ثم دخل العام 2008

ثم دخل العام 2008

إذا عثر قارئ على هذه المقالة بعد قرون، ونظر في تاريخ صدورها، وسأل: كيف كان حال العرب والمسلمين في مطلع العام الثامن بعد الألفين للميلاد، فإنني أجيبه بما يلي، معتذرا عن التقصير والإيجاز والتعميم بشكل مسبق.

دخل العام الجديد والعرب منقسمون، أبعد كثيرا عن مبادئ الوحدة والتضامن والتعاون مما كانوا عليه قبل عقود قليلة. اتحاد المغرب العربي معطل تماما تقريبا والحدود الجزائرية المغربية مغلقة. مصر تواجه ضغوطا أمريكية كبيرة، وقد جمد الكونغرس قسما من المساعدات السنوية التي تمنحها الولايات المتحدة لمصر بسبب ما يتهمها به من عدم احترام لمبادئ حقوق الإنسان وعدم بذل الجهود اللازمة لتأمين حدودها مع الفلسطينيين في غزة.

وفي الداخل تنشغل الطبقة السياسية المصرية بمشروع توريث الحكم لنجل الرئيس المصري جمال حسني مبارك، وبمحاكمات قيادات الإخوان المسلمين أمام محاكم عسكرية، وحبس عدد من رؤساء تحرير الصحف المستقلة والمعارضة، وبتدهور الأوضاع الإقتصادية، وبأخبار التعذيب التي بدأ الناس يتداولون صورها عبر الهواتف النقالة.

في الخليج قرر زعماء دول المنطقة تعزيز الوحدة الإقتصادية بين دولهم، وسمحوا لمواطنيهم بحرية التنقل والإستثمار والعمل، وهذا مكسب كبير ومعتبر، بالقياس مثلا إلى الجمود التام الذي عرفه الوضع في المغرب العربي.

وقد حضر قمة زعماء مجلس دول الخليج العربية رئيس إيران محمد أحمدي نجاد، وخطب أمامها بصفة ضيف، في بادرة غير مسبوقة، وفي عام شغلت فيه إيران العالم، بسبب اعتراضات الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي على برنامجها النووي. ولم تفلح الإعتراضات الغربية في وقف البرنامج النووي الإيراني، ولا في إضعاف نفوذها الكبير في العراق، حتى أن كثيرا من العراقيين يقولون اليوم إن الدولة الأقوى والأكثر نفوذا في بلادهم ليست الولايات المتحدة الأمريكية وإنما إيران، من خلال علاقاتها بعدد من الأحزاب الشيعية الرئيسية الحاكمة والمعارضة في العراق. ولإيران أيضا نفوذ متزايد في لبنان من خلال دعمها لحزب الله، وعلاقات وثيقة مع الحكومة السورية، ويشاع أن لها نشاطا مكثفا لنشر مذهبها في سوريا وفلسطين ومصر والمغرب العربي.

أما السودان فإنه غارق في فتنة دارفور من بعد أن توصل قادته لتسوية سياسية للحرب في جنوب البلاد قبل عامين عبر اتفاقية نيفاشا للسلام. وقد أصبحت دارفور قضية دولية، وينتظر أن تدخل قوات دولية إلى الإقليم في العام الجديد، علما بأن قوات إفريقية ترابط فيه منذ سنتين. يتهم المتمردون في دارفور وكثير من العواصم الغربية حكومة السودان بارتكاب جرائم إبادة في حق سكان دارفور ويطالبون بقوة دولية كبيرة لحماية السكان وبسط الأمن وإعادة النازحين والمهجرين لمدنهم وقراهم. وتنفي الحكومة السودانية تلك الإتهامات، وتلقي باللائمة على المتمردين، وتتهم عواصم غربية بالتخطيط لإعادة استعمار البلاد عبر بوابة دارفور.

أما مناطق فلسطين والعراق والصومال فألخص الحالة فيها في مقالة الغد إن شاء الله.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة