خدعونا باسم الجهاد وفررنا في أول فرصة نحو الجزائر
عشرات الإرهابيين ينتظرون فرصة للهرب وإعلان التوبة.. لكنهم يخافون الوشاية
كشفت التحقيقات التي قامت بها مصالح الأمن المختصة مع الإرهابيين المنتمين إلى حركة «التوحيد والجهاد» و«حركة أنصار الشريعة» في شمال مالي، الذين تم توقيفهم في كل من ولايات إليزي وغرداية وتمنراست والأغواط وتلمسان وأدرار، حسب الملف المودع لدى القطب الجزائي المتخصص بورڤلة، حالة الترهّل التي تعيشها التنظيمات الإرهابية في شمال مالي، وعلى رأسها ما يعرف بتنظيم التوحيد والجهاد الذي كان ينتمي إليه الارهابيون الموقوفون .
جنّدنا من طرف تاجر باسم الجهاد.. وأغروْنا بالمال والسيارات
صرح الإرهابيون في محاضر السماع عن تجنيدهم من طرف تاجر مالي معروف على أساس الجهاد مقابل تلقي أموال طائلة وسيارات، حيث قال الإرهابيون إنهم تنقلوا إلى مدينة «مينكا» حيث تم تدريبهم على استعمال السلاح، ثم تم نقل عدد منهم إلى مدينة غاوة، حيث تم نشرهم للقيام بالدوريات والحراسة والمشاركة في الحروب ضد الجيش المالي والحركات المناوئة للجهاديين.
كنا عبيدا لقادتنا.. ولا نجد ما نأكله ونلبسه
وقال الإرهابيون الموقوفون إنهم تفاجأوا بزيف كل الوعود التي قدمت لهم، وأنهم كانوا أشبه بالعبيد لقادتهم، نظرا للظروف العصيبة التي كانوا يعيشون فيها، عكس ما تم إقناعهم به، وأضافوا أنهم كانوا يبيتون في مستودعات لا تليق حتى بالحيوانات، وأنهم كانوا لا يجدون ما يأكلون أو ما يلبسون، وأن الظفر بحمام في الشهر يعد غنيمة لهم، وأن كل الوعود التي تلقوها هي عبارة عن وهم، عكس القادة الذين يتمتعون بالأموال والحرية والعيش الرغيد تحت شعار الجهاد.
إرهابيون مقربون من الأمراء يحق لهم التدخين وسماع الموسيقى
وأضاف الإرهابيون أن تعامل قادتهم معهم كان يتم على أساس التفرقة العنصرية العرقية، حيث ينتمي أغلبهم لقبائل عريبة، في حين ينتمي القادة إلى قبائل طارقية، وهو ما جعل منهم مقاتلين من الدرجة الثانية يتعرضون إلى العقوبات، فيما يسمح للإرهابيين المقربين من القادة والإرهابيين الذين ينتمون إلى نفس قبيلة القائد بالتدخين بكل حرية وسماع الموسيقى التي يتم تحميلها في الهواتف النقالة، والويل كل الويل في حال تم اكتشاف ذلك لديهم.
تأكدنا أننا خدعنا وقررنا الهرب في أول فرصة
الموقوفون أوضحوا أثناء التحقيق معهم، أنهم تأكدوا من وقوعهم في الفخ، وأنهم كانوا لا يبدون انزعاجهم إلا للمقربين منهم خوفا من الوشاية لدى قادتهم تجنبا للإعدام والتخوين، وأنهم كانوا ينتظرون الفرصة السانحة للهرب، لأن ذلك يتطلب ترتيبات نظرا لشساعة المنطقة وقلة الإمكانيات وخوفا من الوقوع في فخ الدوريات والرقابة التي يفرضها القادة عليهم، وأضافوا أنهم استغلوا القصف الفرنسي الذي شتته أغلب وحدات التنظيم الإرهابي، حيث انقسموا إلى مجموعتين إحداها لجأت إلى الحركة العربية الأزوادية وأخرى لجأت مباشرة إلى مدينة برج باجي مختار، تحت غطاء الحركة العربية الأزوادية، حيث لجأوا إلى أقاربهم في برج باجي مختار، ثم انتشروا في باقي ولايات الوطن، ثم لحقت بهم المجموعة المتبقية التي انخرطت ضمن صفوف الحركة العربية إلى مدينة برج باجي مختار، وقالوا إنهم خافوا من تسليم أنفسهم لمصالح الأمن الجزائرية، حيث فضلوا الانتشار في ولايات الوطن والعمل كعمال بناء في عدد من الولايات بغية التمويه.
لو كنا نعلم ما سيحدث لنا لرفضنا الانخراط في صفوف التكفيريين
وأبدى الإرهابيون الموقوفون ندمهم، مرددين أنهم وقعوا ضحية مغالطات وحملة دعائية كاذبة، مضيفين أنه تم التركيز عليهم نظرا لفقرهم ومستواهم المحدود، وتم التلاعب بعواطفهم باسم الجهاد والمال والسيارات إلى أن تم توريطهم. وفي سياق متصل، أفضت التحقيقات مع مختلف الإرهابيين الموقوفين إلى تحديد 27 اسما لإرهابيين مازالوا طلقاء، حيث تتواصل التحقيقات لتحديد مواقع تواجدهم من أجل توقيفهم وإحالتهم على العدالة.