تفجير دمشق: نقطة تحول؟
قد يمثل التفجير الذي قتل فيه كبار القادة الامنيين في سوريا نقطة تحول رمزية في الصراع للإطاحة بالرئيس بشار الاسد. الزعم ان المفجر تمكن تنفيذ مثل هذا الهجوم ضد هدف ذي تأمين مشدد يدل على ضعف قدرة الحكومة على حماية افرادها ويثير التساؤلات حول قدرات “الدولة الامنية في سوريا. ولكن الحذر ما زال مطلوبا. لا تزال تفاصيل الحادث غير واضحة وتعتمد على عناصر لديها مآربها الخاصة. لماذا يقول مصدر موثوق فيه إن المبنى الذي انفجرت فيه القنبلة يبدو كما لو لم يتعرض لأي خسائر أو اضرار؟ لماذا احجمت الحكومة السورية عن عرض صور الضحايا والمصابين، على النقيض من دئبها؟ المؤيدون لنظرية المؤامرة قد يحللوا الموقف بشتى الطرق، ولكن توجد حقيقة واحدة لا يمكن التشكيك فيها. الأنباء التي نشرتها الحكومة عن هجوم للثوار على قلب النظام والدائرة المقربة من الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن تفسيرها إلا على أنها كارثة للأسد ومؤيديه. ويوجه الهجوم رسالة إنه إذا تعذر للجهاز الأمني للدولة حماية هؤلاء الرجال، إذن فمن يمكنه ذلك؟ ولهذا يمثل هذا الهجوم مرحلة جديدة في الصراع من اجل مستقبل سوريا. ومع استمرار انشقاقات الرتب الكبيرة في الجيش السوري ومع وصول القتال إلى المناطق الرئيسية في العاصمة دمشق، يعتقد الكثير من المحللين أن السؤال لم يعد “هل” سيسقط النظام السوري بل “متى” سيحدث ذلك؟ لا عجب إذن أن يحذر وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا عن أن الصراع في سوريا “يخرج عن السيطرة”. ومع استمرار التفوق العسكري للقوات الحكومية السورية وقدراتها الجوية والارضية، توجد مؤشرات على أنها لا تبلي بلاء حسنا في آدائها الفعلي على الارض. وتشير مصادر غربية إلى أن الجيش يضطر إلى نقل الجنود باستخدام الطائرات المروحية لأن الطرق خطرة للغاية. ولهذا لا يجب الاعتقاد ان الامر يتعلق فقط ببشار الاسد والمقربين منه. أدت شهور من القتال العنيف إلى ظهور جانب طائفي مقيت في النزاع. اصبحت طائفة العلويين التي ينتمي إليها الاسد محاصرة، مما يزيد من مخاوف استمرار العنف الطائفي حتى في حال تنحي الأسد. ووسط هذه الخلفية، يبدو ان الجهود الدبلوماسية غير مجدية. تسعى الامم المتحدة إلى قرار جديد لفرض عقوبات على نظام الأسد إذا لم يوافق الرئيس على خطة للسلام. وتعارض روسيا مثل هذا القرار وتقدم قرارها البديل الذي يتمثل في تمديد مهمة مراقبي الامم المتحدة ولكن مع غياب وقف اطلاق النار، ماذا سيكون دور المراقبين الدوليين وماذا سيكون في وسعهم؟ الإحداث على الأرض تؤدي إلى تشعب الأزمة وتفشل الجهود الدبلوماسية في مواكبة التطورات على الأرض.