تمنراست باريس الحراقة الأفارقة و”السوادين” يتحولون الى رهائن لدى “بارونات” التزوير و الدعارة

تمنراست باريس الحراقة الأفارقة و”السوادين” يتحولون الى رهائن لدى “بارونات” التزوير و الدعارة

خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري وصل عدد المهاجرين الذين صدرت في حقهم أحكاما بالطرد الإداري نحو بلدانهم الاصلية

اغلبهم من دول افريقيا. لكن هذا الرقم لا يمثل سوى اولئك الذين تمكنت قوات الأمن من إلقاء القبض عليهم، في حين يتمكن الآلاف من اجتياز كل الحواجز المنصوبة بداية من الحدود الجنوبية الى الشمال الجزائري، حيث يصلون ليشرعوا في بداية تدبر رحلة الوصول إلى “الالدورادو” الأوروبي. عند اجتيازهم اولى الحواجز، يتجمع هؤلاء المهاجرون الافارقة في المدن والقرى الجزائرية المتنشرة على الشريط الحدودي الجنوبي، وهناك يكونوا مرغمين على تدبر اموال الرحلة الى الشمال، ليجدوا أنفسهم رهائن لدى “بارونات” التزوير او الدعارة لربح الكثير في وقت قصير. “النهار” غاصت في عالم الحراقة “الافارقة” في مدينة تمنراست ونقلت معاناتهم من بلدانهم الى غاية الوصول الى عاصمة الهقار، في منتصف الطريق الإفريقي باتجاه أوروبا.

“مشكلتي في الحدود ستكون القوت، لست املك أي شيء يأكل أو حتى بعض النقود لشرائه.. العودة إلى الديار؟ ذلك أمر مستحيل فانا لا املك ثمن رحلة العودة وان كنت املكه فانا لا أريد مواصلة حياتي وسط ذلك الفقر المدقع ولا حتى رؤيته من جديد، بل أتمنى أن تلتهمني الصحراء قبل حصول ذلك”. اثني وعشرون سنة كانت ذروة الصبر التي بلغها جورج آندي في ليبيريا، كل يوم قضاه في بلده إلا واصطحبت شمس صباحه بفقر ظل ينهش العظام كل تلك السنوات حتى وصل النخاع. منذ شهرين قرر اندي الهجرة تاركا كل شيء وراء ظهره، وأي شيء، فقر مدقع وفي الأفق لا شيء يبشر بخير قادم. ولا احد من عائلة اندي السبعة يعود نهاية الشهر إلى البيت وفي حوزته راتب يخفف بعض الشيء من هموم الحياة، كلهم ينتظرون الدولارات القليلة التي يرسلها شقيقهم الأكبر الذي يدرس بأمريكا مرة أو مرتين في السنة ” والدي عمل مزارعا طوال حياته حتى أجبرته سنواته الاثنين والسبعين على المكوث بالبيت إلى جانب أمي .. لا احد يعيل العائلة سوى شقيقي الذي يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية، كل ثلاثة أو أربعة أشهر يبعث لنا مائتي دولار الجزء الأكبر منها تلتهمه مصاريف البيت والجزء الآخر يصرف على شقيقي الأصغر وأختي اللذان لا يزلان يذهبان إلى المدرسة”. أمام هذه الظروف ارتأى جورج الرجل الثالث في العائلة ترك مقعده في المدرسة في الطور الابتدائي لآخرين قد يكونوا أكثر ثراء منه بعض الشيء لكنهم بكل تأكيد أوفر حظ،فما كان أمامه سوى أن يسير على خطى أسطورة الكرة المستديرة جورج ويا “بدأت مشواري في كرة القدم وأنا احلم بكل تلك الأمجاد التي حققها جورج والأموال التي جناها”. أحلام صبي لم يعترف بها القدر، فإذا كان جورج الكبير قد حصد الألقاب وجني الأموال إلى درجة جعلته يطمح لرئاسة البلاد، فان مشوار جورج الصغير في المستطيل الأخضر انتهى في الدرجة الثالثة مع فريق “النمور الزرق”، سنوات مجانية وعام واحد فقط لم يزد فيه الراتب الشهري عن القليل الذي يبقي صاحبه حيا “بقيت العب حتى بلغت العام الأول في صنف الأكابر عندها أصبحت أتقاضى مقابل لعبي ما قيمته دولارين في الشهر، لكنني توقفت عن اللعب بداية الموسم الموالي لأنني تأكدت أن راتبي لن يزيد عن هذا الحد عندها قررت البحث عن مستقبلي بعيدا عن هذا المكان”. المكان البعيد بالنسبة لجورج اندي هو الولايات المتحدة الأمريكية حيث سيجد شقيقه الأكبر بجامعة كاليفورنيا، لكن بالنسبة لفاطمة هذا المكان لم تتضح معالمه بعد في مخيلتها، المهم بالنسبة لها الرحيل الهروب قدر المستطاع من مدينة “ابوجا” بنيجيريا التي تحولت فيها زينة الحياة إلى نقمة. فاطمة تزوجت وهي في سن التاسعة عشرة، عام من بعد أنجبت أول وآخر فتاة لها قبل أن ترحل عنها منذ أربعة أشهر لتتركها يتيمة الأبوين “منذ أزيد من سنة رحل عني زوجي لأنه لم يتمكن من رعايتي أنا وابنتنا الوحيدة، لم يجد أي شيء يطعمنا إياه فقرر تركنا لأجد نفسي مضطرة على رعاية الطفلة بنفسي، وبدوري تركتها لامي لأنني لم أتمكن من الحصول على المال في ابوجا .. ساتذهب إلى أي مكان لأحصل عليه”. السؤال عن الوجهة التي يجنى فيها المال أمر مفصول فيه بالنسبة لأحمد سيسي البالغ من العمر أربعين سنة. فمدينة تمنراست هي نهاية رحلة البحث عن “الخبز”، مسيرة أيام من قريته “تانا” بغرب النيجر تكفيه للوصول إلى عاصمة الطاسيلي حيث “سأربح في شهر واحد ما يكفي لإطعام زوجتي وأبنائي الخمسة لعدة شهور”. منذ البداية كانت تمنراست هي الوجهة بالنسبة لأحمد، فالعمل في مجال الزراعة بالنيجر لم يعد عليه سوى بالقليل مما اجبره على التوجه شمالا “اعمل في قطاع البناء هنا في تمنراست مقابل 200 دينار لليوم الواحد”. قد يتبادر للأذهان أن مثل هذا الأجر هو استغلال بشع للكائن البشري، لكن العريفين بالمنطقة أكدوا انه من بين هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين والمعروفين بالمنطقة باسم “السوادين” من يعمل مقابل وجبتي الغداء والعشاء الأمر الذي لا يتجرا أي واحد على الاعتراف به. لكن الاستغلال الحقيقي يبدأ بأراضي النيجر حيث يتجمع المهاجرون قبل الدخول إلى الجزائر.

ارليت اسماقة تمنراست: طريق الموت
بحكم قربها من الحدود الجزائرية تكون مدينة اسماقة النيجيرية أفضل مكان يتجمع فيه المهاجرون، حيث ستبقى لهم مسافة 30 كيلومتر ليصلوا مدينة عين قزام وهي المسافة التي يقطعونها رفقة “الممررين” مقابل أسعار خيالية. جورج آندي دخل الأراضي الجزائرية منذ أسبوع قبل أن يلقى عليه القبض خلال حملة تمشيط بضواحي تمنراست، وقبل هذا الأسبوع كانت لجورج مسيرة شهرين قضى خلالها على كل ما ادخره طيلة سنوات ” أول ما قررت الرحيل، أوصلني شخص اعرفه إلى شمال نيجريا مقابل دولار ونصف ومن ثمة انتقلت إلى مدينة ارليت بالنيجر ثم إلى اسماقة.. الرحلة إلى غاية هنا استغرقت قرابة شهر ونصف كنت أقيم خلالها عند أناس اعرفهم أو في الخلاء وبالرغم من ذلك كلفتني الرحلة عشرون ألف نيرة (عملة نيجيريا).. أما اسماقة فمكثت بها ثلاثة أيام التقيت خلالها بليبيريين كانوا قد سبقوني إليها بأسبوع تعرفوا خلاله على ممرر وهو الذي أوصلنا في ستة على متن سيارته الجيب مقابل ألفي دينار جزائري إلى ضواحي عين قزام وبعدها أكملنا السفر ليلا نحو تمنراست”.
بالنسبة لستة أشخاص تكون الرحلة على متن سيارة الجيب جد مريحة مهما كانت حلة الطريق، لكن هذا الرفاه لايوفره كل الممررين، فحسب النقيب سمير روابح فان ظروف النقل غالبا ما تكون كارثية “أوقف سيارة من طراز تويوتا ستايشن 45 وعلى متنها 37 شخص.. إلى يومنا هذا لا أريد أن اصدق انه حمل كل هذا العدد في سيارة واحدة لا تتعدى مساحتها مترين مربع”.   
الالتحاق ب”الالدورادو”الأوروبي انطلاقا من الجنوب الجزائري لم يعد حكرا على الأفارقة فقط، فقد أحصت فرق الدرك الوطني خلال السنوات القليلة الماضية 39 جنسية، لكن الجديد هم الآسيويون الذين يدفعون خلال رحلتهم عشرة آلاف دولار بحيث يتم نقلهم من بلدهم نحو دبي ومنها إلى العاصمة المالية باماكو، غير أنهم قبل أن يلتحقوا بالجزائر يتم تجريدهم من كامل وثائق الهوية وغالبا ما يتركوا في صحراء لا يعرفون عنها شيئا. أمام هذا الاستغلال يبقى القانون الجزائري حسب العارفين تنقصه بعض الصرامة في تعاطيه مع موضوع الممررين، فالقضاء لا يزال يعمل وفق قانون عام 1966 الذي يدرج هذا العمل ضمن خانة نقل مسافرين بطريقة غير قانونية وحتى قانون الهجرة الذي ينهي عن نقل المهاجرين غير الشرعيين لا يفرض عقوبات صارمة وهذا ما يجعل هؤلاء الممررين يعودون لعملهم مباشرة بعد خروجهم من المحكمة.
في طريقهم إلى تمنراست، يقيم هؤلاء المهاجرون في “غيتوهات”بيوت من بلاستيك يبنوها بين التلال على ضواحي المدن والقرى ” هذه البيوت تأوي أكثر من عشرة أشخاص، نساء ورجالا” يقول احد أعوان الدرك. أما لدى وصولهم فإنهم يقصدون مباشرة أشخاصا يعرفوهم وعادة ما يكونوا مقيمين بأحد الأحياء المعروفة بإيوائها “للسوادين”، أما الذين لا يعرفون أي شخص فإنهم يقيمون في ضواحي المدينة خاصة بمنطقة “الروشي” الواقعة في ضواحي تمنراست “لا ينصح بالتوجه إلى هذا المكان لأنه يقع خارج المدينة ولا احد هناك سوى السوادين..هناك يقيمون في المغارات ولا يبنون بيوت قبل أن يتدبروا بيتا يستأجرونه في المدينة”.
خلال رحلته إلى تمنراست صرف جورج آندي كل ما ادخره الموسم المنصرم بالإضافة إلى بعض المال الذي منحته إياه عائلته. “عائلتي كانت تريدني أن أصل إلى الجزائر وهناك حتما سأجد فريقا العب معه مقابل راتب محترم يمكنني من الالتحاق بأخي الأكبر في أمريكا”. أما عن ثمن رحلته نحو الشمال الجزائري، فانه سيتدبر أمره في مدينة تمنراست من اجل الحصول على بعض الدنانير،في حين يحصل آخرين على الدهم المادي من عائلاتهم التي تستثمر في احد أفرادها بإرساله إلى أوروبا لكي يعمل ويعود عليها بالربح الوفير، بينما آخرون يحصلون على المال مباشرة من أقارب لهم في أوروبا يرسلونه لهم عن طريق وكالة “واسترن يونيون” بتمنراست ويصل معدل الأموال التي يستلمها هؤلاء المهاجرين إلى 500 اورو وهي القيمة التي تمكنهم من بلوغ ولايات الشمال “دون عناء”.
أما فاطمة فان رحلتها إلى النيجر ومنها إلى الجزائر كانت “مجانية.. لم أعط أي فلس مقابل سفري نحو الجزائر أما خلال الشهور الأربعة التي قضيتها بالنيجر فكنت أعيش من عملي في مجال الحلاقة” لكن فاطمة تعود لتأكد من جديد أنها “تفعل أي شيء مقابل الحصول على المال”.

شاطو الجبيلة، قطع الواد واهقار شومارا: حفر الفساد
أي شيء تقوم به فاطمة سينتهي بها حتما في احد بيوت الدعارة التي أخذت في الانتشار بمدينة تمنراست، اكبر وكر في هذه المدينة يقع “بشاطو جبيلة”، حي قديم بني على مشارف المدينة “منذ سنوات أصبح هذا الحي حكارا على السوادين خاصة منهم الدول الإفريقية الانجلوفونية” يقول طيب لعروسي احد شباب المدينة الذين سئموا مشاهدة هذا الفساد الذي تحول إلى “سرطان يلتهم جمال المدينة كل يوم”. “شاطو الجبيلة” واحد من أقدم الأحياء في المدينة من حيث طبيعة العمران، بيوت قديمة من الطين متداخلة فيما بينها، كل المداخل إليها تلتقي عند ساحة تتوسطها صخرة “هذا هو المكان الذي يتجمع فيه رؤوس العصابة وكذلك تتجمع فيه أموال تجارة الهوى..كل شيء تجده هنا،التزوير النصب والاحتيال” يقول مرشدنا الذي فضلنا إدخالنا هذا الحي ليلا لتجنب المشاكل “في الليل كل السوادين يغيبون عن الأنظار حتى يتفادوا ملاحقة الشرطة لهم، أما في النهار فينصح عدم التوغل في الأزقة بمفردك، فالقتل بالنسبة لهؤلاء أمر طبيعي فكثيرا ما تنشب نزاعات دموية بين المجموعات المتكونة حسب الجنسيات من اجل المال أو بسط النفوذ”.
في النهار تصطف بائعات الهوى الإفريقيات على مداخل بيوتهن الخمسة يعرضون أجسادهن حتى يتحصلن على الزبون “هؤلاء النساء حذرات فهن لا يدخلن الزبون إلى بيوتهن بل يأخذنه إلى غرف مهجورة غير بعيدة عن المنازل وساحة الزعماء، الرحلة بأكملها لايتجاوز سعرها 200 دينار.. كذلك هو الحال في قطع الواد واهقار شومارا”. مخادع بائعات الهوى، غرف صغيرة في بيوت من طين مهجورة داخل الحي، الوصول إليها يكون عبر باب صغير يؤدي إلى ساحة ومنها إلى هذه الغرف المظلمة المسودة جدرانها “لا تستعمل هذه البيوت سوى في النهار من طرف هته النسوة..هي مراتع للزنى وكذا للشعوذة لمن أراد ذلك”.
كل الأموال التي تجنيها بائعات الهوى تنتهي في المساء عند “الرئيس” الذي يراعهن ويسهر على حمايتهن وهو يتناول كؤوس التشابالو “المشروب المسكر الذي يصنعه السوادين من الأرز”.
رانية  محافظة “البرج” ثاني بناية شيدت في تمنراست، بناه الأب”شارل دو فوكو” لحماية قبائل التوارق في حربها مع قبائل الشمال، منذ سنوات شرعت رانيا في دراسة ظاهرة الهجرة غير الشرعية “خلال السنتين الماضيتين تناقصت الظاهرة..لقد كانت اشد حدة مما هي عليه”. فيما سبق كل أنواع الشر كانت تصل إلى الجزائر مع بعض المهاجرين خاصة من الدول الإفريقية الانقلوفونية “الرئيس عادة ما يكون من نيجيريا، كذلك النساء العاملات ببيوت الدعارة هن كذلك انقلوفونيات خاصة من نيجيريا والطوغو..برأيي هته النساء اخترن هذه الطريق طواعية، فالكارثة كانت خلال السنوات الخمسة السابقة” خلال تلك السنوات،كان الرئيس حلقة في شبكة تحترف الإطاحة بالحالمات في الوصول إلى أوروبا “الرئيس وجماعته كانوا يحضرون هته النسوة من بلدانهن بحيث يعدوهن بتدبر أمر خروجهم إلى أوروبا لكن بمجرد وصولهن إلى تمنراست ينعوا منهم أوراق الهوية ويحبسوهن في هذه البيوت فما يكون أمام النساء سوى الخضوع خوفا من الوقوع في يد أسلاك الأمن التي ستحيلهن بلا شك نحو الحدود”.
الدعارة في تمنراست، لا تنحصر في المهاجرين الأفارقة، فهناك جزائريات هجرن ولايات الشمال ليجدوا أنفسهم في الجنوب يحترفن أقدم مهنة في التاريخ، وصولنا إلى تلك الأماكن كان رفقة ناصر سائق طاكسي بالولايات منذ 15 سنة عرف خلالها كل أسرار هذه البلاد “اغلبهن عباسيات..قد يكن عاهرات منذ أن كن يقمن بالشمال أو احترفن المهنة بمجرد وصولهن .. أما سبب قدومهن فلكل واحدة قصتها وهن لايقلن الحقيقة أبدا”. في حي “آنكوف” ثلاثة منازل تأوي ما يقارب عشرين فتاة كلهن في مقتبل العمر “يوجد بيت آخر في قطع الواد.. بيت الحاجة القسنطينية.. من الأفضل أن لا نذهب فهي قديمة في الميدان”، بمجرد الوصول إلى “آنكوف” تطرح “المعلمة” على الزبون سؤالها الكلاسيكي “هل تريد الدخول؟” وهي تعرض ما لديها من “سلعة” أما إذا كان الزبون يريد أن يأخذ معه الفتاة فعليه أن يجيب على مجموعة من الأسئلة “إلى أين؟ متى وكم سنبقى؟” في مثل هذه الحال يكون على الزبون دفع المزيد لكن السعر قابل للتفاوض “إذا أردت الدخول هنا فالسعر 500 دينار، وإذا كنت تريد الخروج فيجب أن نتكلم”.
“المعلمة” تعمل كل ما في وسعها حتي لا يتعمق الحديث بين الزبون والبنت، وإذا لاحظت بداية الحديث عن العمل والحياة الشخصية للبنات تتدخل مباشرة “إذا كنت تريد الدخول تفضل وإذا لم يعجبك العرض، سامحنا لاتبقى هنا حتى يلاحظك الجيران أو الشرطة”.

السيدا: هاجس تمنراست الجديد
اكتشفت أول حالة لفقدان المناعة بتمنراست عام 1994 ليواصل الرقم الارتفاع حتى وصل إلى 61 عام 2000، وحسب السيد زناتي مدير الصحة بالولاية فان 70 بالمائة منهم أفارقة. وفي عام 2005 كان العدد 42 أما في العام الذي تلاه فانخفض العدد إلى 39 حالة 60 بالمائة منهم جزائريين والباقي أفارقة.
هذا الانخفاض راجع حسب السيد زناتي إلى برنامج مكافحة السيدا “عام 2003 أسسنا مركز مرجعي وشرعنا في الكشف المبكر عن الداء، ووصلنا إلى غاية 2006 إلى إجراء الفحص عن 6000 شخص بعدما كنا نفحص 3000” هؤلاء الأشخاص اجروا الفحوصات طواعية “القانون يمنعنا من الفحص الإجباري”.
زيادة على ذلك شرعت المديرية منذ العام المنصرم في مكافحة الداء باعتماد مخطط بالتنسيق مع بلجيكا قيمته 5 ملايين اورو على مدار السنوات الأربعة القادمة ” المشروع في شقه الاجتماعي يتكفل بالنساء المصابات بالفيروس، لكننا نسعى بالدرجة الأولى إلى تكوين الأطباء وخاصة الوسطاء حتى نؤسس علاقات ثقة مع الناس ونقنعهم أكثر بإجراء الفحص”.

القضاء على الهجرة: حرب بلا نهاية
خلال السنوات الأخيرة، اعتمدت أسلاك الأمن طريقة عمل جديدة لمحاربة هذه الظاهرة، بحيث تقوم على تبادل المعلومات وتنظيم حملات ميدانية مشتركة، أما في الجانب الإنساني تعمل مديرية الصحة على توفير الرعاية الصحية والقضاء على الأمراض المتنقلة ويساعدها في ذلك جمعية “الحوار والتطور” إلى جانب المنظمة غير الحكومة “سي أي اس بي” اللجنة الدولية لتطوير الشعوب الايطالية، وتقوم هذه اللجنة حسب ممثلها في تمنراست فيصل عبد العزيز “بتقديم المساعدة الطبية للنساء والأطفال الأكثر تضررا ونحصر مساعدتنا في هذه الفئة حتى لا نسهل بقاء هؤلاء المهاجرين”.
العمل المتواصل لأسلاك الأمن تعتبره قيادة الدرك انه يهدف إلى “الحد من الهجرة غير الشرعية ومنع تجمعهم على الأراضي الجزائرية”،لكن التصور للقضاء النهائي لهذه الظاهرة “على الدول الأوروبية المستهدف الأول من هذه الهجرة، أن تجد الحل داخل الدول المصدرة للمهاجرين”.


التعليقات (2)

  • الأهقاري

    والله فيكم الخير لأنكم تتحدثون عن هذا الموضوع القديم المتجدد في كل وقت وحين، ولكن الحل يظل غائبا ما دام الدواء غير فعال، وهل تعرفون الدواء أيها الإخوة؟ أعتقدكم قلتم لآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآ……
    ذلك لأن الدواء الحقيقي يتمثل في أيدي فيئتين من الناس في مجتمعنا الحبيب و الغالي:
    أولهما:ما دامت اليمنى تطرد وتتحمل أعباء الإيصال إلى الحدود بكل أمن وطمأنينة لهؤلاء، و اليسرى تعيد المهجرين فنحن كمن يصب الماء في دلو مخرومة. والله هذا هو الواقع المرير ( نفس الأيدي التي توصل إلى الحدود هي التي تعيد إلى البلدة )،لكثرة الأرباح التي تدرها العملية التي يقومون بها.
    ثانيهما:كثرة المتزوجين من المحليين من بنات و نساء إفريفيات، فلا يمكن للزوج أن يترك نصفه أو قل أسرته تبعد عنه لأنه سوف يبذل في سبيل إيعادتها الغالي و الننفيس هذا طبا شريطة أن يكون الزوج الصالح وإلا فهي زيجة وغيرها كثير و السوق مملوء ولله الحمد.
    إذن عليكم بمراجعة هذا و غيره كثير ومثله أطثر في البلاد .

  • صدقة نور

    موضوع حساس وجدير بالدراسة

أخبار الجزائر

حديث الشبكة