ثلاث سلفيين آنسة ومعاق على كرسي متحرك تنقلوا إلى جـنوب إفريقيا لمســـــاندة محـــــاربـــــي الصحراء

ثلاث سلفيين آنسة ومعاق على كرسي متحرك تنقلوا إلى جـنوب إفريقيا لمســـــاندة محـــــاربـــــي الصحراء

حلت الدفعة الثانية لأنصار محاربي الصحراء

 بمطار جوهانسبورغ في حدود الساعة الواحدة وأربعين دقيقة بعد منتصف ليلة أول أمس، بالتوقيت المحلي قادمة من نظيره هواري بومدين بالجزائر العاصمة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية.

حيث ضم الوفد 256 مناصر حسب ما صرح به بعض القائمين على السفرية، وقد عرف جناح الحجاج بمطار العاصمة الجزائرية قبيل انطلاق الرحلة أجواء استثنائية وحماسية صنعها عشاق ”الخضر” بالرايات والقمصان الوطنية والأهازيج الممجدة لروح أشبال الناخب رابح سعدان والمتشبعة بالروح الوطنية، ولم يخف كل من تحدث إلينا بمجرد أن كشفنا على هويتنا أمله الكبير في تألق رفقاء زياني وأداء مشوار يشرف 35 مليون جزائري والشعب العربي بصفة عامة، مؤكدين بأن غالبيتهم ضحوا بأموالهم وتركوا وراءهم عائلاتهم وأولادهم للوقوف خلف المنتخب الوطني وقفة رجل واحد وتمرير رسالة إلى كل دول العالم بأن الجزائري لا ولن يتنازل عن مؤازرة فريقه الوطني وكل شيء يهون أمام ”النجمة والهلال” مثلما حدث في موقعة أم درمان وتربصي الخضر الأخيرين في سويسرا وألمانيا والمبارتين التحضيريتين أمام ايرلندا والإمارات. وبما أن ”النهار” فضلت تسليط الضوء على كل كبيرة وصغيرة حول مشاركة الخضر في مونديال جنوب إفريقيا بما فيها أخبار الأنصار المتنقلين إلى بلد العم مونديلا، وموافاة عائلاتهم بالوطن بكل التفاصيل وأخبارهم هنا في جنوب إفريقيا وما يجري داخل معاقلهم، ارتأت إيفاد طاقم صحفي ومصور غير معتمد لدى هيئة بلاتير أوكلت له مهمة نقل ما يجري وسط عشاق الكتيبة الخضراء. ولعل أهم شيء لفت انتباه الجميع تركيبة الدفعة الثانية لمشجعي المنتخب الوطني، حيث كسرت مناصرة تنحدر من مدينة قسنطينة ”ب.ل” المقيمة بالمدينة الجديدة علي منجلي، حكر الرجال على التنقل ومتابعة الفريق عن قرب، وأبت إلا أن تكون من بين 255 رجل ومن دون مرافق للسفر إلى جنوب إفريقيا، وبمجرد أن تأكد الجميع بأنها ضمن الدفعة المتنقلة أول أمس الخميس، أخذ البعض يطلق تعليقاته الخاصة ومن بينها ما ردده مناصر من مدينة أرزيو ”الآنسة ستكون أول مناصرة محلية ضمن تشكيلتنا..” وهو يسقط تعليقه على تشكيلة سعدان التي تضم نسبة 98 بالمائة من تعدادها لاعبون مغتربون، خصوصا بعدما تأكدت أخبار حول تنقل مناصرات مغتربات من مطارات أوروبية إلى جنوب إفريقيا. كما كان تنقل 3 مشجعين من أتباع السلفية العلمية بلحاهم ولباسهم الإسلامي بمثابة نقطة أخرى أعطت هي الأخرى خلطة جزائرية محضة، ومما يؤكد تعلق كل الشرائح بما تصنعه الكرة الجزائرية وعودتها إلى المحافل الدولية تواجد مناصر معاق حركيا يدعى حمزة باكر المنحدر من غرداية ضمن الوفد حيث لم يفوت على نفسه فرصة السفر وتحمل كل الصعاب ومشقة المأمورية رغم جلوسه على كرسي متحرك .

دخول منطقة اضطرابات جوية يحدث الرعب في النفوس

وعلى الرغم من أن الجميع كان يدرك بأن السفرية ستكون مملة ومتعبة للغاية، إلا أن أجواء المرح و”الطوايش” كانت الحل الوحيد لكسر الروتين القاتل على طول الرحلة المباشرة التي دامت أكثر من 9 ساعات، حيث فضلت الأغلبية التي فضلت عدم الاستسلام للنوم، خلق نوع من الفرجة والتنكيت بين مختلف أبناء المدن والقرى الجزائرية، وبين نكت عبد القادر السيكتور وتبادل أطراف الحديث حول مغامرات التنقل إلى أم درمان وأنغولا، تحول النصف الثاني من الرحلة إلى نوع من الرعب والهستيريا عندما حلت الطائرة بمنطقة بها اضطرابات جوية، وبمجرد أن أخذت الطائرة ترتد وتهتز اصفرت الوجوه إلى درجة أن الجميع أخذ يوزع الابتسامات المجانية المصطنعة لبعضهم البعض، ولما تبين بأن الأمر جد عادي ولا يبعث إلى القلق، انقلبت الأوضاع إلى مجال جديد للتنكيت وكل يعلق على ما أحس به في تلك اللحظات بين من نطق بالشهادة وقراءة القرآن والاستسلام لأمر الواقع.

مطار جوهانسبورغ تقلب والمنظمون اندهشوا

وعلى عكس كل التوقعات كشف عدد من مسؤولي مطار جوهانسبورغ أن وصول الوفد الثاني لأنصار الخضر لم يكن بالعادي رغم استقبال عدد من وفود أنصار المنتخبات المشاركة في الحدث الكروي العالمي، بحكم الأجواء التي أقلبت قاعة الإستقبال والحماس الزائد عن اللزوم والهتافات المدوية، سيما وأن موعد الوصول كان في ساعات متأخرة من الليل، ووسط الظروف غير العادية التي أحدثها الإنزال الجوي الثاني بأرض ”البافانا بافانا ” لم يفوت المنظمون والقائمون على تسيير شؤون المطار الفرصة لإلتقاط صور تذكارية مع أنصار الخضر وترديد شعار ”وان تو ثري فيفا لالجيري” التي دوت أرجاء المطار.

تواجد 4 مناصرين انجليز بقاعة الإستقبال أربك المنظمين

وبعد استكمال مختلف الإجراءات القانونية والرقابة الإدارية الروتينية في ظرف وجيز، لفت انتباه مشجعي الخضر تواجد 4 مناصرين من الهوليغانز، وبينما تقربت منهم مجموعة من الجزائريين للحديث إليهم، سجل ارتباك كبير وسط عناصر الشرطة المكلفين بالتغطية الامنية داخل المطار خوفا من حدوث احتكاكات بين الطرفين بحكم تعصب الإنجليز في مناصرة منتخبهم شأنهم في ذلك شأن الجزائريين، لكن تحلي الوفد بالروح الرياضية وطلب العديد من الأنصار إلتقاط صور تذكارية معهم أعاد الطمأنينة في نفوس رجال الأمن، ورغم كل ذلك لم يفوت أنصار الخضر الفرصة لاستفزاز الإنجليز ولو بطريقة حضارية بالتأكيد على قهرهم وفوز رفقاء عنتر يحي على اشبال المدرب الإيطالي كابيلو.

أنصار مدينة عين مليلة يأخذون حصة الأسد

ومن خلال تجاوب مختلف الأنصار منذ الساعات الأولى فيما بينهم انطلاقا من القاسم المشترك الذي يربطهم ومهة مؤازرة المنتخب الوطني، اتضح أن أنصار مدينة عين مليلة بأم البواقي كانت لهم حصة الأسد في الظفر بمقاعد الطائرة، حيث بلغ عددهم 25 مناصرا أغلبهم فازوا في مسابقة قناة الجزيرة الرياضية، وكم كانت سعادة أبناء قريون العائدين إلى حظيرة القسم الوطني الثاني في البطولة المحلية كبيرة خصوصا وأن الصعود التاريخي تواكب من أجواء تأهل الخضر إلى المونديال بعد غياب دام ٥٢ عاما، ومن جانب آخر كانت رايتا الشناوة وأبناء سوسطارة حاضرتين رفقة الأعلام الوطنية في جوهانسبورغ وبيروتوريا.

فلسطين الشهداء ”دارت حالة”

وبما أن مهمة الخضر لا تقتصر فقط على تشريف الراية الوطنية وإسعاد 35 مليون جزائري، بل تتعدى إلى العالم العربي والإسلامي، كانت القضية الفلسطينية حاضر بقوة من خلال ترديد شعارات منددة بجرائم الكيان الصهيوني ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الحصار الغاشم، حيث تحول أنصار الخضر إلى سفراء كل العرب والمسلمين ورددوا مطولا أغنية ”فلسطين الشهداء”.

مشجعو الخضر تحولوا إلى كتلة واحدة تحسبا لأي طارئ

هذا وقد تحولت مختلف النقاشات التي دارت بين مشجعي كتيبة رابح سعدان إلى فرصة لتنظيم التنقل والإقامة وتبادل النصائح كل من جهته من اجل تفادي الوقوع في فخ عصابات الإجرام المسلحة والتعرض إلى مختلف عمليات السطو والنصب والاحتيال، سيما وأن الجميع كان يعتقد بأن الأمر يتعلق ببلد تحكمه قوانين الغابة وكذا بعد حادثة تعرض صحافيين برتغاليين إلى سطو مسلح داخل محل إقامتهم، وتحسبا لأي طارئ أظهر أنصار الخضر تلاحما كبيرا وروحا تضامنية منقطعة النظير أثبتت العقلية الجزائرية وشهامة أبناء الوطن لما يتربص بهم السوء وخصوصا في الغربة، وقد اتفق الجميع على التنقل في شكل أفواج وعدم التوغل في الأحياء المشبوهة وتبادل أرقام الهواتف فيما بينهم، مع تفقد جل الغرف أثناء العودة في ساعات المساء قبل حلول الظلام.

لا خوف على الجزائريين ومبدأ ”ما كانش لامان” سيد الموقف

ومن خلال تجولنا عبر شوارع العاصمة بريتوريا، أمس، كان الأمور تسير وسط ظروف جد عادية من الجانب الأمني، وكانت عناصر الشرطة متواجدة في كل زاوية وعند كل نقطة مرورية، فضلا عن الدوريات الراجلة المدعمة بالكلاب البوليسية، ما خلق نوعا من الاطمئنان لدى المشجعين الجزائريين وحتى الأجانب من برازيليين وأرجنتينيين وبرتغاليين ممن فضلوا الإقامة في بريتوريا، لكن رغم ذلك فإن الجميع فضل الإقامة هنا بريتوريا والعمل بمبدأ ”ما تامن ما تنخدع”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة