حمال و كلوندستان و مانوفر هكذا عاش نجوم الجزائر

حمال و كلوندستان و مانوفر هكذا عاش نجوم الجزائر

يخيل إليك وأنت ترى لاعبين من بطولتنا يركبون آخر ما جادت به قريحة تكنولوجيا السيارات، ويلبسون أحدث “الماركات” العالمية القادمة من شوارع الشانسليزي بباريس، أنهم ولدوا وفي أفواهمم ملاعق من ذهب، وأنهم فطروا على هذا البذخ

الذي يجعلهم يصرفون في يوم واحد ما تصرفه عائلة متواضعة في شهر كامل ولو أن الواقع يثبت غير ذلك، لأن السحاق الأعظم من اللاعبين الذين أنجحوا مسيرتهم الكروية حتى لا نقول نجحوا، أبناء “الزوالية” الذين عاشوا طفولة محرومة وربما لم يحسوا بمعناها بما أن كثيرا منهم استغلوا ومارسوا تجارة موازية، ومهنا أخرى من أجل إعالة عائلاتهم المقهورة، ولولا الكرة التي أخرجتهم من بالوعة الفقر، لظلوا مشردين، لهذا لا يجد كثير من اللاعبين إن لم نقل أغلبهم أي حرج في القول:”شكرا للكرة التي طردت عنا لعنة الفقر”، لأن كثيرا منهم لولا كرة القدم ومن غياب مستوى دراسي لا يمكن لحالهم سوى أن يكون حال الشباب الذي يسند ظهره لـ”الحيط”، أو مجرد تجار فوضويين، يعيشون يوميا معارك الكر والفر مع الشرطة، وكثير من اللاعبين لا يتنكرون لماضيهم ويتحدثون بكثير من الفخر عن سلم المجد الذي تسلقوه وبنوه لأنفسهم بعد أن آمنوا بإمكاناتهم، وبالكثير من الجهد والمعاناة وبعض التلميع من الصحافة ما ساعدهم في رفع قيمة أسماءهم في البورصة ونجحوا أكثر من النجاح الذي كان يمكن أن يحققوه لو درسوا 16 أو 18 سنة وتخرجوا من كليات الدولة كأطباء، لكنهم تخرجوا من الشارع فقط وبفضل المستديرة المجنونة يحققون اليوم أسرع ربح بالطرق المشروعة، وهو الربح الذي لا يمكن تحقيقه منطقيا إلا برئاسة الجمهورية أو تعاطي والمتاجرة في المحظورات.

خلاف.. من بيع التبغ في المدرجات إلى نجم فوق المستطيل الأخضر

كما أن هناك لاعبا من شباب قسنطينة يدعى خلاف، يقال أنه يملك إمكانات جيدة، كان قبل 3 سنوات فقط يضع طاولة تبغ وكبريت في ملعب حملاوي في مباريات شباب ومولودية قسنطينة، قبل أن يصبح محل تنافس بين الفريقين للحصول على خدماته. من جهته، لاعب اتحاد عنابة عبد السلام شريف، الذي يلعب بحرارة كبيرة يعترف أنه لم يمارس مهنة واحدة مثل بعض زملائه من اللاعبين، بل عمل في مخبزة “كواش” بالتعبير العامي، كما عمل أيضا في التلحيم أي “سودار” كما كان مساعد بناء في الورشات، مقابل أجر شهري لا يزيد عن قيمة علبة العطور التي يستعملها. وإذا كان من حظ لاعبي القرن الحالي أنهم حصلوا على الكثير من الشهرة والأموال، في وقت اكتفى لاعبو الثمانيات وبداية التسعينيات بالحصول على الإعتراف والثلاجات وأجهزة التلفزيون التي كانت تسلم لهم مقابل إمضائهم، فإن كثيرا من هؤلاء وبعد نهاية مسيرتهم الكروية لم يجدوا ما يفعلوه، أمام غياب الفرص ليصبحوا على الأقل مدربين للفئات الصغرى، فقد أطل علينا قبل أيام لاعب سابق للوفاق من الجيل الأسطوري وصرح أنه يعمل حارسا في ملعب بلدي، كما أن صفارة الإنذار الثانية نطلقها نحن بخصوص “بتاج” اللاعب السابق لوداد تلمسان الذي يعاني من مضاعفات صحية نتيجة الإنهيار الصحي الذي يشكو منه والذي جعله يعمل “كلونديستان”، وهي إهانة كبيرة لكل الأسرة الرياضة وسلطات تلمسان.

فؤاد.ع

بورحلي.. اليتم الذي حول البريء إلى ثلعب

لاعب آخر صنع مجدا كبيرا لنفسه، هو بورحلي الذي نشأ في أسرة فقيرة ومتواضعة، حيث حرم من حنان والده الذي توفي قبل أن تلحق به والدته وهو ابن 5 سنوات، حيث لم يره والده حتى وهو تلميذ، ليتربى في حي ثليجان بسطيف عند أخواله، ذكرى كهذه تركت أثرا عميقا في نفسية يسعد الذي استطاع شق طريق النجاح في الفرق التي لعب لها رغم عقليته التي تبقى صعبة، والتي لا يمكن أبدا فصلها عن طفولته التي عاش فيها الحرمان العائلي، والمادي.. ومن بين الأمثلة الأخرى للاعبين الذين اشتغلوا في طفولتهم، لاعب مولودية باتنة حاليا ياسف، الذي عمل في ميناء العاصمة لإعالة عائلته الصغيرة، وكاد أن يكون له مشوارا غير الذي رسمه لنفسه في رياضة الكاراتي التي تألق فيها، ولو أنه اختار الكرة في الأخير التي حولته إلى نجم يتقاضى مئات الملايين حيثما يحط رحاله. ومن الأمثلة الفريدة من نوعها، قصة جاليط لاعب وداد تلمسان الذي جاء من بلدة القنادسة إلى تلمسان وهو يحمل في يديه ملفا من أجل دفعه للإنخراط في الجيش الشعبي الوطني، وقبل ذلك قام بتجارب في الوداد أثمرت بقبوله لاعبا، ليصير جاليط اللاعب وليس العسكري كما كان يمكن أن يكون، ودائما في تلمسان فإن الحارس مزاير هشام يعترف أنه اشتغل وهو في سن العاشرة في سوق تلمسان كحمال، وبقي على تلك الحال عدة سنوات الأمر الذي جعل حجم يده تكبر وتساعده على أن يكون حارسا في المستوى، وفي الوقت نفسه انضم لأصاغر الوداد وهو يمارس المهنة نفسها.

ميزايير.. من حمّال في المرشي إلى لاعب بومليار

لا أحد بتلمسان كان يتوقع أن يصبح الفتى هشام ميزايير إلى الحارس رقم واحد في المنتخب الوطني الأول، لا لشيئ سوى لأنه عاش حياة قاسية جدا في صغره نظرا للوضعية المعيشية الصعبة التي كانت تمر بها عائلته الصغيرة بعد وفاة الوالد رحمة الله عليه، حيث أصبحت الوالدة الكريمة المعيل الوحيد للعائلة وهو ما حتم على الحارس الحالي للحمراوة مغادرة مقاعد الدراسة والعمل “حمّال” في السوق الكبير للخضر والفواكه بحي أبي تاشفين الذي تربى وترعرع فيه، إضافة إلى عمله كمساعد بناء “مانوفر” في العديد من المرات، قبل أن يكشتف مسيرو الوداد موهبته الكروية خلال إحدى الدورات الرياضية بحي أبى تاشفين، لينضم إلى مدرسة الوداد ومن هنا كانت الانطلاقة نحو الفريق الأول ثم التنقل إلى اتحاد العاصمة، حيث أصبح هشام أحسن حارس مرمى في الجزائر، وهوما أهله إلى تقمص الألوان الوطنية وبطبيعة الحال أصبح غاليا في السوق وهو ماعاد عليه وعلى عائلته بالخيرات، حيث تحولت التعاسة إلى سعادة والفقر والحرمان إلى غنى ورفاهية.

بتاج الذي حولته كرة القدم إلى كلونديستان

إن كانت كرة القدم مفتاح الرفاهية والغنى لمعظم اللاعبين، فإنها أدارت ظهرها لبعض اللاعبين، فلما نتطرق إلى حياة نجم كبير كان الجميع يتمنى مشاهدته وهو يداعب الكرة.. حياة طارق بتاج ونتيجة لممارسة كرة القدم تحولت إلى تعاسة كبيرة لعائلته خاصة بعد إصابته بانهيار عصبي أكد له الأطباء أنه ناتج عن الضغط الكبير المفروض بالملاعب، والذي لم يتحمله اللاعب الذي بقي طريح الفراش لعدة سنوات دون أي مبالاة من طرف المسؤولين على كرة القدم الجزائرية باعتباره كان لاعبا دوليا، إضافة إلى مسيري الوداد الذين تجاهلوه ولم يقفوا بجانبه، والأكيد أننا سنفاجيء عشاق هذا اللاعب الموهبة عندما نؤكد لقرائنا الكرام بأن بتاج الموهبة تحول إلى “كلونديستان” من أجل كسب قوته وقوت أطفاله نتيجة الحياة القاسية التي يعيشها.

ح. التلمساني

شريف الوزاني: “كنت أستمتع بتنظيف فضلات الأبقار وقطف العنب”

يرى الدولي الجزائري السابق، شريف الوزاني، أنه من بين الأشخاص الذين كانوا دائما يفضلون قضاء عطلتهم الصيفية بعد موسم شاق من الدراسة في مزرعة جده بعين الأربعاء بحمام بوحجر وممارسة كل أنواع العمل التي تتطلبها المزرعة، سواء كانت شاقة أو عادية “في الحقيقة بمجرد نهاية الموسم الدراسي كنت أتشغف للالتحاق بمزرعة جدي بحمام بوحجر، أين كنت أقضي كامل عطلتي هناك وأستمتع بها خاصة عندما كنت أقوم ببعض الأعمال التي تتطلبها المزرعة مهما كان نوعها، سواء  تنظيف فضلات الأبقار بالاصطبل وتغذيتها رفقة بقية الأنواع الأخرى من الحيوانات على غرار الأنعام، الدجاج، الأرانب، وبعدها أتوجه لقطف العنب بالمزرعة، لقد كانت كل هذه الأعمال ممتعة بالنسبة لي وتمنحني أكثر نشاطا وقوة إلى درجة أنني كنت أدشن الموسم الجديد بمعنويات جد مرتفعة ساهمت كثيرا في نجاح مشواري الكروي” صرح شريف الوزاني.

سمير زاوي (مدافع اولمبي الشلف والمنتخب الوطني)

“اشتغلت في ميدان التجارة مع والدي التي أجيدها مثل إجادتي للكرة”

أكد صخرة دفاع أولمبي الشلف والمنتخب الوطني سمير زاوي، أن امتهان والده للتجارة جعله يلج هذا العالم مبكرا من الصغر، قبل أن يسطع اسمه في عالم الكرة وبالتحديد في اولمبي الشلف الذي تألق فيه ومازال إلى حد الآن، ما مكنه من ولوج المنتخب الوطني من أوسع الأبواب.. استغلينا فرصة تواجدنا بتونس لتغطية فعاليات التربصات التحضيرية للعديد من النوادي الجزائرية وفي مقدمتها أولمبي الشلف، للاقتراب من زاوي ومعرفة ما إذا كان قد امتهن مهنة أخرى عدا كرة القدم التي لم تعد مجرد رياضة فحسب بل مصدر عيش اللاعبين، فأكد لنا هذا الأخير أنه كان يمتهن التجارة مع والده في مسقط رأسه بعين بن وسيف بولاية المدية، وهو مازال صغيرا أين كان والده  يضيف- بأمس الحاجة إلى مساعدته على الأقل، غير أن تعوده على ممارسة مهنة التجارة في مختلف النشاطات التي وجد نفسه يعمل فيها رفقة أبيه، جعلته مع مرور الوقت يفقه في هذا المجال إلى حد بعيد كما يفقه في إيقاف خطورة المهاجمين حاليا سواء مع اولمبي الشلف أو مع المنتخب الوطني، غير أن ولعه الشديد بكرة القدم جعلته يذهب بعيدا في هذه الرياضة التي تعد مصدر رزقه في الوقت الراهن، على الرغم من تأكيده أن هذا الولع لم يكن على الاطلاق من منطلق أن الكرة ستمنحه الأموال أكثر من التجارة بل لأن الكرة عشقها- يقول- ووجد نفسه يتألق فيها أكثر من أي مهنة أخرى، مبرزا  في ذات السياق- أن ممارسته للتجارة في سن مبكرة تصاحبت مع ممارسته الكرة في صنف الأشبال بمسقط رأسه بالمدية.

مراسلة من تونس ياسين ع

حاج عدلان: “اشتغلت في مسبح كيتاني كي كان على ديدانو”

حاج عدلان من بين الأسماء التي سطع نجمها مع أعرق الأندية الجزائرية  شبيبة القبائل واتحاد العاصمة، وفي تصريح له لـ”النهار”، يؤكد أن العيب في الأشخاص الذين يبقوون مكتوفي الأيدي وينتظرون شفقة الآخرين وليس  في الذين يشمرون عن سواعدهم لجلب قوتهم اليومي، باعتباره سبق وأن استغل أيام عطله في العمل في أحد المسابح بالعاصمة رغم أنه لم يكن بحاجة ماسة للأموال، باعتبار والده رحمه الله وفر كل ظروف العيش الملائمة والمريحة لأبنائه، وهو يحمد الله على هذه النعمة بقوله “في الحقيقة رغم أنني لم أكن بحاجة للبحث عن لقمة العيش في صغري، باعتبار والدي رحمه الله وفر لنا كل ظروف العيش المريحة، ونحن نحمده على نعمته، إلا أنني كنت أفضل قضاء بعض أيام عطلي الصيفية في العمل مثلا في مسبح  الكيتاني بباب الواد، ولكن عندما كان “على ديدانو” بطبيعة الحال ليس مثلما هو عليه الآن ولا حرج في ذلك بالنسبة لي”. 

شفيق.خ

شريف عبد السلام (وسط ميدان عنابة والمنتخب الوطني)

“خدمت كولشي.. ماصو، مانوفر وحتى سودور”

أوضح وسط الميدان الحالي لاتحاد عنابة والمنتخب الوطني والسابق لشبيبة القبائل شريف عبد السلام، أنه لم يسبق وأن امتهن مهنة دائمة   إن صح القول-، إلا أنه امتهن العديد من المهن في صغره لمساعدة نفسه ماديا في المقام الأول ومساعدة عائلته  يضيف- على اعتبار عدم توفره انذاك على أي مصدر للرزق، قائلا في هذا الشأن “لقد عملت في مختلف المهن “خدمت كلشي” من بناء هاوي إلى مساعد بناء “مانوفر” إلى “سودور” إضافة إلى مهن أخرى ما يمكن الاصطلاح عليها بالتجارة بطريقة هاوية، المهم كل عمل يصاحبه مقابل مادي كنت بأمس الحاجة إليه”، مبرزا أن ذلك كان بالتوازي مع ممارسته لكرة القدم في مختلف الأصناف والتي ولجها منذ الصغر على اعتبار أنها كانت عشقه الأبدي، غير أن لعبه لكرة القدم في الأصناف الصغرى وكما هو معروف في بلادنا ليس له مقابل مادي، ما جعل الحاجة تجبره على اشتغال هاته المهن لمساعدة نفسه ماديا خاصة وأنه   يقول- كان بامس الحاجة إلى “المصروف”، موضحا  في هذا السياق- أن العمل ليس عيبا مهما كان نوعه خاصة وأن ذلك كان يقابله مجهود بدني وفكري أي أن العمل “كان حلال”. وعلى غرار زميله في المنتخب الوطني سمير زاوي أكد ابن حسين داي أن عشقه الكبير لكرة القدم بعيدا عن أي حسابات مسبقة جعلته ينجح ويذهب بعيدا فيها بعد لعبه في مختلف أعتى النوادي الجزائرية وتواجده ضمن قائمة المدرب الوطني رابح سعدان مع “الخضر”.

عمار عمور (صانع ألعاب أهلي البرج)

“تركيزي كله كان منصبا على الدراسة، اشتغلت محاميا في أحلامي”

عكس ما وجدناه عند بعض اللاعبين الجزائريين على غرار الثنائي الدولي شريف عبد السلام وسمير زاوي، فإن عمار عمور صانع ألعاب أهلي البرج حاليا واتحاد العاصمة سابقا من أحسن ما أنجبت الكرة الجزائرية في العشرية الأخيرة، أكد لنا أنه لم يسبق له وأن امتهن أي مهنة أخرى عدا كرة القدم بسبب تركيزه على الدراسة التي كان يعطي لها الأولوية بإلحاح من عائلته وبدرجة خاصة والديه اللذين أصرا عليه بضرورة التركيز على دراسته، ما جعله لا يفكر على الاطلاق في امتهان أي مهنة على اعتبار أن طموحه الكبير كان يتمثل في أن يكون محاميا بارزا في المستقبل، غير أن تعثره في العديد من المناسبات في اجتياز عقبة البكالوريا جعلته يخفق في تحقيق هذا الحلم الذي كان يراوده وعائلته، قبل أن ينصب تركيزه على كرة القدم التي كان يعشقها منذ الصغر، غير أنه أوضح أن ممارسة الكرة بالنسبة له لم تكن من أجل المال أو الذهاب بعيدا على غرار ما وصل إليه حاليا، بل كانت على أساس أنها هواية لا أكثر ولا أقل، إلا أن القدر أراد عكس ذلك، كاشفا بلهجة مازحة أن كرة القدم أضحت أحسن مهنة في الوقت الراهن على ما يبدو- يقول- وأحمد لله أني لم أكمل الدراسة “يضحك”، مبرزا بأن حلم المحاماة مازال يراوده إلى حد الآن.

بلومي: ” كرة القدم هي المهنة الوحيدة التي مارستها”

لم يسق وأن مارس صانع ملحمة خيخون 1982 باسبانيا وقاهر الألمان لخضر بلومي أي مهنة أو نشاط يجني من خلاله قوته، ما عدا التفرغ للمستديرة الساحرة باعتباره كان دائما يضمن المورد المالي من طرف  أبويه اللذان كانا دائما يحققان رغباته ويدعمانه بالأموال، حيث صرح قائلا “لا أتذكر أنني مارست مهنة أخرى ما عدا كرة القدم في أيام طفولتي، والحمد لله أنني وجدت أبوين لا مثيل لهما في الدنيا باعتبارهما كانا يدعماني ماديا ويوفران لي كل الظروف المواتية للدراسة، إلا أنني فضلت في نهاية المطاف التفرغ لممارسة كرة القدم بعدما توقف مشواري الدراسي في السنة الثالثة ثانوي علمي”. 

جاليت من حلم العسكر إلى لاعب تتصارع  عليه أكبر الفرق

من مفارقات كرة القدم العجيبة، مثال حي لمهاجم وداد تلمسان الحالي مصطفى جاليت القادم من أقصى الجنوب، مدينة القنادسة ببشار، هذا اللاعب الذي لم يكن يحلم أبدا أن يصبح لاعبا معروفا تتنافس عليه أكبر الأندية في الجزائر، حيث ينحدر جاليت من عائلة فقيرة بمدينة القنادسة، عاش طفولة صعبة لكن ولعه بكرة القدم لم ينسيه أبدا حالته المعيشية الصعبة، حيث كان حلمه الأول التجند ضمن صفوف الجيش الشعبي الوطني، السبيل الوحيد الذي وجده ابن مدينة بشار لكسب قوته ومساندة عائلته الصغيرة من أجل العيش الكريم، ولعل من الصدف أن جاليت لما قدم من أجل إجراء التجارب قبل ثلاثة سنوات مع وداد تلمسان كان بحوزته ملفا كاملا من أجل التجنيد كان بصدد إيداعه لدى المصالح العسكرية المختصة، لتكون المفاجأة السارة في حياته بقبوله ضمن التعداد من طرف مدرب الفريق آنذاك عبد الكريم بيرة، الذي فتح له  أبواب التألق من أول موسم له مع الفريق، حيث أصبح النجم الأول للفريق وقيمته في السوق ارتقعت ووصل سعره هذا الموسم إلى حدود مليار و200 مليون سنتيم باقتراح من رئيس اتحاد عنابة عيسى منادي، وبهذا أصبح جاليت من الطبقة الراقية بعدما كان إلى وقت قريب من بؤساء الجزائر.

الكواتشو الذي فضله دحلب على مقاعد الدراسة وجعله لاعبا مشهورا

حديثنا عن حياة مدلل التلمسانيين الأول، الظاهرة علي دحلب، لا يجعلنا نغطى الحياة الصعبة التي عاشها وإن كانت مقارنة ببعض اللاعبين أحسن بكثير. فقد فضل كرة القدم على مواصلة مشواره الدراسي بمدرسة أشبال الأمة بتلمسان، حيث ورغم معارضة والده، رحمه الله، والذي كان يراه  طبيبا أو مهندسا مثل أبناء عمه، حيث يقول الظاهرة علي دحلب أن والده كان يشبعه ضربا ويقول له “اخطينا من الكواتشو وروح تقرا”، لكن ولوع “عليلو” بكرة القدم جعل الوالد أمام الأمر الواقع، فانخرط اللاعب في صفوف الوداد وأصبح في ظرف قصير النجم الأول للفريق ومطلوبا بقوة في سوق التحويلات السنوية للاعبين، حيث كان يمضى اللاعب بأغلى الصفقات في تلك السنوات والكل يتذكر تنقله إلى جمعية وهران مقابل 400 مليون سنتيم. “عليلو” كغيره من اللاعبين، صنع لنفسه ولعائلته حياة كريمة بفضل عائدات كرة القدم فكان المتكفل الوحيد بالعائلة.

عبد اللاوي من نادل بمقهى إلى لاعب تعدت قيمته 500 مليون سنتيم

على غرار زميله جاليت، عاش عبد اللاوي نورالدين لاعب وداد تلمسان الحالي حياة صعبة بمسقط رأسه بمدينة ابن باديس ولاية سيدي بلعباس، حيث كان نوري يعمل نادلا في إحدى المقاهي الشعبية بهذه الدائرة  من أجل إعالة عائلته، قبل أن تنتشله كرة القدم من حياة الفقر إلى النجومية والرفاهية، حيث سمحت موهبته الكروية الخارقة بتأهله للانضمام إلى وداد تلمسان قبل ثلاثة سنوات، وهو ما فتح له ولعائلته أبواب العيش الكريم، ففي ظرف موسم واحد فقط أصبح من أحسن اللاعبين في الجزائر في منصبه وسط الميدان الدفاعي، وهو ماجعله مطلوبا من طرف الأندية الكبيرة ورفعت قيمته في السوق إلى 500 مليون سنتيم باقتراح من رئيس وفاق سطيف عبد الحكيم سرار، حيث ارتقى ابن مدينة ابن باديس إلى مصاف اللاعبين النجوم بإيرادات وخيرات كرة القدم.

كرمالي صاحب أول محل للألبسة الرياضية بسطيف

قدم شيخ المدربين كرمالي عبد الحميد إلى مدينة سطيف سنوات الخمسينيات مع عائلته من مدينة مدينة أقبو، موطنه الأصلي، حيث لعب في شبابه لفريق اتحاد سطيف قبل أن ينتقل إلى فرنسا للاحتراف ويلتحق بفريق جبهة التحرير الوطني ويعود بعد الاستقلال، حيث بدأ مشواره كمدرب وقد امتهن في تلك الفترة تجارة بيع الألبسة الرياضية وكان صاحب أول محل بمدينة سطيف لبيع الألبسة بمحاذاة مقر نادي وفاق سطيف بوسط المدينة، قبل أن يتحصل على ملكية المحل الحالي بوسط المدينة والذي كان قد منحه إياه والي ولاية سطيف مواسم 87 “خليفة بن جديد” شقيق الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد.

سرار بين الدراسة وكرة القدم ويعتزل بسبب “هربة” لاعب عين آزال

 وعلى غرار أبناء حي بومرشي في تلك الفترة، حيث الغالبية ترعرعت وسط بيئة حضارية وميسورة الحال، تدرج الرئيس الحالي لوفاق سطيف في جميع الأصناف الصغرى لوفاق سطيف موازاة مع اهتمامه بدراسته بثانوية، إلى غاية السنة النهائية أين لم ينل شهادة البكالوريا وتوجه إلى كرة القدم التي برز بمعرفته لخباياها منذ كان شابا، لتنال كامل وقته وجهده ويحقق ما حقق الوفاق، إلى غاية مغادرته موسم 90 وتنقله للعب بألمانيا، قبل أن يعود ويحضر تربص الفريق في عنابة موسم 92 لكن وفي لقطة خلال لقاء تطبقي بين لاعبي التشكيلة لم يتمكن من وضع حد لانطلاقة الظهير الأيسر “فيصل” المستقدم في ذلك الموسم من مدينة عين أزال بفضل السرعة التي يمتلكها، جعلته يقرر التوقف مع بداية التربص ووضع حد لمشواره الكروي كلاعب، ويعلن انطلاق مشواره كمسير ثم أحد أحسن الرؤساء في البطولة الوطنية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة