جراحي لن تداويها الأيام… فشبح الخيانة سيـرافقني على الدوام
سيدتي.. اسمحي لي أن ألقي بين يديك مشكلتي التي باتت تؤرقني وتذبحني ذبحا، فأنا رجل مجروح ومقهور، حيث إنه لم يكفن عذاب المرض وآلامه، لأجد نفسي بين ليلة وضحاها وقد خسرت بيتي بعد أن حسبت نفسي أحسنت اختيار رفيقة درب، التي تركتني في منتصف الطريق؛ لا لشيء إلا لأني بت عبئا ثقيلا عليها.لم يكن اختياري لها جزافا، حيث إني أحببتها حبا كبيرا وتحدّيت أهلي الذين رفضوا رفضا باتا مسألة ارتباطي بها، وكأني بهم كانوا يعرفون بأنها ستخذلني وتتعبني وقد كان ظنّهم في محله، حيث إني اليوم أبكي الأمس بحسرة لأني لم آخذ بعين الاعتبار ما قالوه لي؛ بعد أن خسرتهم هم أيضا، لا لشيء إلا أني قاطعتهم بأمر ممن كنت أظنّها عضدي في وقت الشدة. وا أسفاه.مشكلتي بدأت سيدتي قبيل عامين، حيث بدأت بعض أعراض التعب والعياء تظهر عليّ، في البدء فسّرت الأمر على أنه مجرد إرهاق، لكن سرعان ما أثبتت التحاليل التي قمت بها بأني أعاني من مرض خبيث؛ وللأسف نال منيّ وفتك بي، وكنوع من حقها في معرفة ما ألمّ بي أخبرت زوجتي بمصابي ففجعتني بأنها لا تعير للأمر أي أهمية، كما أنها أخبرتني من باب التنبيه بأنها لن يكون بمقدورها الاعتناء بي كونها مسؤولة عن أبنائنا، كما أنها لم تكن لتحسب حساب هذا اليوم المشؤوم الذي سيجعلها وهي التي كانت أميرة؛ خادمة أو ممرضة لرجل سيذبل أمامها يوما بعد يوم.في البدء حسبت أن الصدمة هي من جعلتها تحدّثني على هذا النحو، وحسبت أنّ قلبها سيلين ويهفو إلي؛ لكني سرعان ما تفاجأت بها تحزم أمتعتها وتغادر إلى بيت ذويها مباشرة بعد اشتداد المرض علي ودخولي مرحلة حرجة منه، وهالني منها أني اكتشفت بأني لم أعد أعني لها شيئا أو بالأحرى كنت لها مجرد الرجل الذي يهيم بها ويدلّلها ويغدق عليها بالهدايا، وبما أني صرت قاب قوسين أو أدنى من أن أقف على رجلاي؛ فما عساها فاعلة معي وأنا العاجز حتى على قضاء حاجاتي البيولوجية -أكرمكم الله-.إن ما اقترفته زوجتي في حقي لهو أفدح من جرم الخيانة، فأن تنصرف عني وأنا في أمس الحاجة إليها أمر لا يصدّق، كما لم أحس أني محاط بمن هم قريبون من قلبي الجريح؛ خاصة وأن أهلي لا يعلمون بحقيقة مرضي، زيادة على أن عزة النفس والخوف من تأنيب الضمير يقتلني في اليوم ألف مرة. أنا في قمة الحزن سيدتي، ولست أجد ما أصف به ما بقي لي من أيام سوى أنها أشبه بالموت البطيء.لن أنسى صنيعها بي ما حييت، ولن يكفل لي الزمن أن أشفى من صدمة ألحقها بي أعزّ الناس إلى فؤادي. زوجة خانت وما صانت، زوجة أحرقت سويداء القلب الذي كانت تسكنه، فحسبي الله ونعم الوكيل.
المعذّب من الوسط