حين تحضر المصالح يسقط الوفاء ويصبح الغدر هو الجزاء
السلام عليكم ورحم الله تعالى وبركاته
سيدتي نور، بعد أن ضاقت بي الحياة بما رحبت قرّرت مقاسمتك آلامي وأهاتي التي يكاد ينفطر لها الفؤاد، ويتأزم لها الخاطر، فلن تصدقي إن قلت لك أن الغدر كان جزائي بعد أن أغدقت في المشاعر وأحببت حدّ النخاع..
سيدتي، لقد كانت من أجمل لحظات حياتي، وكنت أعتبرها فرحة العمر وجائزة القدر حين التقيتها لأول مرّة، حين لمحت عيناي حياءها وخجلها، وحين لمستُ رونق حنانها وحين قررت تنصيبها ملكة حياتي وأميرة على عرش قلبي، لم أكن أظن يوما أنه قد تأتي اللحظة التي يفرقنا فيها ذات القدر الذي جمعنا، وأن المال سيكون سبب خلافنا… فأنا سيدتي شاب مثلي مثل كل الشباب عشت حياتي كلها راض وقانع بما قدره اللّه لي، لعلمي أن الأرزاق بيد وحده سبحانه، وأنه لابد من العمل بالأسباب، فبعد أن أتممت دراستي العليا بدأت رحلة البحث عن عمل، وقد وفقني اللّه لما فيه خير لي، وجعلني ألتقي في نفس الوقت بفتاة تحمل في حروف اسمها كل معاني الصدق والوفاء. اللّه وحده يعلم كم كانت نواياي حسنة وكم كنت أريدها في بيتي الملكة، اقترحت عليها الزواج قبلت لكنها فضلت أن يتم ذلك بعد أن أكوّن نفسي وأوفر لها على الأقل ما يمكنني أن أخطو به الخطوة الأولى.. لا أنكر أنني أيضاً رحبت بالفكرة ورأيتها عين الصواب، ورحت أهيم بها يوما بعد يوم، وراح حبها في قلبي يكبر إلى أن أصبحت الهواء الذي أتنفسه.. وما خطئي سيدتي إلا أنني أغدقت في المشاعر بلا حسيب ولا رقيب، أحببتها دون أن تخالجني يوم فكرة الفراق لأنني لم أكن يوماً لأقبلها ومهما كان السبب. فقد فقدت في لحظة كل الإدراك ولم أكن أدري هل كنت أعيش الواقع أم كنت مغفلا في مسرحية بطلها الكذب واختلاق المشاعر، وضحيتها قلبي الذي أخذته على حين غرّة، وأخذت معه كل ما هو جميل.. أخذته وغدرت به حين قبلت أن تستبدل الحب وما أجمله وأنبله من حب، برجل ميزته الوحيدة أنه لا ينقصه شيء ماديا، لكنها نسيت أن ذاك الذي يملك كل شيء لا يملك حباً صادقاً عفيفاً كالذي أكنه في قلبي لها، وللأسف بادلته بالجحود والنكران، ورمته بأسهم الخيانة وكم هو بالغ وعميق جرح الخيانة..
سيدتي هل يُعقل أن يكون هذا هو جزائي بعد أن وفيت..؟ إنني ومهما وصفت لك، فلن أستطيع أن أترجم كل ألمي إلى كلمات، خاصة حين برّرت فعلتها بأنها لن تفني شبابها في انتظاري، كما أنها لا تدري إلى متى سينتهي هذا الانتظار..؟ جوابها زلزل الأرض من تحت أقدامي واختلطت عليه حساباتي، وبين لحظة وأخرى أدركت بأنني كنت أعيش أوهاما حوّلت كل ما كان في قلبي من مشاعر طيبة إلى حقد وغل، لدرجة أصبح يأبى التفكير في تسليمه ثانية، لكنني واثق من العدالة الإلهية ولهذا فأنا أحتسب أمرها للّه تعالى فهو قوي ذو انتقام..
لن تصدّقي سيدتي إن قلت لك أنني تنفست الصعداء فقط حين قررت أن أخطّ لك شجني وحزني، فأرجو أخذ آهاتي مأخذ الجد ونشر رسالتي علّها تكون نقطة تحوّل في زمن أصبح فيه الوفاء عملة نادرة.
مجروح من الوسط.