تعطل تطبيق المنشور الوزاري المنظم لمهنة حراس الحظائر رغم صدوره منذ ثلاث سنوات…إبرام صفقات مشبوهة لكراء حظائر السيارات الساحلية التي تخضع للمزاد العلني

تعطل تطبيق المنشور الوزاري المنظم لمهنة حراس الحظائر رغم صدوره منذ ثلاث سنوات…إبرام صفقات مشبوهة لكراء حظائر السيارات الساحلية التي تخضع للمزاد العلني

حراس الحظائر يرفضون دفع 2 مليون سنتيم واقتطاع 10٪ من المداخيل والمواطنون يطالبون بمواقف قانونية ويتساءلون عن مصيرها

أثارت أزمة حظائر السيارات بالجزائر جدلا كبيرا في المجالس البلدية والولائية حول ضرورة إيجاد بديل لهذه الوضعية التي نتج عنها ازدراء وغضب المواطن والمسؤولين. لذلك، فقد بادرت وزارة الداخلية منذ ثلاث سنوات إلى إصدار منشور وزاري يرمي إلى إنشاء مواقف قانونية للسيارات وتنظيم مهنة حراسها، غير أن الأمور بقيت تراوح مكانها ولا تزال العديد من المواقف بالعاصمة يتم كراؤها بطريقة غير شرعية. فيما تبرم مناقصة مشبوهة لكراء حظائر قد يصل سعرها إلى 400 مليون سنتيم بعد أن أعاب حراس الحظائر على هذا القانون اقتطاع نسبة 10٪ من مداخيل الحظائر ودفع 2 مليون سنتيم لتكوين الملف.

إبرام صفقات مشبوهة لكراء الحظائر الساحلية

كشفت مصادر متطابقة لـ “النهار” أن عملية كراء حظائر السيارات بالبلديات الساحلية، خاصة الحظائر الواقعة بجوار الشواطئ التي تعرف إقبالا كبيرا للمصطافين تخضع لمناقصات مشبوهة، وذلك بتواطؤ من مسؤولي بعض البلديات والجهات الوصية، حيث يصل سعر كراء هذه الحظائر إلى 400 مليون سنتيم. وأكد ذات المصدر أن العديد من الحظائر الواقعة ببلدية سطاوالي على غرار شواطئ “كازيف” تم كراؤها بطريقة غير شرعية، من خلال تنظيم مزاد علني يجمع المعنيين باستغلال هذه الحظائر. وفي هذا الإطار تم كراء حظيرة شاطئ كازيف بأكثر من 300 مليون سنتيم لموسم الاصطياف.
من جهته، أكد النائب المكلف بالعمران لدى بلدية سطاوالي، أن عملية كراء الحظائر التي تقع بمحاذاة الشواطئ تخضع للمزاد العلني، حيث تقدم مداخيلها للبلدية، غير أن المزاد كان من نصيب المكنى محمد وذلك لاستغلال كل من حظيرة شاطئ النخيل “بالمبيتش” وقد قدرت قيمة كرائه بـ 132 مليون سنتيم و245 مليون سنتيم بالنسبة للشاطئ الأزرق وذلك لموسم الاصطياف. وقد فند المتحدث إمكانية كراء مثل هذه الحظائر بطريقة مشبوهة. فيما أوضح أن حظيرة شاطئ “كازيف” مغلقة لأسباب لم يذكرها المعني. وبشأن تطبيق تدابير المنشور الوزاري المنظم لمهنة حراس الحظائر، أكد النائب المكلف بالعمران أن شباب البلدية لم يتقدم إلى مصالحه ورفض الفكرة جملة وتفصيلا.

حراس الحظائر: “المنشور الوزاري زاد من تأزم الوضع لأنه ينص على دفع 2 مليون سنتيم واقتطاع 10٪ من المداخيل”

من جهة أخرى، أجمع أصحاب حظائر السيارات الفوضوية بالعاصمة على رفض تدابير المنشور الوزاري رقم 25 / 2005 معتبرين فكرة تنظيم نشاط حراس الحظائر ضرب من السراب، وقالوا إن ذلك الحل الأمثل بالنسبة لهم، حيث طالبوا بضرورة إنشاء حظائر رسمية وحكومية تخضع للوزارة الوصية التي تشرف عليها مباشرة وأكد المتحدثون أن البلدية من خلال هذا المنشور لم تساهم في حل المشكل المتمثل بالدرجة الأولى في معاناتهم وتعرضهم للاعتداءات، سواء من طرف أصحاب السيارات أو جهاز الأمن أو عصابات الأشرار، ناهيك عن المتابعات القضائية التي تلاحقهم، مشيرين إلى أن السلطات ومن خلال هذا القانون تسعى إلى جلب أموال أخرى واستنزاف حراس الحظائر الذين لايتجاوز دخلهم اليومي 1500 دج إلى 2000 دج توزع على ثلاثة أشخاص، باعتبار أن البلدية تستقطع من مداخيل حراس الحظائر نسبة 10٪. كما أكدوا أنه ولتكوين ملف على المعني دفع ما قيمته 2 مليون سنتيم للموثق لتسجيل الشراكة بين عدة أطراف لحراسة الحظيرة -حسب القانون المنظم للمهنة- وهو الأمر الذي رفضوه، حيث أن حظيرة لا تستوعب أكثر من 10 سيارات لا تستدعي أن يعمل بها 3 أشخاص.
وفيما ذهب بعض المتدخلون إلى القول إن السلطات المحلية لم تقم بالدور المنوط بها من خلال التحسيس والتعريف بهذا القانون الجديد. كما أنها تقاعست عن تسهيل الإجراءات وكانت ترفض في الكثير من الأحيان الملفات المقدمة من طرفهم لأتفه الأسباب. وأعاب المعنيون النزاع القانوني في حالة المحاكمات التي يتعرض لها أصحاب حظائر السيارات وهو ما لم يتطرق إليه المنشور الرئاسي.

تعطل تطبيق المنشور الوزاري بالرغم من مرور ثلاث سنوات على إصداره

بالرغم من مرور ثلاثة سنوات على صدور المنشور الوزاري الخاص بتنظيم نشاط حراس الحظائر بالعاصمة بتاريخ 25 أكتوبر 2005 والمتضمن الإجراءات التطبيقية الخاصة بتأطير نشاط حراس الحظائر، إلا أن العديد من المسؤولين والشباب العامل بصفة غير شرعية بالحظائر الفوضوية يجهل هذه التدابير. والغريب في الأمر أنه تم إصدار تعليمة من وزارة الخارجية وجّهت إلى الجماعات المحلية وأجهزة الأمن تأمربتشكيل لجان على مستوى البلديات للقيام بدراسة وافية حول عدد المواقف غير الشرعية بها وعدد حراسها، مواقعها بالنسبة لإقليم البلدية، بالاضافة إلى فتح مكاتب خاصة بالمجالس الشعبية البلدية تعمل على توجيه وإعلام المواطنين وبالأخص أصحاب حظائر السيارات.
وفي هذا السياق أكد أحد مسؤولي بلدية الحمامات أن البلدية استلمت 10 ملفات تخص الشباب الراغب في إنشاء حظائر للسيارات، حيث تم تسوية وضعية إحدى هذه الحظائر الواقعة بمحاذاة مستشفى بولوغين والتي يعمل بها شبان في شكل تعاونية. وأوضح المتحدث ذاته أن البلدية تتحصل على 10٪ من مداخيل هذه الحظائر والتي قدرت بـ 10 مليون تقريبا سنويا، مشيرا إلى أنه تم إحصاء أهم المواقع التي اعتبرت استراتيجية لتكون مواقف للسيارات، منها إنشاء حظيرة أمام محكمة باب الوادي. كما تم تحديد الحظائر التي سيتم استغلالها ليلا من طرف الشبان الذين سيتقدمون بملفاتهم لحراستها ويتعلق الأمر بأربع حظائر تقع واحدة منها بحي 600 مسكن بالحمامات وثلاث أخرى بحي 240 مسكن بذات البلدية.
وكشف الأمين العام لبلدية سيدي امحمد أوباهي صالح أن مصالح البلدية ستقوم بإنشاء حظيرة وعالجت ٤ ملفات سيستفيد أصحابها من قرارات استغلال هذه الحظائر معا قريبا، موضحا أن بلدية سيدي امحمد كانت السباقة إلى العمل بنص المنشور الوزاري المقنن والمؤطر لنشاطات حراس الحظائر، حيث أحصت البلدية ما يقارب 16 حظيرة فوضوية موجودة بإقليمها وهي تعمل على تأطيرها بالتنسيق مع مصالح الدائرة والولاية.
وفي سياق ذي صلة، أكد أن الملفات التي تجمع بالبلدية تحول إلى الولاية التي تعكف على دراستها، خصوصا أن البنود الواردة في القرار تشترط شهادة تثبت قدرة العمل ليلا ونهارا والتمتع بقدرات العقلانية، زيادة على السيرة الحسنة لطلب ترخيص استغلال الحظائر. وأكد المتحدث أن فكرة تقنين نشاط حراس الحظائر من شأنها تنظيم الفوضى التي أصبحت من ميزات العاصمة، حيث التوقف العشوائي الذي نشأت عنه ظاهرة جديدة وهي الحظائر الفوضوية، مشيرا إلى أن سن قانون من شأنه حماية حراس الحظائر، خاصة أن المهنة خطيرة. كما يضمن سلامة الزبون، حيث كثيرا ما سجلت حالات سرقة كان الحرس دائما ضحيتها، باعتباره المسؤول الأول أمام الأمن وهيئة المحكمة في ظل غياب قانون يحمي الضحية، أي الحارس.
من جهة أخرى، أجمع العديد من مسؤولي البلديات الذين التقتهم “النهار” أن أصحاب الحظائر الفوضوية رفضوا التقدم إلى مصالحها لطلب ترخيص، محملين في الوقت ذاته المعنيين مسؤولية هذا القرار الذي من شأنه أن تكون له تأثيرات سلبية عليهم في المستقبل، خاصة مع جهاز الأمن.

حاميها حراميها

بيد أن هناك حقيقة أخرى ينطبق عليها المثل القائل “حاميها حراميها”، حيث أن الكثير من حراس الحظائر يقومون بسرقة أصحاب السيارات لإجبارهم على تقبل فكرة أن يكون حارسا للسيارات، وفي هذه الحالة فإن المعنيين مجبرون على الدفع للحراس. من جهة أخرى، فإن الكثير من المواطنين يرفضون دفع المبلغ المالي الذي يعرضه الحارس لذلك ولاسترجاع حقوقه، فإنه يلجأ إلى سرقة بعض تجهيزات السيارات. كما أن العديد من حراس الحظائر يلجأون إلى العمل بالتنسيق مع عصابات الأشرار المتخصصة في السرقة الموصوفة وذلك بتسهيل مهمة سرقة السيارات وتقاسم الأموال معهم، وهو الأمر الذي جعل فكرة حراس الحظائر من الضروريات لدى المواطنين الذين يلجأون إلى اقتطاع مبلغ 500 دج شهريا لتجنب السرقات.
وفي السياق ذاته، فإن المعنيين في الكثير من المرات يلجأون إلى تحطيم وتكسير ممتلكات الغير عندما يرفضون دفع 20 دج.

تدابير المنشور الرئاسي رقم 25 / 2005

صدر المنشور الوزاري رقم 25 / 2005 المؤرخ في 31 أكتوبر 2005 المتضمن الإجراءات التطبيقية الخاصة بتأطير نشاطات حراس حظائر السيارات على مستوى العاصمة وترمي تدابير المنشور الوزاري إلى استغلال الأماكن الخاصة بالتوقف مع ضرورة وجود عقد موثق للتعاونية أو الشركة، منح تراخيص للشباب الذي يشغل مناصب حراسة الحظائر بصفة فوضوية، اشتراط أن يعمل طالب الترخيص في إطار الشراكة، حيث أن العقد يتطلب أكثر من شخص، وكذا أن تكون الأماكن المخصصة لاستغلالها كحظائر لا تعيق حركة المرور ولا تتسبب في إزعاج المواطنين وتحديد تسعيرة موحدة وأن تتحصل البلدية على 10٪ منها.
للإشارة، فإن القرار الوزاري جاء بناء على طلب مجموعة من بلديات العاصمة لإيجاد الصيغة القانونية ولتحديد وتقنين الحظائر الموجودة بصفة غير قانونية والتي أثارت العديد من المشاكل، مما استدعى تدخل السلطات المحلية والوصية.
ولمعالجة هذه القضية، تم تشكيل لجان مكلفة وإحصاء عدد الحظائر الفوضوية بالعاصمة وبالمقابل لايجاد مواقع جديدة تكون بديلة لهذه الحظائر. وفي هذا الإطار، قامت مصالح الأمن بمعية مسؤولي البلديات والدوائر بإعداد دراسة ميدانية وذلك من خلال معاينة المرافق والعقارات التي تتوفر عليها البلديات ودراسة إمكانية تحويلها إلى حظائر للسيارات.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة