خشم الريح بورقلة تجربة فاشلة في مجال الاستثمار وكر للأفاعي تحولت إلى مكان للمهاجرين غير الشرعيين… رمز صارخ للتلاعب

خشم الريح بورقلة تجربة فاشلة في مجال الاستثمار وكر للأفاعي تحولت إلى مكان للمهاجرين غير الشرعيين… رمز صارخ للتلاعب

خشم الريح بعدما كانت وكرا للأفاعي تحولت إلى وكر للمنحرفين ومصدر رزق للمهاجرين غير الشرعيين من الجنسيات الأفريقية كما هي رمز صارخ بولاية ورقلة للتلاعب بأموال الامتياز الفلاحي. المنطقة سميت بخشم الريح لأنها نقطة انطلاق الرياح والزوابع الرملية فهي تبعد على مدينة ورقلة 60 كلم والوصول إليها يكون صعبا وبعناء كبير كما أن تربتها رملية. هذه العوامل الصعبة تجمع 100 شاب أرهقتهم البطالة ليجدوا أنفسهم مستثمرين بتلك المنطقة في إطار الامتياز الفلاحي، في بادئ الأمر ظنوا أنهم تخلصوا من شبح البطالة ليجدوا أنفسهم وجها لوجه مع قسوة الطبيعة التي لا ترحم دون سلاح “فليس من المعقول أن نعطي لشاب بطال لا يملك ثمن سيجارة قطعة أرض في وسط صحراء تملئها الأفاعي ونطلب منه أن يحولها إلى جنة في الأرض” هكذا عبر أحد المستفيدين عن استيائه.
 زيارة “النهار” للمكان كانت في منتصف النهار ودرجة الحرارة كانت 45 درجة مئوية، حين نزولنا المكان كان الصمت يلف المنطقة كأنها مكان للأموات ولم نميز إلا صوت كلب ينطلق من بعيد. إلا أن الصوت الناتج عن سيلان المياه في الأحواض أعاد لنا الطمأنينة وأخذنا ننتقل من قطعة إلى أخرى بحثا عن أحد يفيدنا بأي معلومة عن المكان. وبعد ساعة من البحث لمحنا طفلا صغيرا على بعد أمتار توجهنا مباشرة نحوه حيث قادنا إلى مستثمرة والده الذي رحب بنا رغم مظاهر الفقر التي تظهر عليه وعلى المكان الذي استقبلنا فيه، ليحدثنا عن المكان وكيفية استفادته من الامتياز الفلاحي “بعدما عانيت سنوات من البطالة تحصلت على هكتارين من الأرض الفلاحية بخشم الريح، ظننت حينها أنني سأحول هذه الأرض البور إلى جنة لكن قساوة الطبيعة وقفت حاجزا بيني و بين حلمي” مضيفا: “حتى الوعود التي تلقيناها من السلطات المحلية لتدعيمنا لم تطبق كلها ووجدنا أنفسنا مرغمين على بيع ممتلكاتنا لإكمال الحلم الزائف” فحسب ما أخبرنا به محدثنا أنه يسكن في حاسي بن عبد الله التي تبعد 50 كلم على خشم الريح لديه 6 أطفال جميعهم يدرسون لهذا تعذر عليه السكن بالمنطقة ووجد نفسه مرغما على ترك عائلته بحاسي بن عبد الله أما هو فرض عليه أن يبقى بأرضه كي يرعاها ليواصل محدثنا كلامه أنه في بادئ الأمر تحصل من طرف مديرية الفلاحة على 180 نخلة في شكل دعم وبناء حوض و4 هياكل لبيوت بلاستيكية لكن حسب أحمد كان لا يملك شراء الخبز والحليب فوجد نفسه أمام أرض تحتاج خدمة لكن ظروفه الاجتماعية حالت دون ذلك، مشيرا الى أن الأرض تحتاج إلى مال كي تنتج خيراتها وهذا ما لم يجده هو وغيره من المستفيدين ليضيف “ربما انا أحسن بكثير من غير لأنني وجدت ما أبيعه كي أخدم الأرض لكن الكثيرين من الشباب تعذر عليهم توفير ذلك فمنهم من أهمل أرضه ومنهم من باعها بثمن رمزي لا يتجاوز عشرين ألف دينار.
 خشم الريح مصدر رزق المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين وقبل قدومنا إلى خشم الريح قال لنا كثيرون إن هذه المنطقة تعتبر مقصد المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين للعمل كونها بعيدة عن أنظار ومراقبة السلطات المحلية، لكن الزيارة التي قادتنا للمكان لم نصادف فيها أي عامل إفريقي إلا أن المستفيد الوحيد الذي وجدناه بعد عناء كبير لم يفند هذه المعلومات بل أكدها لنا وقال إن الكثيرين من المستفيدين الذين لا يتجاوز عددهم 30 بالمائة من مجموع المستفيدين المائة يشغلونهم بأثمان زهيدة ويقيم هؤلاء العمال عادة في ورقلة المدينة بالضواحي مثل تجمع “سكرة” المشهور بوجود مهربي السجائر و غيرهم. كما أن المكان لا يخلو من المنحرفين الذين وجدوا المكان مهيأ لتعاطي المحذرات وشرب الخمر وهذا ما أصبح يشكل خطرا على أرواح وممتلكات المستفيدين حسب محدثنا الذي قال إنه لم يكن ينتظر الكثير من المشروع ما عدا توفير لقمة العيش لأولاده و حياة تسمح لهم بمتابعة دراستهم كغيرهم، لكن أكد أنه لم يحقق شيئا ومتابعته العمل مرغما لأنه خسر كثيرا، منهيا حديثه “لو كنت أعرف المكان جيدا لما قبلت به لأنه مجازفة نهايتها الفشل”. أكبر رموز الفساد وسوء التسيير وقد اعتبرت منطقة خشم الريح من أكبر رموز الفساد وسوء التسيير في الولاية لارتباطها بفضيحة الامتياز الفلاحي التي يوجد بسببها اليوم المدير الجهوي للامتياز الفلاحي رهن الحبس رفقة مدير مؤسسة الكرامة من وادي سوف بعد تورطهما في قضية فساد وتلاعب بالمواصفات قدرت قيمتها بالملايير وقد تم إجهاض مشروع فلاحي طموح بورقلة كان سيوفر مناصب شغل لعشرات بل مئات الشباب زيادة على ترقية النشاط الفلاحي بالمنطقة


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة