حـيـطـيـسـت تـحـولـوا إلـى بـومـلـيـار تـطـاردهـم الـدولــة

حـيـطـيـسـت تـحـولـوا إلـى بـومـلـيـار تـطـاردهـم الـدولــة

استطاع العشرات من رجال الأعمال بالجزائر،

تكوين مؤسسات اقتصادية ضخمة على حساب مستحقات الضرائب، الشيء الذي كشف عنه كل المتابعين في قضايا التهرب الجبائي، والذين يكونون شركاء في رأس مال هذه الشركات التي استأثر أصحابها بها لأنفسهم، إذ يختارون شركاءهم بعناية فائقة، لأنهم مفتاح النجاح في هذه المعادلة.

تحدث جل الذين مثلوا أمام المحاكم، بتهم التهرب الضريبي أو الجبائي، عن كواليس إعداد السجلات التجارية الخاصة بالمؤسسات القائمة أساسا على التصدير والإستيراد، وكيف يتم اختيار شركاء هؤلاء بعناية فائقة، زيادة على الإعداد المسبق لكل خطوات استخراج السجل التجاري، وكيف دخل بعض الموثقين في مثل هذه الحيل القذرة.وسرد جل من كان طريقا لنجاح أمثال هذه المؤسسات، كيف مهّد السبيل بجهله لشريكه، حيث قال أحد مواطني ولاية تبسة، صاحب مستوى السادسة ابتدائي، أن خطيبته التي تعد إحدى قريباته، هي من هيأت الفخ الذي اقتيد له في النهاية، أين أشار إلى أنها طلبت منه تحضير ملف كامل، من أجل أن تبحث له عن منصب شغل بالعاصمة.وقال الضحية؛ أنه وقع على عقد تأسيس شركة للتصدير والإستيراد، لدى موثق داخل إحدى العمارات بحسين داي، مشيرا إلى أنه كان يعتقد توقيعه على عقد عمل، كما أوهمته خطيبته التي قال أنها تخلت عنه بعد تلك الفترة، إذ قال أنه انتظر مدة 10 أشهر من أجل استدعائه لمنصبه بإحدى الشركات كعون حراسة، إلا أنه استدعي إلى مقر الشرطة بتهمة التهرب الضريبي بقيمة تفوق 3 ملايير سنتيم.واتضح للضحية فيما بعد؛ أنه صاحب شركة تستورد ملايير الدينارات من المواد الغذائية، في الوقت الذي يقبع هو بولاية تبسة يرعى الغنم، وينتظر أن تجود عليه خطيبته بمنصب شغل كما قال، إلا أن وفي النهاية اتضح بأن حسابات الشركة فارغة، وعلى صاحبها دفع مستحقات الضرائب، ليتم الحكم عليه بـ3 سنوات حبسا نافذا، فيما استفادت خطيبته وشركائها الحقيقيين من أرباح الشركة.وصرح آخر من ولاية تيارت بغرب العاصمة، توبع بجناية التهرب الجبائي أنه راح ضحية احتيال، حين استغل شريكه لضعف مستواه العلمي في استخراج سجل تجاري باسمه ومباشرة العمل، أين كان يمتنع عن تسديد مستحقات الضرائب، وبما أنه كان المسير للشركة، فقد كان يتكفل بشؤون المحاسبة، ”إلا أنني لم أكن على علم بأمر الديون التي ترتبت عن عدم تسديده للضرائب، لأجد نفسي متابعا بتهمة التهرب الجبائي، وبقيمة 17 مليار سنتيم.”

وتعالج محكمة الجنايات بالعاصمة لوحدها؛ عشرات القضايا في مجال التهرب الضريبي، والتي تعود معظمها إلى متهمين تم الإحتيال عليهما في تأسيس عقود هذه الشركات، وأغلبهم لم يكن على علم بنشاطها، وذلك بالنظر إلى ما يصرحون به أمام هيئة المحكمة، إذ يتميزون كلهم بمستوى علمي ضعيف، لا يرقى إلى مستوى التعاملات التجارية الدولية، كما لا يدل هندامهم على أنهم أصحاب شركات ضخمة تعمل في مجال التصدير والإستيراد.

هاني شاكر السطايفي”.. من حمال إلى مطلوب بسبب 70 مليارا

تحتل ولاية سطيف الصدارة في قضايا إيجار السجلات التجارية التي تفاقمت بشكل مذهل، حيث يتذكر السطايفية بسخرية وحيرة في آن واحد، قضية الحمال الشهير ” هاني شاكر ”، الذي وجد نفسه في قبضة الضرائب والعدالة بتهمة التهرب الضريبي، بعدما أغرقته المافيا بتعاملات غير قانونية كلفته نحو 70 مليار سنتيم ضرائب غير مسددة، حيث كان هذا الحمّال الفقير قد أجّر سجله التجاري لجماعات نافذة في تجارة الأجهزة الكهرومنزلية، وباشرت هذه الأخيرة معاملات ثقيلة مع المؤسسة الوطنية للصناعات الإلكترونية ENIE والكائن مقرها الرئيسي بولاية سيدي بلعباس، فيما لها مركز تسويق بسطيف واستغلت عروض المؤسسة القاضية بمنح 20 تلفازا هدية لكل من يتجاوز قيمة تعامله مع المؤسسة 300 مليون سنتيم، لإغراق السوق على مستوى الشرق الجزائري بأسعار تنافسية، قبل أن ينتفض بعض التجار الذين وجهوا رسالة مجهولة للسلطات الأمنية، أدت إلى فتح تحقيق في القضية، وتم على إثرها متابعة الزوالي ” هاني شاكر”، الذي توبع بالتهرب من دفع 70 مليار سنتيم عن الفترة ما بين 2003 و 2005، التي قفز فيها رقم أعماله من 400 مليار إلى 1500 مليار سنتيم، وهو ما يكشف حجم التهرب الحاصل تحت غطاء سجلات تجارية، لأناس فقراء أو أغبياء، استغنى على ظهرهم القافزون على القانون وعلى الناس أجمعين، علما بأن ولاية سطيف أحصت في الآونة الأخيرة، أزيد من 30 قضية مماثلة تتعلق بالتهرب الضريبي بسجلات تجارية مؤجرة.

يبيت على الكارتون ومدان بـ10 ملايير!

كان إقامة نقطة المراقبة رقم 35 على مستوى دائرة الرمشي بتلمسان، سببا في بحث أباطرة التهريب عن طرق جديدة للتهرب من الضرائب، وتفادي المتابعة القضائية، ما جعلها تبحث عن مواطنين يجهلون القانون لاستخراج سجلات بأسمائهم، مقابل مبالغ لا تزيد عن 20 ألف دج في أغلب الأحوال.

ووجد هؤلاء محمد وهو إنسان متشرد، معروف عنه أنه يبيت على الكرتون بأحياء مغنية، يعاني من تخلف عقلي طفيف، بفعل كثرة تناوله للمهلوسات تفاجأ سنة 2008 بأعوان الأمن يوقفونه ويحيلونه على وكيل الجمهورية الذي أبلغه أنه مدان بأكثر من 10 ملايير سنتيم لمصالح الضرائب، الناجمة عن سجل لبيع المواد الغذائية بالجملة، كما أكد له وكيل الجمهورية أنه قد تعامل برأس مالي يقدر بمئات الملايير، من جراء تهريب ملايين الأطنان من الدقيق والفرينة والمواد الغذائية المدعمة إلى المغرب، بحكم أنه لم يبرر فواتير بيعها، لكن محمد لم يفهم هذا كله، مؤكدا أنه لا يملك مأوى ولا محل ولا درهم ولا دينار، وكل ما في الأمر أنه منح وثائقه لشخص من أجل استخراج وثيقة إدارية، وقد قام باستخراج سجل باسمه مقابل 1000 دج فقط، كما أنه لم يكن يعلم تبرئته من قبل العدالة، بعد أن وقفت على وضعية ومساهمة بعض المعنيين في توكيل محامي للدفاع عنه.

أفقر شخص من غليزان يقود شبكة تهريب إلى المغرب!

وقد عاشت مدينة مغنية الحدودية نهاية سنة 2007، على وقع تفكيك أكبر شبكة لتهريب النفايات إلى المغرب، حيث نجح أعوان الدرك في توقيف 4 شاحنات محملة بالبطاريات المستعملة، وتوقيف حوالي 16 عشر شخصا، كانوا يحملون هذه البضائع في شاحنات بأحد مستودعات مغنية، وبعد إحالتهم على التحقيق، كشف الموقوفون سجلا باسم شخص من مدينة غليزان لا يملك درهما ولا دينار، حيث يسكن في بيت قصديري، استغل المهربون وثائقه مقابل مبلغ 20 ألف دينار جزائري، وقد قام أصحاب البضاعة باستدعائه وإخباره أنه بمجرد التصريح بالبضاعة سوف يطلق سراحه، لكن من حسن حظه أن مسؤول الدرك بالمنطقة يعرفه جيدا، حيث بمجرد تصريحاته باغته بحالته وعائلته، ما جعله يعترف بأن مسؤوليه استغلوا وثائقه وأبلغوه ما يقول ورغم ذلك فقد حكم عليه بعامين حبسا نافذا.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة