دروكدال يوجّه المادة الرمادية للتنظيم إلى منطقة الّساحل هروبا من الضغط الأمني في الجزائر

دروكدال يوجّه المادة الرمادية للتنظيم إلى منطقة الّساحل هروبا من الضغط الأمني في الجزائر

أفاد خبراء يشتغلون على الملف الأمني؛

 أن قيادة التنظيم الإرهابي لما يعرف بتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، الناشط تحت إمرة أبو مصعب عبد الودود واسمه الحقيقي عبد الملك دروكدال، وجهت حاليا نشاطها إلى منطقة الّساحل الصحراوي، وأوضح الخبراء أن القيادة توجهت إلى هذا الخيار، بعد أن وجدت في المنطقة مناخا ملائما للنشاط، حيث أصبحت المادة الرمادية للتنظيم تنشط بهذه المنطقة الصحراوية، من أجل تقديم السند المالي والبشري لنظيرتها في الشمال، وضمان الإستمرار بالنشاط، في ظل غياب تهديد أمني أو محاربة من قبل دول المنطقة.

وربط متتبعون فرار التنظيم الإرهابي إلى منطقة السّاحل بالضغط المستمر لقوات الأمن الجزائرية، على نشاط التنظيم الإرهابي بمعاقله الأخيرة في منطقة الوسط، خاصة في أدغال منطقة القبائل، حيث يتوزع عناصر التنظيم بين ولايات تيزي وزو، بجاية وبومرداس، علاوة على انتشار عدد آخر على مستوى ولايات الشرق، أين تقود قوات الجيش الوطني الشعبي، مدعومة بقوات الشرطة والدرك، عمليات متواصلة للقضاء على بقايا التنظيم الإرهابي، من خلال فرضها طوقا أمنيا مشددا على منافذ تواجد بقايا تنظيم دروكدال، وتبنيها إستراتيجية فعّالة مكنّت من القضاء على المادة الرمادية للتنظيم، وتجفيف مختلف منابع التمويل والتجنيد.

وفي هذا الشأن؛ تفيد إحصائيات وفرتها أجهزة أمنية أوروبية، أن عدد العناصر الإرهابية المتمركزة في منطقة الساحل بلغ 200 إرهابي، حيث تعد هذه الأخيرة المادة الرمادية للتنظيم الإرهابي، المكلفة بتقديم الدعم المادي للتنظيم الإرهابي بالشمال، من خلال ريع أموال الفديات التي يتم جنيها من عمليات اختطاف السياح الأجانب، علاوة على الأموال التي يتم جنيها من العمليات الإجرامية، بالتنسيق مع عصابات الإجرام بمنطقة الساحل الصحراوي، على امتداد شمال مالي والحدود المتاخمة لموريتانيا، بوركينافاسو والنيجر، حيث تتم الإستفادة منها في تمويل التنظيم الإرهابي بمنطقة الشمال، في ظل تجفيف منابعه من قبل مصالح الأمن، التي نجحت في تفكيك أغلب شبكات الدعم والإسناد، في وقت تراجع عدد كبير من المتعاطفين مع التنظيم الإرهابي على إسناده، عقب الإدانة الواسعة للنشاط الإرهابي من قبل علماء الأمة الإسلامية، وإدخاله في خانة الخروج عن السلطان وقتل النفس التي حرّم الله بغير حق.

وفي الصدد ذاته؛ تقوم العناصر الإرهابية المتواجدة بمنطقة الساحل بعمليات تجنيد عناصر جديدة لدعم التنظيم الإرهابي بالمنطقة، أين يسعى التنظيم للإنتشار بها، لخلق جبهة إجرامية تهدّد السلم والأمن بالمنطقة وبالعالم على حد السواء، في وقت أصبح أمر التجنيد مستحيلا بمنطقة الشمال، حيث تمكنت قوات الأمن من تفكيك مختلف جماعات التجنيد، في حين نجح علماء الأمة وعلى رأسهم علماء التيار السلفي، في إقناع المتعاطفين معه بالعودة عن الأفكار السلبية التي كانوا يحملونها، والمتعلقة بالجهاد في أرض الجزائر، مؤكدين على حرمة دماء الجزائريين باعتبارهم مسلمين مقيمين في دولة مسلمة.

وعلى هذا الأساس؛ وجهت قيادات الإستخبارات وقيادات أركان دول المنطقة، وكذا قيادات قوات الأمن في مختلف أصقاع العالم، جل اهتمامهم إلى المنطقة، من أجل التوصل إلى حل نهائي يمكّن من القضاء على هذا التنظيم الذي أصبح نشاطه أكثر تهديدا لدول منطقة الساحل الصحراوي ودول أوروبا، بعد أن ثبت وجود علاقة وطيدة له مع عصابات تهريب المخدرات والأسلحة، وفي هذا الشأن؛ يعقد مسؤولو هذه الدول باستمرار اجتماعات تنسيقية، من شأنها الخروج بحل مشترك، يمكن من مواجهة خطر تنامي النشاط الإرهابي بمنطقة الساحل الصحراوي، حيث تتم الإستعانة حاليا بالتجربة الجزائرية في الميدان، باعتبارها رائدة في الرد على مثل هذه التصرفات المتطرفة، وإثر ذلك اجتمع وزراء خارجية دول منطقة الساحل مؤخرا بالجزائر، حيث تم الإتفاق على ضرورة تنسيق الجهود، وتجريم تقديم الفديات للتنظيمات الإرهابية، في وقت سيجتمع اليوم قيادات أركان دول هذه المنطقة بالجزائر، لمواصلة جهود وزراء الخارجية وتنقيحها من أجل الخروج بتوصيات عملية، يتم تنفيذها على أرض الواقع بالتنسيق مع قوات أمن هذه الدول.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة