جزائريون يدفعون تعويضات لضحايا لوكربي تُحوّل لحساب محتالين أفارقة

جزائريون يدفعون تعويضات لضحايا لوكربي تُحوّل لحساب محتالين أفارقة

تقدمت مجموعة من الشباب بشكاوى لـ''النهار''، حكوا فيها تعرضهم إلى النصب عن طريق الأنترنت من أشخاص يحملون جنسيات إفريقية، خاصة الكاميرون وكوت ديفوار ونيجيريا، تمكنوا من الحصول على عناوين الكترونية لجزائريين وشرعوا في مراسلتهم بوثائق رسمية يدعون فيها

أنهم أبناء ضحايا طائرة لوكربي، وأنهم استفادوا من تعويضات بملايين الدولارات وعجزوا عن سحبها، بسبب عجزهم عن توفير تكاليف الإجراءات القانونية مع الموثق من أجل تحويل المبلغ إلى فائدتهم، قبل أن يقترح القراصنة الأفارقة المحتالين على ضحاياهم من الجزائريين، تسديد تلك التكاليف مقابل تمكينهم من الاستفادة من نسب أرباح تتراوح بين 30 إلى 40 بالمائة، وهي الحيلة التي انطلت على كثير من الجزائريين الذين راحوا ضحية أساليب الاحتيال والنصب الإلكتروني تلك.

يقول ”مراد.ك” وهو شاب جامعي من بن مهيدي بالطارف، مواضب على الإبحار في الشبكة، أنه تفاجأ برسالة إلكترونية وردت إلى بريده من شخص يدعي أنه إفريقي من غانا مات والده في حادث سقوط طائرة لوكربي، زاعما في ذات الوقت أنه لم يتمكن من استلام التعويض، بسبب عدم قدرته على تسديد التكاليف، قبل أن يعرض عليه عبر نفس الرسالة التكفل بتسديد تلك التكاليف مقابل تحويل مبلغ التعويض إلى حسابه، كعربون ثقة، ليضيف ”مراد” بالقول أنه رد على تلك الرسالة سريعا ولم يسأل نفسه عن طبيعة المراسل وكيفية حصوله على عنوانه، فجاءه الرد بعد ربع ساعة يطلب فيه صاحبه بضرورة التوجه مباشرة إلى أقرب شباك لبنك ويسترن يونيون وإرسال مبلغ 220 دولار، وفعلا قام بالمطلوب واتصل هاتفيا بالنصاب الذي أكد له أنه سيعيد الاتصال ومنذ خمسة أشهر اختفى الشخص وألغى رقم هاتفه.

علي.ك” من منطقة عصفور، روى هو الآخر لـ”النهار” كيف أن فتاة افريقية أرسلت له إلكترونيا بنص وثيقة تحمل شعار أحد البنوك البريطانية، تدعي بأنها ابنة أحد ضحايا طائرة لوكربي، موضحا أنه تلقى في الرسالة أيضا رابطا على موقع إذاعة ”بي.بي.سي” للتأكد من الواقعة، وقد طلبت صاحبة الرسالة نفس الطلب والمتمثل في التكفل بتكاليف الإجراءات القانونية لتحويل الأموال، على أن يتم تحويل مبلغ التعويض على حساب علي، ويكون من نصيبه نصف مليون دولار، ليضيف المتحدث أنه لم يبحث كثيرا وفضل أن يكتم سر الصفقة حتى يتحقق حلمه في الحصول على ذلك المبلغ الضخم، فراح يسارع في قبول عرض الفتاة التي منحته بريدها الإلكتروني على أنها موظفة بالبنك ورقم هاتفها النقال الذي كان يحمل مفتاح بلدها كوت ديفوار، طالبة منه أن ينتظر تحويل مبلغ 15 مليون دولار إلى حسابه بالعملة الصعبة على أن يعيد لها الباقي بعد سحب نسبة العمولة.

بعد ذلك، قام الضحية ”علي” بإرسال المبلغ المطلوب منه عبر وستيرن ينيونن لتختفي بعد ذلك الفتاة وتتبخر معها قصة نصف مليون دولار التي نزلت من السماء مثل ”هدية ليلة القدر”. كما روى لنا العديد قصصهم مع الرسائل الإلكترونية التي تحمل معها أرقاما مذهلة لملايين الدولارات الوهمية ويركز المجرمون الأفارقة محترفو النصب والاحتيال وانتحال صفة قادة في جيوشهم أو أبناء مسؤولين كبار وموظفين كبار في البنوك الأوروبية والأمريكية وجنود سابقين في المارينز بالعراق وأفغانستان، مستخدمين أرقاما هاتفية متنقلة وعناوين بريدية وهمية ويفضلون الجزائريين، لمعرفتهم بهم على أنهم من هواة الجني السريع للمال.  وقد سألت ”النهار” عددا من أولئك الضحايا عن عدم تقدمهم إلى مصالح الأمن لتقديم شكاوى فرفضوا ذلك بحجج مختلفة، أولا لأن القانون الجزائري لا زال حديثا بالنسبة لمعاقبة الجريمة الإلكترونية، كما أن دولا إفريقية عاجزة عن ملاحقة مجرمين من رعاياها كونهم يستعملون أسماء منتحلة ووثائق هوية مزورة وتفاديا لرد فعل الإجراءات الأمنية والقضائية بإحساسهم أنهم متواطئون في العملية، وطالبوا مصالح الأمن الخاصة بمتابعة ملف المافيا الإفريقية بالتعاون مع الأنتربول الدولي لوضع حد للاحتيال العالمي.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة