جماعات مصالح تُسيّر الإدارة وهي سبب أعمال الشغب
التقرير السنوي لهيئة قسنطيني يطالب الإدارات بتطبيق قرارات المحاكم والتخلّي عن سياسة الصمت
حمّلت اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان، الإدارة، كل أعمال الشغب والاحتجاجات التي يعيشها الشارع الجزائري منذ السنة الماضية، نتيجة ما سمّته بالبيروقراطية التي تمارسها على المواطن البسيط، وتعفّن كل سبل التعامل على مستواها، مشيرا إلى إلزامية تعريف الموظف بكل ماله وما عليه، ثم التزام كل طرف بواجباته تُجاه الآخر، للحد من هذا الغليان. ودعت اللجنة في تقريرها السنوي المتعلق بحالة حقوق الإنسان في الجزائر، الذي تم رفعه لرئيس الجمهورية، إلى تحرير الإدارة من قيود البيروقراطية، التي أثقلت كاهل المواطن، الذي لم يجد سبيلا للتعبير عن رفضه لهذا الفساد سوى بالخروج إلى الشارع، كما أوضح التقرير أيضا أن سنة 2011 عرفت ارتفاعا لسقف المطالب الاجتماعية، التي جاءت كنتيجة لتماطل الإدارة عن تلبية الوعود، التي كانت قطعتها على نفسها خلال اللقاءات السابقة مع المواطن والموظف. وأشار تقرير اللجنة إلى أن هذا الوضع جعل المواطنين يفضّلون طريقة الخروج إلى الشارع بغرض لفت انتباه السلطات والإدارات، التي رفضت فتح باب الحوار وفضّلت الاختفاء وراء سياسة الصمت، أين حث التقرير من هذا المنطلق الإدارات، على ضرورة توعية المواطن بكل ما له وما عليه كموظف، والالتزام بتسديد حقوقه تزامنا مع السعي لإلزامه بأداء واجباته. وبيّنت اللجنة، أنه من بين الإجراءات الضرورية لاستعادة المصداقية للإدارة، ضمان تنفيذ قرارات المحاكم، حيث لا يمكن لدولة القانون حسبها أن تقوم إلا بالإمتثال للأحكام التي يصدرها القضاء على جميع مستويات التسلسل الهرمي، كما أشارت إلى أنه من الضروري إلغاء العقوبة الجزائية عن فعل التسيير، مما يولّد مزيدا من الثقة لدى المسيّرين، ويرسّخ الشعور بالمسؤولية الأخلاقية بدلا من المسؤولية التأديبية أو الجنائية. وحثّ التقرير على إلزامية اتخاذ إجراءات صارمة من أجل تبسيط وتخفيف الملفات الإدارية، وكذا التسليم الفوري للوثائق الإدارية التي لا تخضع للتحقيق، فضلا عن تقليص المدة الزمنية لتسليمها مع ضرورة احترامها بصرامة، عندما يتعلق الأمر بالوثائق التي تتطلب التحقيق، وهو الأمر الذي سيمكّن من إزالة أو على الأقل الحد بشكل كبير من شكاوى المواطنين. من جهة أخرى، دعا التقرير إلى إنشاء هياكل جديدة للبحث والتخصص في العلوم الإدارية التي تهدف إلى فحص مستمر لقضايا اللامركزية وظاهرة البيروقراطية ووضع هياكل مهمّتها الإصغاء باستمرار إلى وجهات النظر ووضع القواعد القانونية المستمدة من الإرادة الجماعية.