توجيهات من اجل تحصيل السعادة
لا يحتاج الإنسان إلى التذكير بأن السعادة والراحة والهناء، لا يمكن أن يكون في طريق المعصية والمنكر واتباع الأهواء النفسية، بل هذه الأمور تحقق غالبا متعا حسيا آنيا وبقدرها يكون الألم الداخلي وبحجمها يكون شقاء النفس فتنقلب السعادة لشقاء، لأن هذه الأخيرة في حقيقة الأمر منوطة بتحقيق الإيمان في القلب وتمثله في الحياة مع الاستمتاع بما أباحه الله في هذه الحياة .
إن اليوم الذي تشعر فيه بالألم والتعاسة، لا يستحق منك أن تسبه أو تغضب عليه، تأمل هذا اليوم جيدا، ستجد أنك بالفعل لم تقم فيه بعمل واحد مفيد في نظرك.. لم تعمل فيه أمرا واحدا تعلم أنه سبيل إلى سعادتك.. واليوم الذي تشعر فيه بأنك تحلق بعيدا بعيدا وأنت في قمة الغبطة والانشراح.. ذلك لأنك أصبت الهدف جيدا.. فعرفت مصدر سعادتك وفرحك ثم وضعته موضع التنفيذ.. ولهذا تجدون أهل الكسل والخمول والفراغ هم أشقى الناس.. رغم راحتهم البدنية.
إن السعادة مقترنة بالعمل والفعل، لا على الخيال والأمل.. ضع ما تحب موضع الفعل واقترب مما يؤنسك تجد السعادة.
وبها يطمئن القلب وينشرح الصدر وتريح البال، هي الرضا بكل شيء وهي نوعان : سعادة أخروية وسعادة دنيوي، فالثانية سعادة نفسية بدنية وسعادة خارجية، شعور ناتج عن عمل يحبه الإنسان، أو يكون ناتجا عن شيء قام به الناس للشخص مثل المفاجئات.
السعادة ليست لغزا يحتاج إلى أعمال الفكر والخيال والتصور لمعرفة حله، ولكنها امتثال وعمل وهمة، وبذل الجهد في سبيل تحصيل ما نحب، وإن كان كل مطلوب فلابد له من جهد فكيف بمطلوب هو شغل الناس الشاغل هذه الأيام حتى صارت السعادة شبحا نسمع به ولا نراه أو لا نعيشه.
الكثير منا لو أخذ ورقة وقلما وكتب فيها الأشياء التي تسعده لوجدها عديدة بل وأكثرها قريب من المرء ولن يجد المشقة في تحقيقها، لكن المشكلة تكمن في وضع هذه الأمور موضع التنفيذ.
تأمل اللحظات الجميلة في حياتك، تذكريها جيدا، ارجع بشريط الماضي واستحضر الآن، سترى بأن اللحظات الجميلة ما كانت كذلك إلا لأنكِ عشت خلالها ما تحبه فعلا، ليضع كل منكم فكرته عما سيجعلها سعيدا، فقد تكون بعض أفكاركم سببا لإيجاد السعادة لغيركم، فكم من كلمة تقال تكون كبصيص أمل في بحر من اليأس.
@ عيسى/ف