حضور الطفل في السينما والتلفزيون : تكريس لتجربة “الضمير الغائب” بامتياز

حضور الطفل في السينما والتلفزيون : تكريس لتجربة “الضمير الغائب” بامتياز

لا تزال الساحة السينمائية الجزائرية تعيش حالة من السلبية، فيما يتعلق بالأعمال الموجهة للطفل، باعتبار أنها لم تعرف إلى حد الساعة أعمالا مميزة ارتقت بها إلى المستويات المطلوبة.
فعن المشاريع السينمائية المتعلقة بالأطفال، نجد بعض الأعمال مثل أطفال “أطفال الريح” لإبراهيم تساكي في 1980، وبعدها بسنوات قدم نفس المخرج فيلم “أطفال النيون”، حيث يعرض فيه نماذج من جيل الاستقلال، الذي يغادر الوطن إلى فرنسا، ويعيش في ازدواجية ثقافية وحيرة بين البقاء في فرنسا أو الرجوع إلى الوطن الذي ما يزال يعيش في التخلف. وكذلك فيلم “الجحيم في سن العاشرة” لعمار العسكري، و”أطفال نوفمبر” لموسى حداد. أيضا هناك فيلم “الصورة الأخيرة” لمحمد الأخضر حامينا، الذي أخرجه عام 1986 ويصور فيه آخر أيام الاستعمار الفرنسي للجزائر من خلال نظرة مراهق عاشق لمدرسته الفرنسية.
ومع فترة الركود التي عرفتها السينما الجزائرية وأفرزتها سياسة حل مؤسسات الدعم السينمائي خلال التسعينيات، و كذلك تأزم الظروف الأمنية خلال العشرية السوداء، أثرت هذه المعطيات على الإنتاج السينمائي بشكل عام، وغابت كليا الأعمال المهتمة بالطفل، شأنها شأن باقي المجالات، وقد نجد أهمها “يا ولد” لرشيد بن علال في 1993، لتعرف ظهورا محتشما في الأعمال المنجزة مؤخرا والتي استفادت من دعم تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، كفيلم “كرطوش غلواز” للمخرج مهدي شارف، الذي يعرض فيه طفولته أثناء الحقبة الاستعمارية، أو “الأجنحة المنكسرة” للمخرج رشيد جيغوادي، الذي أراد من خلاله تصوير حالة الحرمان والمعاناة التي تعيشها الطفولة في الجزائر.
وعلى العموم، فإن هذه الأعمال لا تعبر بعمق عن حياة الطفولة بالجزائر، ولا تترجم واقعهم وأحلامهم، ومن ثمة تعتبر التجربة الجزائرية في مجال سينما الطفل من أفقر التجارب، مقارنة مع تجارب دول المغرب العربي، والدول العربية التي تحتل فيها مصر مرتبة الريادة.
أما عن الأعمال التلفزيونية فهناك غياب شبه تام للأعمال المقدمة للطفل، وقد نسجل حضور السيناريست والمخرج “سليمان بوبكر” في هذه التجربة من خلال أفلامه القصيرة، منها “مسار طفل”، “أمنية طفل”.
وفيما يتعلق بالحصص التلفزيونية الخاصة بالطفل، فهناك نقص فادح وعدم اهتمام واضح من قبل شبكة البرمجة بالتلفزيون الوطني بهذه البرامج، فبعد برنامج “ظهيرة الإثنين” الذي عرف نجاحا كبيرا في التسعينيات لم يسجل أي برنامج آخر متميز في هذا المجال، الأمر الذي جعل بعض المخرجين الجزائريين يقدمون مشاريع حصص حول الأطفال، ومن بينهم المخرج محمد صحراوي والمخرجة نادية شرابي.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة