إعــــلانات

حياتي‮ ‬تحوّلت إلى حيرة وعذاب فأنا وزوجي‮ ‬نحيا حياة الغراباء

حياتي‮ ‬تحوّلت إلى حيرة وعذاب فأنا وزوجي‮ ‬نحيا حياة الغراباء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي،‮ ‬أنا من المولعات جدا بصفحتك الغراء التي‮ ‬أعتبرها رئة ثالثة‮ ‬يتنفس من خلالها الحائرون والمتعطشون للوصول إلى بر الأمان،‮ ‬وهذا ما شجعني‮ ‬لأن أطرح عليك مشكلتي‮ ‬حتى أرتاح بعد أن أبقيتها حبيسة قلب لم‮ ‬يعد‮ ‬يتحمّل‮.‬سيدتي،‮ ‬أنا سيدة لم تعرف السعادة طريقا إلى قلبها قطّ،‮ ‬حيث تزوجت وأنا في‮ ‬ريعان الشباب من رجل لم أكن لأكنّ‮ ‬له من مشاعر الحب والمودة شيء،‮ ‬إلا أن الألفة والعشرة جعلتا مني‮ ‬أسعد زوجة على الإطلاق،‮ ‬خاصة بعد أن منحني‮ ‬الله أولادا قلبوا حياتي‮ ‬مرحا وحبورا‮.‬مشكلتي‮ ‬بدأت بعد أن كبر أولادي‮ ‬وصار كل واحد منهم مسؤولا عن نفسه،‮ ‬حيث أحسست بأنني‮ ‬في‮ ‬أمسّ‮ ‬الحاجة إلى تعويض عمّا استثمرته طيلة عشرين سنة من التعب والكد حتى أسعد زوجي‮ ‬وفلذات أكبادي،‮ ‬فتفاجأت بالجميع‮ ‬يديرون ظهرهم لي‮ ‬وكأني‮ ‬لا أعني‮ ‬لأيّ‮ ‬منهم شيئا‮.‬الطامة الكبرى،‮ ‬أنّ‮ ‬زوجي‮ ‬ومن جهته أخبرني‮ ‬بأن ما أطالب به من حقوق متأخرة لهو ضرب من الجنون،‮ ‬فكيف لي‮ ‬أن أطالب بالدلال والحب وأنا في‮ ‬أرذل العمر؟ صدقيني‮ ‬سيدتي،‮ ‬هذا هو ما جعلني‮ ‬أدخل في‮ ‬حالة من العذاب والقهر،‮ ‬فمن سهرت على راحته ولففته بالسعادة أصبح‮ ‬يتجاهلني‮ ‬ولا‮ ‬يعير أدنى انتباه لوجودي،‮ ‬كما أن مشاعره أصبحت تتسم بالبرودة الشديدة‮.‬أتساءل دائما عن السبب الذي‮ ‬جعلني‮ ‬أحيا هذه الحياة التي‮ ‬لم أعد أجد لها معنًى،‮ ‬فأنا لا أحسّ‮ ‬بوجودي‮ ‬بين أهلي،‮ ‬وأنا التي‮ ‬لطالما ضحّيت من أجلهم،‮ ‬كما وأن أيامي‮ ‬صارت باهتة بعد أن‮ ‬غاب عنها الحب،‮ ‬فماذا أفعل حتى أخرج من هذه الحالة،‮ ‬وهل ما أطالب به أمرا عاديا أم أنه لا‮ ‬يجوز لي‮ ‬أن أبحث عن الحب وقد تقدّم بي‮ ‬العمر،‮ ‬خاصة وأنني‮ ‬أحسّ‮ ‬بالغربة مع رجل منحته كل عمري،‮ ‬في‮ ‬حين لم‮ ‬يمنحني‮ ‬هو شيئا‮.‬
حائرة من الغرب
الرد‮:
أختاه،‮ ‬من المؤلم أن‮ ‬يقابل العطاء بالصد والتجاهل،‮ ‬ومن الخطإ أن‮ ‬يسكت الواحد منا ويتغاضى عن حقوقه بشكل‮ ‬يجعلنا لا نستمتع بها في‮ ‬وقتها،‮ ‬فنتألم حين‮ ‬يفوتنا الأوان ولا نجد من‮ ‬يحسّ‮ ‬بنا ويقدّر مشاعرنا وآلامنا،‮ ‬وأظن أن هذا ما تحسّين به‮.‬فبعد التضحيات الجسام التي‮ ‬بذلتها في‮ ‬سبيل إسعاد من حولك وجدتِ‮ ‬نفسك وحيدة،‮ ‬وإن كنت تتحملين الجانب الأكبر من مسؤولية ما حدث‮.‬فمن الخطإ أختاه أن نمنح من حولنا كل الحب والرعاية،‮ ‬ونستثمر كل مشاعرنا في‮ ‬سبيلهم من دون أن نأخذ ما نحتاجه ونستحقه من مقابل ذلك،‮ ‬كما أنه كان عليك أن تغرسي‮ ‬في‮ ‬زوجك وأبنائك بذرة الأخذ والعطاء،‮ ‬حتى لا تقفي‮ ‬اليوم موقف النادمة على ما بذلته من تضحيات في‮ ‬سبيل بعث الإستقرار بين أفراد أسرتك‮. ‬الأجدر بك وعوض وضع العقدة في‮ ‬المنشار أن تبحثي‮ ‬عن مواطن التقصير من جانبك تُجاه من‮ ‬يتجاهلك،‮ ‬وهذا حتى تجدي‮ ‬لنفسك حلا ومخرجا مما أنت فيه،‮ ‬فلتحاولي‮ ‬إذن من هذا المنطلق جذب من حولك بطريقة ذكية،‮ ‬وليس بالتذمر والشكوى،‮ ‬ولتبادري‮ ‬أولا بالتقرب من أولادك بالحديث إليهم في‮ ‬أمور تهمّهم وتخصّهم،‮ ‬ولتغيّري‮ ‬من نمط حياتك على نحوٍ‮ ‬يجعل الجميع‮ ‬يحسّون بالتطور الحاصل فيك‮.‬من جهة زوجك،‮ ‬فما عليك إلا التحايل عليه،‮ ‬من خلال التغيير من شكلك وهندامك والمبالغة في‮ ‬تدليله وجعله‮ ‬يحسّ‮ ‬بكيانه على‮ ‬يديك،‮ ‬حتى‮ ‬يعاملك بالمقابل،‮ ‬فمتى أحسَّ‮ ‬الرجل برفيقته تسعى لنيل رضاه إلا وكان لها الرجل الوديع والمطيع،‮ ‬ولتعلمي‮ ‬أن العديد من الناس‮ -‬وخاصة الرجال‮- ‬يخجلون من الإفصاح عن مشاعرهم والبوح بها للشريكة،‮ ‬مهما كانت درجة الحب بينهما،‮ ‬فالرزانة تطبع التصرفات في‮ ‬مرحلة الكبر،‮ ‬كما أن نضج الأبناء وبلوغهم‮ ‬يحدّ‮ ‬من حرية ممارسة الآباء لبعض الحريات العاطفية،‮ ‬فلا تنزعجي‮ ‬واعلمي‮ ‬أن الكثير من الزوجات‮ ‬يعانين مثلك‮.‬حاولي‮ ‬تبديد الغربة التي‮ ‬تحسّين بها إلى جانب زوجك بالهدوء،‮ ‬وليس بخلق حالات الإستنفار والإستنكار،‮ ‬ولتكن المبادرة منك أنت ما دمت دائمة التضحية والعطاء،‮ ‬ولتضحي‮ ‬ما دمت دأبت على هذه العادة،‮ ‬ومادامت سبيلك إلى السعادة‮.‬من جهة أخرى،‮ ‬حاولي‮ ‬مراعاة مشاعره وانشغالاته على النحو الذي‮ ‬يكفل لكما العيش الهنيء إلى جانب بعضكما البعض،‮ ‬وتذكّري‮ ‬أنكما مجبران على التمسك ببعضكما البعض،‮ ‬فما جمع بينكما من حب بعد الزواج لهو أقوى من أن تهزّه الرياح العاتية،‮ ‬فاصبري‮ ‬على ما أنت فيه من ابتلاء،‮ ‬وتيقّني‮ ‬من أن الأمور ستسير وفق ما تريدينه إن أنت تمسّكت بالصبر وتحلّيت بالإرادة‮.‬الحياة مبنية على مبدإ الأخذ والعطاء،‮ ‬ومن باب أن فاقد الشيء لا‮ ‬يعطيه،‮ ‬فلا تيأسي‮ ‬وثابري‮ ‬حتى تنالي‮ ‬مرادك،‮ ‬وكان الله معك‮.‬
ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/g8fFq