إعــــلانات

جزائـريون يفضّلون التقاعد لكسب الـربح وليس للـراحة

جزائـريون يفضّلون التقاعد لكسب الـربح وليس للـراحة

  النسـاء يتفضّلن التقـاعد لفتح قاعـات رياضة وصالـونات حـلاقة

استفاد ما يقارب 500 ألف موظّف من التقاعد دون استكمال مدة الخدمة القانونية المحدّدة بـ32 سنة بعنوان سنة 2011 من بينهم 329 ألف مستخدم استفادوا من التقاعد النسبي؛ إلى جانب خروج ما عدده 1393 موظف إلى التقاعد المسبق وذلك استنادا للإحصائيات التي أصدرها الصندوق الوطني للتقاعد، وهي الأرقام التي تم تسجيلها من الفاتح جانفي إلى غاية 31 ديسمبر من السنة الماضية، في حين تم إحصاء أكثر من 625 ألف موظف استفادوا من التقاعد العادي.كشفت الإحصائيات التي أعلن عنها الصندوق الوطني للتقاعد، عن أن فئة كبيرة من الموظفين فضّلت الاستفادة من التقاعد النسبي في قطاعات مختلفة يتصدّرها قطاع التربية الذي يشهدهجرةلأساتذة الطور الابتدائي والثانوي الذين يلجؤون إلى التقاعد بنوعيه النسبي والمسبق لأسباب عديدة، غير أن هذه الإحصائيات وبتحليلها من طرف مختصّين أفضت إلى أن أغلب الموظفينالمتقاعدينغادورا مناصب عملهم من أجل الربح وليس من أجل الراحة؛ سواء كانت برغبة منهم أو لدواعي خاصة.وبلغة الأرقام التي أعدّها الديوان الوطني للإحصائيات والتي تحوزالنهارعلى نسخة منه، فإنه وفي عام 2001 تم إحصاء مليون و341 ألف متقاعد؛ كلّهم مؤمّنون لدى مصالح الضمان الاجتماعي ومصرّح بهم، في حين تم إحصاء 134 ألف 908 متقاعد مؤمّنين لدى الصندوق الوطني لغير الأجراء في نفس السنة، بيد أنه سنة 2002 تم تسجيل مليون و422 ألف متقاعد مصرّح بهم لدى الصندوق الوطني للإجراء؛ مع 145 ألف و468 متقاعد في مختلف الأسلاك والقطاعات كلّهم مصرّح بهم لدى الصندوق الوطني لغير الأجراء.من جانب آخر، وفي سنة 2008 تم إحصاء أكثر من مليون و865 ألف متقاعد مؤمّنين لدى الصندوق الوطني للأجراء وغير الأجراء، كما أعلن الديوان الوطني للإحصائيات عن استفادة مليونين و300 ألف موظّف من التقاعد عام 2009 يقابله ما يربو عن 3 ملايين و150 ألف متقاعد بحساب سنة 2010.

أغلب المستفيدين من التقاعد النسبي يزاولون مهاما حرّة للربح 

وبالموازاة، قال المختص في علم الاقتصاد فارس مسدورو في اتصال هاتفي بـالنهار، إن ظاهرة التقاعد النسبي أضحت تعرف ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة لأسباب ثلاثة، حيث يرى الخبير الاقتصادي أن فئة كبيرة من الموظفين يفضّلون الخروج إلى التقاعد بعد قضائهم مدة عمل فعلي تعادل 20 سنة على الأقل؛ نتج عنها دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي؛ مؤكدا أن هذه الفئة تلجأ إلى ذلك للبحث عن عمل بالتعاقد للحصول على أجور مجزية، لاسيّما إذا تم توظيفهم على مستوى مؤسسات أجنبية خاصة وإذا كانالموظف المتقاعد”  ذوا كفاءات وخبرة، ليصرّح أن الفئة الثانية من طالبي التقاعد النسبي، تتمثّل في تلك التي تتقاضى راتبا شهريا ضخما، حيث أشار إلى أنه وعلى الرغم من التقاعد إلا أن الراتب يبقى مرتفعا على غرار الفئة الثالثة التي يتوفّر أصحابها على حرفتين، واحدة على مستوى هيئات رسمية وأخرى متعلّقة بالمهن الحرّة.

من جهتها، أرجعت المختصّة في علم الاجتماع، دروش فضيلة، خروج العديد من الموظّفين إلى التقاعد النسبي لدواع مادية، واجتماعية، وبيئية ونفسية، قائلة إن أكبر فئة تهرب إلى التقاعد هي فئة المعلمين؛ كون أن مهنة التعليم مهنة شاقة، خاصة أساتذة الابتدائي الذي يقضون 15 سنة إلى 20 سنة من العطاء والتي تصل إلى مرحلة لا يمكن لها أن تقدّم أكثر فتلجأ إلى التقاعد النسبي قبل أن تعود وتوضّح أن العديد من الأستاذة وبمجرد حصولهم على التقاعد يتوجّهون إلى تقديم دروس خصوصية لتحقيق هوامش ربح أو إلى التدريس في المدارس الخاصة، مشيرة إلى أنه وبغضّ النظر عن ذلك، فإن أغلب الموظفين والمستخدمين يطلبون التقاعد المسبق والنسبي من أجل الربح وليس من أجل الراحة، كما هو شائع لاسيّما النساء اللواتي وبمجرد تقاعدهن يفتحن محلاّت للحلاقة وقاعات للرياضة؛ ما عدا حالات استثنائية تعاني من الإرهاق وأمراض مختلفة، حيث وعلى سبيل المثال كشفت عن حالة أستاذة علوم فقدت صوتها، فطالبت بالتقاعد النسبي خوفا من تأزّم وضعها الصحي.

      الأمين العام للنقابة الوطنية للأساتذة الجامعيين لـالنهار”:البحث العلمي في حاجــة إلى خبرة الأستاذ الجـامعي إلى ما بعد سن 60”

ومن هذا المنظور، كشف الأمين العام للنقابة الوطنية للأساتذة الجامعيين مسعود عمارنة، في تصريح لـالنهار، عن أنه وفيما يخصّ قطاع التعليم العالي والبحث العلمي؛ فإن طلبات الإستفادة من التقاعد النسبي لا وجود لها؛ نظرا إلى أن الأستاذ الجامعي بمختلف درجاته يتقدّم بمطلب واحد وهو تمديد آجال توظيفه، حيث أوضح أنه وببلوغه سن 60 فهو يستفيد من سن التقاعد، لكن له الحق في التعاقد مع الجامعة ويحتفظ بـ57 من المائة من أجره مقابل كل حقوقه العلمية والبيداغوجية وذلك لمدة 5 سنوات.وعلى صعيد ذي صلة، أفاد عمارنة، أن هذا لا يعدّ مطلبا خاصا بالأستاذ  وحده وإنما هو مطلب ترفعه الجامعة كونها في حاجة إلى خبرة الأستاذ الذي وبتجاوزه سنّ التقاعد يبلغ أعلى رتبة ويصبح ذا عطاء علمي وبيداغوجي ذي مستوى عالي، مشيرا إلى أن الدولة أولت أهمية قصوى لذلك؛ لأن مثل هذا الإجراء يعدّ امتيازا بقدر ما هو في صالح البحث العلمي.   

 

رابط دائم : https://nhar.tv/N47iE