العمل، وأردت أن أخرج بأجر محترم.
المدير العام طبّق القانون، أليس كذلك؟
لو أنه طبّق القانون على الجميع فعلى الرحب والسعة، لكن أن يطبّق عليَّ فقط لحاجة في نفس يعقوب، فهذا الأمر آلمني كثيرا.
هل هناك أشخاص تجاوزوا السن القانوني ولا زالوا يعملون في الإذاعة؟
نعم، هناك من تجاوزوا السن القانوني بسنوات عديدة، لكنهم «مسمرين» في مناصبهم، ولا يتجرأ أحد على التكلم إليهم، أو إجبارهم على الخروج إلى التقاعد.
عندما راسلت الوزير الأول ووزير الإتصال، هل تمّ استقبالك؟
لم يستقبلن أحد، وهذا ما زاد من معاناتي، أنني اليوم أعيش حالة نفسية صعبة جدا، لأنني شعرت بالإهانة والذل، بالرغم من أنني قدّمت الكثير للجزائر.
هل تشعرين أنه تمّ استغلالك؟
لقد تمّ استغلالي سياسيا ورياضيا، وكما قلت لك، أنا أول امرأة اقتحمت مجال الرياضة، وتحديت الجميع، لا لشيء إلا لتشريف الجزائر.
متى تمّ إعلامك بأنك ستخرجين على التقاعد؟
لقد تمّ تبليغي بهذا الأمر شهر ديسمبر 2014.
كيف كان شعورك؟
لقد كان شعورا مؤلما، وأحسست بـ«الحڤرة» والظلم، لقد «ذبحوني وشنقوني» مثلما شنق صدام حسين!
ما هو سبب هذا التجاهل من طرف المسؤولين في الإذاعة؟
لا أعلم، لكن ما أريد قوله إنني لا أعرف «الشيتة»، فعن الأسود أقول إنه أسود والأبيض أقول أبيض، لأنه عند دخولي مجال الصحافة، أردت توجيه رسالة من خلال كشف الأساليب الكاذبة للمسؤولين الرياضيين، لكن يبدو أن هذا الأمر لم يكن يعجب مدير الإذاعة، حيث استغل أول فرصة للتخلص مني، وهنا أريد أن أضيف شيئا.
ما هو؟
التعليمة التي وصلت إلى الإذاعة، جاء فيها بأن المدير لديه الحق في استثناء بعض الأسماء، ومن المفروض أنني من بين الصحافيين الجيّدين في الإذاعة.
نعود قليلا إلى الوراء، كيف التحقت بالإذاعة؟
لقد التحقت بالإذاعة عندما كنت أدرس ودخلت كمتعاونة، وبعد مسيرتي الرياضية التي تحصلت خلالها على العديد من الألقاب، قررت إكمال مسيرتي لكن من منبر الإذاعة، حيث كنت أدافع عن هذه الرياضة، خاصة ما تعلق بألعاب القوى.
هل تمّت ترقيتك خلال مسيرتك المهنية في الإذاعة؟
لا، لم تتم ترقيتي، والترقية الوحيدة كانت مع المدير لمين بشيشي، حيث لجأت إليه وقام بترقيتي إلى رئيسة القسم الرياضي، لكن هذه الترقية كانت لذر الرماد على العين فقط، لأنها لا تحتسب في التقاعد، وما يعيب على المسؤولين في الإذاعة، أن هناك صحافيين يتم ترقيتهم لأسباب غير مفهومة، فإذا كان المعيار العمل، فأنا أتحدى أيّ شخص يعمل أحسن مني، أما إذا كانت هناك معايير أخرى، فهذا ما لا أعلمه.
هل يكفيك الأجر الذي تتقاضينه بعد تقاعدك؟
أنت تعلمين غلاء المعيشة، وأصدقك القول «البطاطا لا أستطيع شراءها»!.
ماذا تفعل سكينة بعد التقاعد؟
لا أقوم بأي شيء، وأنا في حالة «غيبوبة»، لا يمكن أن أستيقظ منها حتى يتم تطبيق قانون التقاعد على الجميع، وفي تلك اللحظة، أفكر في العمل فقط، سواء في الإتحادية أو في اللجنة الرياضية أو في القنوات الخاصة.
سكينة، نعلم أنك تحفظين القرآن، هل أكملته؟
نعم، لقد وفقني الله لحفظ القرآن الكريم كاملا، وأستطيع أن أقول إنني هدرت وقتي في الرياضة، لأنني كنت أستطيع أن أحفظ القرآن مبكرا وأفسّر الأحاديث، ولو تمّ هذا في وقته، لكنت فقيهة في القرآن والأحاديث.