إعــــلانات

“جــــزارون” لختان الأطـــفــال مـــقابــــل 5 آلاف دينــــــار

“جــــزارون” لختان الأطـــفــال مـــقابــــل 5 آلاف دينــــــار

 تشوهات مدى الحياة والتهابات حادة في المسالك البولية ..أكبر التعقيدات

تعد عملية الختان، عملية مصيرية في حياة أي طفل، خاصة وأن أبسط خطأ قد يكلف الطفل غاليا ويجعله يعيش في تعاسة مدى الحياة، كما كان الحال لأطفال الخروب في قسنطينة منذ أزيد من 8 سنوات . لا تزال الطرق التقليدية لإجراء هذه العملية، تطبع العديد من ولايات الوطن في ظل انعدام الرقابة والمتابعة، رغم التحذيرات التي أطلقتها وزارة الصحة، والتي أكدت على ضرورة الختان من قبل طبيب جراح، فما بالك بـ«الطّهار» الذي يتخذ من الخيط والشفرة والمقص وسيلة لذلك.أيام معدودات فقط تفصلنا عن ليلة القدر، وهي الليلة التي تتبرك بها العديد من العائلات الجزائرية، من خلال ختان أبنائها، وهنا تختلف الطرق المتبعة من منطقة إلى أخرى فمنهم من يتوجه إلى المستشفى لإجراء العملية وهناك من يلجأ إلى «الطّهار»، وآخرين إلى ممرض البركة، دون الأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها.

3 آلاف دينار «باروك الفرملي» للظفر بمكان للختان

لم يجد العديد من الأولياء الذين يرغبون في ختان أبنائهم بمناسبة شهر رمضان المعظّم سوى الرضوخ لمطالب بعض الممرضين، الذي انتهزوا الفرصة ليفرضوا عليهم دفع مبلغ مالي كإتاوة مقابل حجز موعد مع الطبيب المختص، وإن كان هؤلاء يطلقون على المبلغ ما يسمى بـ’’باروك’’ الختان، إلا أن إدارات المستشفيات لم تتدخل إلى حد الآن لتوقيف هذه الممارسات، وتقوم بتطبيق قاعدة العلاج المجاني.وحسبما أكده لنا بعض الأولياء ممن تحدثت إليهم «النهار»، فإنهم اضطروا إلى تسديد مبالغ مالية، من أجل الظفر بمكان، ودخول ابنهم قاعة العمليات مع الأوائل، بالنظر إلى الطلبات الكثيرة، والاكتظاظ الذي تعرفه المستشفيات خلال هذه الفترة،   حيث تراوحت قيمته ما بين 1500 دينار و3000 دينار.

المواعيد «كومبلي» قبل رمضان!

أما في المستشفى الجامعي مصطفى باشا في العاصمة، وبالتحديد قسم جراحة الأطفال، فأكد لنا أحد العاملين هناك، أنه لم تتبق أية مواعيد لأنه تم حجزها كلها   قبل رمضان، كما أن المستشفى يتعامل مع العديد من الجمعيات لختان الأطفال.بالمقابل تفاوتت آراء الأولياء، فمنهم من قال إنه يعرف «فلان» وآخر يعرف «فلتان»، وهنا تم تسهيل المهمة الصعبة بمجرد الضغط على الهاتف النقال.أما في المستشفى الجامعي لبني مسوس، فأكد العديد من الأطباء أنّه تتم برمجة أزيد من 20 عملية ختان بشكل يومي، ولا يقوم بها سوى الجراحون، الذين هم في الوقت الحالي تحت ضغط كبير، حرصا على سلامة الأطفال، مشيرين إلى أن العملية تتم وفق الشروط الكيفية التي حددتها وزارة الصحة، وذلك بالمقص بعد التخدير المحلي، مشيرا إلى أنه لن يتم استعمال المكواة الحرارية في أي من العمليات.

«ختان» بالمقص التقليدي يتسبب في مقتل طفلين بالبيض

يتميز الختان التقليدي في البيض على غرار باقي ولايات الوطن، بالاعتماد على الآلات التقليدية منها المقص الذي تسبب في وفاة طفلين من منطقة وادي الناموس بصحراء البيض السنة الماضية، تعرضا لأعراض صحية جانبية والتهابات حادة في المسلك البولي أدت إلى وفاتهما في مستشفى بشار، في حين نجا طفلان آخران من نفس العائلة من الموت المحتم بعد نقلهما إلى المستشفى، وبعد التحقيق في القضية التي اهتزت على وقعها الولاية، تبين أن الشخص الذي أجرى العملية هو شيخ مسن يمارس المهنة منذ أربعين سنة دون انقطاع بنفس الطريقة التقليدية، وهو مقيم بدائرة الأبيض سيدي الشيخ تم القبض عليه، ومع هذا ما زال بعض «الطّهارة» كما يطلق على تسميتهم يمارسون المهنة وخصوصا في المناطق النائية عند أبناء البدو الرحل أين تنعدم المرافق الصحية بهذه الجهات.

ممرضو «الخير» في وهران يتنقلون إلى المنازل لختان الأطفال

وفي وهران، تلجأ العديد من العائلات إلى الممرضين لإجراء عمليات ختان أطفالها، -حسب شهادات الكثيرينوالذين أكدوا أن العملية تتم بطريقة عادية بدون أية مضاعفات أو أخطاء طبية، معتمدين في ذلك على أدوات شبه معقمة من بينها المقص، وهذا سواء أجريت العملية بالمنزل العائلي للطفل أو بمصلحة الاستعجالات الطبية لمستشفى وهران، حيث تجرى أغلب عمليات الختان بإشراف ممرضين لديهم خبرة تفوق 20 سنة، فيما تفضل عائلات أخرى، إجراء عمليات الختان لأبنائها بالمصالح الاستشفائية خصوصا الاستعجالية منها، لحسن التغطية الطبية في حال وقوع أي مضاعفات، لكن من هؤلاء الممرضين من يتنقل إلى المنزل العائلي بطلب من أولياء الطفل، لإجراء عملية الختان مقابل مبلغ تحدده العائلة.

الخيط» لختان الأطفال في ميلة مقابل 5 آلاف دينار

تتعدد أساليب وطرق ختان الأطفال من مختلف الأعمار باستعمال أدوات «تقليدية» قد تبدو غريبة و«مخيفة» لكن اعتمادها في العديد من المناطق الداخلية من الوطن، يؤكد أن اعتمادها من طرف «الطّهار» الذي يتبرك به أهل المنطقة يعد من أنجع السبل لإجراء عملية الختان، وهو ما تشهده ولاية ميلة والولايات المجاورة لها، حيث أكد شخص من سكان المنطقة في تصريح لـ«النهار» في سرده لعملية ختان قريبيه باستعمال «الخيط» مقابل 5 آلاف دينار جزائري على يد «طهّار» المنطقة، أن مثل هذه العمليات فعّالة ومستحبة لدى سكان الولاية بالنظر إلى التمام الجرح في ظرف أقل من أسبوع، مشيرا إلى أن العملية تمت في ظروف جيدة ولم يتم تسجيل أية مضاعفات.وفي ولاية ڤالمة، وبالرغم أن وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات شددت في العديد من المرات على ضرورة إجراء عملية الختان على مستوى عيادات متخصصة أو داخل غرفة العمليات بالمستشفى تحت إشراف طبيب جراح، فإن العديد من العائلات تقوم باصطحاب أطفالها عند أطباء عامون وكذا أخصائيي التخدير الذين لا يحوزون على رخصة تأهلهم لإجراء عملية الختان، لتبدأ بعد ذلك رحلة البحث عن العلاج بعد المضاعفات التي قد تصيب الطفل بعد عملية الختان.

شيوخ «البركة» لختان الأطفال في أم البواقي..و»الطّهار» المتوارث في بشار

تختار جل العائلات عبر بلديات ولاية أم البواقي ليلة القدر في شهر رمضان الكريم لختان أبنائها سواء فرديا أو جماعيا، في الوقت الذي تقوم فيه الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي بالتكفل بالأطفال المعوزين ومرافقتهم خلال هذه الفترة، بعد أن يتم الاتفاق المسبق مع الجراحين المختصين للقيام بعمليات الختان، في حين تفضل عائلات أخرى ختان أبناءها على حسابها الخاص وهذا من خلال اللجوء إلى طبيب عادي أو الذهاب إلى أحد الشيوخ المختصين والمعروفين في المنطقة بختان الأطفال بالطريقة التقليدية حتى ولو أن الاقبال عليها أصبح قليلا مقارنة بالسنوات الماضية، غير أن «الخيط» وشفرة الحلاقة تبقيان الوسيلتين المحبذتين لدى العديد من الآباء.أما عملية الختان في منطقة الجنوب الغربي لبشار، ظلت إلى عهد جدّ قريب تجرى بالطرق التقليدية عند شيوخ أطلق عليهم إسم «الطّهار» توارثوا مهنة «الختان» أبا عن جد، حيث يبقى التقدم الطبي الذي وصلت رياحه منطقة الجنوب الغربي على غرار باقي ولايات الوطن مرفوضا في بعض المناطق التي لازالت تعتمد على ختان أبنائهم بالطرق التقليدية المذكورة لما لها من انعكاسات وتعقيدات صحية.

وزارة الصحة:”الختان لابد أن يكون من قبل طبيب جراح

 

من جانبها، أكدت وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات أن عملية الختان لا يمكن أن يمارسها سوى طبيب جراح، وبصفة حصرية داخل مرفق صحي عمومي أو خاص يستوفي كل شروط السلامة اللازمة لنجاح هذا العمل الجراحي.وأوضحت الوزارة في بيان لها، أن الإجراءات الحصرية تدخل في إطار الحفاظ على سلامة وصحة الأطفال، وتمليها الضرورة تفاديا لتكرار بعض الحوادث المؤلمة التي حولت عملية دينية سعيدة إلى أحزان.وذكرت بأن عملية الختان سواء كانت فردية أو في إطار حملة جماعية تخضع للتدابير التنظيمية السارية المفعول، وبالخصوص التعليمة الوزارية رقم 006 المؤرخة في 05 جوان 2006 المتعلقة بالتكفل بعمليات الختان

رابط دائم : https://nhar.tv/E2qoM