خلال شهر رمضان…تقاليد عريقة في عاصمة التيطري وقواسم مشتركة مع المجتمع التركي

خلال شهر رمضان…تقاليد عريقة في عاصمة التيطري وقواسم مشتركة مع المجتمع التركي

كثيرة هي التقاليد والعادات التي تجمع العائلات الجزائرية على المستوى الوطني والتي تتميز من منطقة إلى أخرى. فمدينة المدية، أو عاصمة التيطري سابقا، لها تقاليد عريقة في هذا الشهر الفضيل تتوارثها الأجيال، كما أكدته لنا العائلات العريقة بالمدية.
تقول السيدة “إسكندر فاطمة”، التي لا تزال تحافظ على عادات العائلة، وتعلّم عدة فتيات من داخل وخارج المدينة للمحافظة على الأكلات والأطباق الخاصة بالمنطقة، أن قصة التحضير للشهر رمضان تبدأ من بداية النصف الثاني من شهر شعبان، حيث تجري الاستعدادات الأولية لاستقبال شهر رمضان مثل تنظيف كل أماكن المنزل وطلاء البيوت واستخراج حتى الأفرشة والأواني الخاصة برمضان كالقدر الفخاري والزرابي التقليدية المنسوجة باليد، وكذا الصينيات النحاسية.
وأوضحت محدثتنا أن العائلات تلتقي مع بعضها البعض أثناء هذه الفترة بما يعرف “بالشعبانية”، وأضافت “إن هذه الضيفة تسمح لمختلف العائلات بتبادل الحديث حول كيفية استقبال الشهر الكريم، وكذا تحضير بعض المواد الأكثر استعمالا في الأطباق الرمضانية، مثل التوابل، الفلفل الأحمر وغيرها، وهو ما يخلق جوا من التضامن العائلي، حيث ما تزال العائلات بالمدية تحافظ على هذه العادات الحميدة”.

المقطفة في الفطور.. ومعكرون بن تركي في السحور

لا تخلو مائدة العائلات المدانية في رمضان من أطباق شربة “المقطفة”، التي تعد من خصوصيات المنطقة، حيث يتم تحضيرها في البيت، وهم بذلك يستغنون عن شرائها، والتي لها نكهة خاصة، حيث يكون طهيها في القدر الفخاري، أما في السحور فالعائلات اللمدانية تشتهر بطبق” معكرون بن تركي” أو “الأعمى” كما يسمى والذي يعرف تقاليد عريقة في تحضيره، إذ يتم أكله بالعسل وكذا باللبن، زد على ذلك أطباق اللحم الحلو باللوز والتي لا يمكن الاستغناء عنها في رمضان عند اللمدانيين.

تكريم الأطفال الصائمين لأول مرة

أما الأطفال، فلهم نصيب أكبر من الاهتمام، خاصة الذين يصومون لأول مرة، حيث يكرمون وفقا لتقاليد متميزة، كوضعهم في مكان عال ويلبسونهم لباس “القاط” و”برنوس بالمجبود “والذي تشتهر به المنطقة، وكذا خاتم من ذهب أو فضة، ويوقدون لهم الشموع مع تحضير طبق من الكسكسي بالعسل والمعروف بـ”السفة” مع استضافة جميع أفراد العائلة لحضور هذا اليوم المميز، والذي يهدف لتشجيع الطفل وتحفيزه على الصيام مع تقديم هدايا لهم في نهاية الحفل.
كما تعرف السهرات الرمضانية إقامة صلاة التراويح، وبعدها العودة إلى البيت في لمّة عائلية، يحتسي فيها مختلف المشروبات وكذا تحضير البوقالات التي لها طقوس خاصة بالمنطقة.
وعن جذور هذه العادات والتقاليد العريقة، أفادت السيدة “فاطمة إسكندر” بأن هناك بعض القواسم المشتركة بين العائلات اللمدانية والعائلات التركية نظرا لكون بعض عائلات المدية تنحدر من أصول تركية، كما أن الجالية المقيمة في الخارج من المنطقة لا يزالون يحافظون على هذه التقاليد العريقة، ويبقى أعيان المدينة يأملون في أن تحافظ الأجيال القادمة على هذه الموروثات الثقافية التاريخية التي تتميز بها مدينة المدية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة