دار الـنقود بـلا نظام حمـايــة
مستــودع المـــواد الأوليــة لطــبع النقـــود يفتــقد لنظـــام إنـــذار ضــدّ الحــرائق
مبنــى مطبــعة النقــود يـــعود إلى الــحقبة الاستعمـــارية لا يصــلح لاعتمـــاد مقـــاييس الحمــايــة والســلامــة
كشف الحريق المهول الذي نشب منذ يومين بمستودع دار النقود، عن غياب شروط السلامة والأمن المعتمدة عالميا في هذه الأماكن الحساسة، حيث أنه نادرا ما تقع مثل هذه الحوادث في مثل هذه الأماكن المعروف عنها بعملها السري والتي تستعمل فيه أحدث الوسائل ويتم الحرص في كل دول العالم على تأمينها خصوصا ضد هذه الحرائق. ونقلت مصادر مسؤولة من مصالح الحماية المدنية، أن المكان الذي يتم فيه صناعة النقود بالجزائر يفتقر لشروط السلامة والحماية المعتمدة عالميا، إذ إن عملية الطبع تتم في بيت قديم يعود إلى الحقبة الاستعمارية، مما يؤكد غياب المعايير المعتمدة عالميا والمتمثّلة في تخزين المواد الأولية المستعملة تحت الأرض ووضع عدّة مداخل لتسهيل عملية تنفيذ النجدة في حال حدثت أي طوارئ، بالإضافة إلى أن عدم وجود عدة مخارج للتهوية والتي جعلت الدخان يتكاتف بكثرة، صعّب عملية إطفاء النار.وأكدت المصادر ذاتها التي رفضت ذكر اسمها، أن المستودع الذي توجد فيه المواد الأولية المخصّصة لطبع الأوراق النقدية، يفتقد لنظام مضاد للحرائق، بالإضافة إلى غياب جهاز خاص بالإنذار ضد الحرائق، إذ لا يمكن التبليغ عن هذه الأخيرة إلا في حالة تقدّمها ووصولها إلى الأجهزة الحسّاسة جدا. وأوضحت المصادر ذاتها، أنه وجدت صعوبة في فتح الأبواب والدخول؛ مما استدعى الانتظار دقائق أخرى، مضيفا، أنّ كل هذه الوسائل الغائبة تؤكد عدم اعتماد مقاييس عالمية معتمدة في مثل هذه الأماكن، بالإضافة إلى عدم تجديد المكان؛ على الرغم من أن النظام الخاص بعمل دار النقود، جُهّز من طرف شركة فرنسية عاملة في المجال في أوروبا.ومن جهة أخرى، كشفت مصادر من بنك الجزائر، عن وجود شرارة كهربائية في المستودع منذ 15 يوما، لكنه لم يتم إصلاحها؛ مما يوحي أن الحريق نتج عن هذه الأخيرة والتي تسبّبت في اشتعال المستودع، وأكد مرجع ”النهار”، أن مراقب الكاميرات لم يلاحظ الحريق حتى امتدّ إلى المبنى الآخر؛ بعدما أتى على المواد الأولية التي كانت موجودة في المستودع، الذي تغيب فيه شروط السلامة والحماية.وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر من الحماية المدنية، أنه فور تدخلهم وجدوا النيران في حالة متقدّمة، بعد أن التهمت الأوراق الثمينة الملفوفة التي تستعمل في صناعة النقود، لكنها نفت أن تكون قد تعرّضت الأوراق النقدية للحرق أو التلف، مؤكدا أنه لم يتم العثور أبدا على مثل هذه الأخيرة محروقة أو مرمية وسط الرماد. كما أكد المصدر ذاته، أن المعلومات المتوفرة لديه، تشير إلى أن الحريق ناجم عن الشرارة الكهربائية.